أول أيام شهر رمضان فى مصر 2026

رمضان 2026: نفحات الرحمة تطرق أبواب المحروسة
بينما تقترب عقارب الساعة من لحظة الحسم، وتتجه قلوب المصريين بشوق جارف نحو السماء، نستعد لاستقبال ضيف عزيز لا يأتي إلا مرة واحدة في العام، حاملاً معه البشائر والسكينة. شهر رمضان المبارك، الذي يمثل للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها محطة للتزود بالوقود الروحي، له في مصر طعمٌ آخر ومذاق لا يُنسى. ومع اقتراب الموعد، تشير الحسابات الفلكية إلى أن يوم الخميس، التاسع عشر من فبراير 2026، سيكون أول أيام الشهر الفضيل، ليعلن بداية موسم الطاعات والخيرات.
ترقب الهلال.. بين العلم والشرع
في مصر، تظل "الرؤية الشرعية" هي الكلمة الفاصلة التي ينتظرها الجميع بلهفة. ورغم أن العلم الحديث والحسابات الفلكية قد حددت أن هلال شهر رمضان سيولد مساء يوم 17 فبراير، إلا أن المصريين – كعادتهم – يعلقون آذانهم وقلوبهم بدار الإفتاء المصرية. في ليلة الشك، تنتشر اللجان الشرعية والعلمية التابعة لدار الإفتاء في مختلف أنحاء الجمهورية، فوق الجبال وفي المراصد، تتحرى ميلاد الهلال بالعين المجردة والمناظير. هذه اللحظات التي تسبق بيان المفتي تحمل في طياتها مزيجاً من الرهبة والفرح؛ فإذا ثبتت الرؤية، انطلقت التهاني وعم الفرح الشوارع، وإذا لم تثبت، كان المتمم لشهر شعبان، ليكون رمضان موعدنا في اليوم التالي. إنها طقوس ترسخ اليقين وتوحد القلوب قبل الصيام.
رسالة الأزهر: مدرسة الصبر والارتقاء
من رحاب الأزهر الشريف، منارة العلم والوسطية، يأتي التوجيه الدائم بأن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو "مدرسة كبرى" لتهذيب النفس. يؤكد علماء الأزهر أن الجوع والعطش هما الوسيلة لا الغاية؛ فالغاية هي تقوى الله، والشعور بالفقير، وكبح جماح الغضب. إنه شهر القرآن بامتياز، وفيه تتجلى عظمة التعبد في صلاة التراويح والتهجد. يذكرنا الأزهر دائماً بأن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح عن الآثام، وصيام القلب عن كل ما سوى الله، وهي فرصة سنوية لإصلاح ما أفسدته مادية الحياة طوال العام، ولإعادة وصل ما انقطع من أرحام وعلاقات.
رمضان في مصر.. حالة استثنائية
"رمضان في مصر حاجة تانية".. ليست مجرد أغنية، بل هي حقيقة يلمسها كل من عاش هذا الشهر في أرض الكنانة. الاستعدادات هنا لا تقتصر على تخزين الطعام وتجهيز موائد الإفطار والسحور فحسب، بل هي حالة من الاستنفار الاجتماعي والروحي. الشوارع تتزين بالفوانيس الملونة، ومآذن المساجد تضاء بالأنوار الخضراء، والروائح الزكية تفوح من البيوت المصرية الأصيلة التي تتحول إلى خلايا نحل. في رمضان 2026، وكما في كل عام، ستجد "موائد الرحمن" ممدودة في الشوارع، تعبيراً عن التكافل الاجتماعي في أبهى صوره، حيث لا يبيت جائع، ويتسابق الجميع في الخيرات والصدقات. إنه الشهر الذي تذوب فيه الفوارق، ويجتمع الجميع على مائدة واحدة عند سماع مدفع الإفطار وصوت الأذان الذي يهز الوجدان.
وحدة الأمة الإسلامية
وبينما تستعد مصر، تتجه الأنظار أيضاً إلى الأشقاء في السعودية، والإمارات، والكويت، وباقي الدول الإسلامية. غالباً ما تتوحد الرؤية أو تتقارب جداً، ليعيش المسلمون حول العالم نفس المشاعر في نفس التوقيت، مما يعزز شعور الوحدة والانتماء لأمة واحدة، يجمعها نداء واحد وهدف واحد.
الخلاصة: دعوة لاغتنام الفرصة
إن موعدنا المتوقع مع أول أيام رمضان في 19 فبراير 2026 هو موعد مع التغيير الحقيقي. فلنعقد النية من الآن ليس فقط على صيام النهار، بل على قيام الليل، وتدبر القرآن، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام. لنفتح صفحة جديدة بيضاء، نملؤها بالعمل الصالح، ونجعل من هذا الشهر نقطة انطلاق لحياة أكثر قرباً من الله، وأكثر رحمةً بالبشر وشكرا لكم.