رمضان بين قدسية العبادة وبعض الممارسات الخاطئة

رمضان بين قدسية العبادة وبعض الممارسات الخاطئة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رمضان بين قدسية العبادة وبعض الممارسات الخاطئة  image about رمضان بين قدسية العبادة وبعض الممارسات الخاطئة

المقالة:

يحلّ شهر رمضان كل عام ضيفًا عزيزًا على قلوب المسلمين، يحمل معه معاني الرحمة والمغفرة والتقرب إلى الله. وهو شهر اختصّه الله بعبادة الصيام التي تُعدّ من أعظم العبادات أثرًا في تهذيب النفس وتقويم السلوك. فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة، بل هو عبادة متكاملة تهدف إلى بناء إنسانٍ أكثر وعيًا بنفسه، وأقدر على ضبط شهواته، وأكثر التزامًا بالقيم الأخلاقية في تعامله مع الآخرين. ومن هنا كانت الغاية الكبرى من الصيام تحقيق التقوى، أي استشعار مراقبة الله في كل قول وفعل.

ورغم هذه المعاني السامية، إلا أن بعض الناس قد يقعون في ممارسات تُضعف روح الصيام وتُفرغه من مقاصده الحقيقية. ومن أبرز هذه التجاوزات إضاعة الوقت في أمور تافهة لا تعود بالنفع، كالإفراط في مشاهدة البرامج الترفيهية والمسلسلات، أو قضاء ساعات طويلة في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي دون هدف. فيتحول الليل – الذي هو وقت القيام والذكر والدعاء – إلى سهرٍ بلا فائدة، ويصبح النهار وقتًا للنوم والكسل، مما يؤدي إلى ضياع بركة الشهر وإهدار فرصة عظيمة للتقرب إلى الله.

ومن السلوكيات السلبية التي تظهر في رمضان أيضًا الإسراف في إعداد الطعام والشراب، حتى تمتلئ الموائد بأصناف كثيرة قد لا يُؤكل معظمها. وهذا السلوك يتنافى مع الحكمة من الصيام، التي تقوم على الإحساس بحال الفقراء والمحتاجين، والتدرب على القناعة والاعتدال. فبدل أن يكون رمضان شهرًا للتخفف من الشهوات، يتحول عند البعض إلى موسمٍ للاستهلاك المفرط والتبذير، وهو أمر لا يتفق مع القيم الإسلامية التي تدعو إلى الوسطية في كل شيء.

كما يُلاحظ في بعض الأحيان انتشار العصبية وسرعة الغضب بحجة التعب أو الجوع، فتكثر المشاحنات داخل الأسرة أو في أماكن العمل. والحقيقة أن الصيام ينبغي أن يكون وسيلة لضبط النفس وترويضها، لا مبررًا لسوء الخلق. فالصائم مطالب بأن يحفظ لسانه من الأذى، وأن يتحلى بالحلم والصبر، لأن الأجر الكامل للصيام لا يتحقق إلا إذا صامت الجوارح عن المعاصي كما صام الجسد عن الطعام والشراب.

ومن التجاوزات كذلك التهاون في أداء الصلوات في أوقاتها، أو الاكتفاء ببعض العبادات دون غيرها، وكأن رمضان طقوس مؤقتة لا تمتد آثارها إلى بقية العام. إن العبادة في رمضان ينبغي أن تكون شاملة، تشمل إصلاح القلب، وتحسين المعاملة، وتقوية الصلة بالله، والسعي إلى ترك العادات السيئة.

إن شهر رمضان فرصة ذهبية لمراجعة النفس، وتصحيح المسار، وبداية صفحة جديدة عنوانها الطاعة والاستقامة. ومن أحسن استغلاله خرج منه بقلبٍ أنقى، ونفسٍ أصفى، وعزيمةٍ أقوى على مواصلة الخير بعد انقضائه. أما من أضاعه في الغفلة والتقصير، فقد خسر كنزًا عظيمًا قد لا يتكرر. لذلك ينبغي علينا أن نحرص على أن يكون رمضان نقطة تحول حقيقية في حياتنا، نُجدد فيه إيماننا، ونُصلح فيه سلوكنا، حتى ننال بركته وثوابه العظيم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.