السعادة: ما هي ؟ وكيف نصل إليها ؟

السعادة: ما هي ؟ وكيف نصل إليها ؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

ما هي السعادة؟


هل هي، كما يقول بعضهم، الاستمرار في الرغبة فيما نملكه؟
هل هي ألا نندم أبدًا على الماضي؟
هل هي تقبّل أن كل شيء زائل؟
أم كما قال ألفونس كار: «السعادة ليست ماسةً كبيرة، بل هي فسيفساء من حجارة صغيرة مرتّبة بانسجام»؟

يُجمع عادةً على أن السعادة تختلف من شخص إلى آخر؛ فما يُسعد بعض الناس قد لا يُسعد غيرهم. غير أن القاسم المشترك بينها هو أن السعادة حالة من الرضا. وبعبارة أخرى، هي حالة توازن تنشأ عندما تُشبَع رغباتنا. لكن كل ذلك يتوقف على مستوى هذه الرغبات.

كان ألبرت إيليس، أحد مؤسسي العلاج المعرفي، يقول إن البحث عن السعادة هو نفسه البحث عن أن نكون سعداء على نحو معقول. ولكي نكون سعداء بشكل معقول، ينبغي أن تكون لدينا توقعات معقولة تجاه أنفسنا، وتجاه الآخرين، وتجاه العالم. أي إن علينا أن نبدأ بتقبّل الأشياء كما هي.

وفي علم النفس الإنساني، تُعرَّف السعادة بأنها الشعور الذي تختبره النفس عندما تزدهر بطريقة متكاملة.
 

يمكن القول إن السعادة لا تُصنَع من ظرف واحد كبير، بل تُبنى من طريقة عيشنا ونظرتنا للأشياء. السعادة ليست انتظارًا للحظة مثالية، بل اختيارًا يوميًا في طريقة العيش والنظر إلى الحياة.

image about السعادة: ما هي ؟ وكيف نصل إليها ؟

نكون سعداء عندما:

ـ نضبط رغباتنا
فالسعادة حالة توازن، وهذا التوازن يتحقق عندما تكون رغباتنا في حدود المعقول، لا مفرطة ولا مستحيلة التحقيق.

ـ نمتلك توقعات واقعية
كما يقول ألبرت إيليس، أن نكون «سعداء بشكل معقول» يعني أن نتوقع من أنفسنا ومن الآخرين ومن العالم ما هو ممكن، لا ما هو مثالي.

ـ نتقبّل الواقع كما هو
تقبّل أن الأشياء لا تسير دائمًا كما نريد، وأن التغيير والزوال جزء من الحياة، يخفف التوتر الداخلي ويمنحنا راحة نفسية.

ـ نعيش الحاضر دون أسر الماضي
السعادة لا تعني إنكار الماضي، بل عدم الارتهان للندم عليه، والتعلّم منه دون أن يُقيّد حاضرنا.

ـ نحقق انسجامًا داخليًا
في علم النفس الإنساني، تتحقق السعادة عندما تزدهر النفس بطريقة متكاملة، أي عندما ينسجم الفكر والمشاعر والسلوك.

ـ نقدّر الأشياء الصغيرة
فالسعادة، كما وصفها ألفونس كار، هي فسيفساء من لحظات بسيطة ومتناسقة، لا انتظار لفرحٍ عظيم قد لا يأتي.

وباختصار، نكون سعداء حين نتصالح مع ذواتنا ومع العالم، ونختار الرضا بدل الصراع الدائم مع ما لا نستطيع تغييره. 

    في الأخير يمكن القول أن السعادة ليست مفهومًا ثابتًا ولا هدفًا بعيد المنال، بل هي حالة من الرضا والتوازن تنبع من داخل الإنسان. تتحقق السعادة حين يضبط الفرد رغباته، ويتبنّى توقعات واقعية، ويتقبّل الحياة كما هي، بكل ما تحمله من تغيّر وزوال. وهي لا تقوم على لحظة عظيمة واحدة، بل تُبنى من انسجام داخلي ومن تقدير اللحظات البسيطة التي تمنح للحياة معناها. وبذلك تصبح السعادة أسلوب عيش قائمًا على التصالح مع الذات ومع العالم، واختيار الرضا طريقًا للطمأنينة والاستقرار النفسي.                                                             

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mouadh Kh تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.