ما الذي يجعلنا نفكّر كثيرًا، نتخوّف من اتخاذ القرار، ونعجز عن البدء؟

ما الذي يجعلنا نفكّر كثيرًا، نتخوّف من اتخاذ القرار، ونعجز عن البدء؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ما الذي يجعلنا نفكّر كثيرًا، نتخوّف من اتخاذ القرار، ونعجز عن البدء؟

يمرّ كثير من الناس بحالة غريبة: يفكّرون طويلًا، يدرسون الخيارات، يحللون كل الاحتمالات… لكنهم لا يتحركون. تتراكم الأفكار في العقل، ويزداد التردد، ويُؤجَّل القرار مرة بعد أخرى، إلى أن يتحول التفكير إلى عبء، والخوف إلى شلل. المشكلة ليست في نقص الوعي أو الذكاء، بل في آليات نفسية عميقة تجعلنا نخاف من البدء أكثر مما نخاف من البقاء في مكاننا.

في هذا المقال، سنفهم لماذا يحدث هذا التردد، وما الذي يجعل القرار يبدو مخيفًا، وكيف يمكن كسر حالة العجز عن البدء بطريقة عملية وواقعية.

التفكير الزائد: عندما يتحول العقل من أداة إلى عائق

التفكير في حد ذاته أمر إيجابي، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى تفكير زائد. في هذه الحالة، لا نبحث عن حل، بل عن طمأنينة كاملة قبل البدء. نريد قرارًا بلا مخاطر، وخطوة بلا أخطاء، ونتيجة مضمونة. ومع أن هذا يبدو منطقيًا، إلا أنه في الواقع مستحيل.

العقل يحاول حمايتنا من الخسارة، فيبدأ بتضخيم السيناريوهات السلبية، ويقنعنا أن الانتظار أكثر أمانًا من التجربة. وهنا يتوقف الفعل، ويبدأ الاستنزاف النفسي.

الخوف من الخطأ: السبب الخفي للتردد

أحد أهم أسباب العجز عن اتخاذ القرار هو الخوف من الخطأ. كثيرون يربطون الخطأ بالفشل، والفشل بقلة القيمة أو ضعف الشخصية. لذلك، يصبح القرار مخاطرة نفسية، لا مجرد خطوة عملية.

بدل أن نسأل: “ما الذي يمكنني تعلّمه لو فشلت؟”
نسأل: “ماذا لو فشلت؟”
وهذا السؤال وحده كافٍ لتعطيل أي بداية.image about ما الذي يجعلنا نفكّر كثيرًا، نتخوّف من اتخاذ القرار، ونعجز عن البدء؟

الخوف من تحمّل المسؤولية

اتخاذ القرار يعني تحمّل نتائجه. وعندما نبدأ، لم نعد نستطيع إلقاء اللوم على الظروف أو الآخرين. هذا الشعور بالمسؤولية قد يكون ثقيلًا، خاصة لمن اعتاد التأجيل أو الاعتماد على الآخرين في توجيه حياته.

أحيانًا، البقاء في حالة التفكير يمنحنا شعورًا زائفًا بالراحة، لأننا لم نخطئ بعد… ولم ننجح أيضًا.

الكمالية: فخ “الوقت المثالي”

الكثيرون لا يعجزون عن البدء لأنهم غير قادرين، بل لأنهم ينتظرون اللحظة المثالية. يريدون الفكرة الكاملة، الخطة المحكمة، والظروف المناسبة. لكن الحقيقة أن البداية دائمًا تكون ناقصة، والتعلّم الحقيقي يحدث أثناء الطريق، لا قبله.

الكمالية لا تبدو خوفًا، لكنها غالبًا كذلك، مموّهة بشكل أنيق.

لماذا يبدو البدء صعبًا؟

البداية تعني الخروج من المألوف، والعقل بطبيعته يفضّل ما يعرفه حتى لو كان مؤلمًا. أي تغيير يُفسَّر كتهديد، فيُطلق العقل إشارات الخوف والتردد. لذلك، فإن أصعب مرحلة في أي مشروع أو قرار هي أول خطوة فقط.

بعدها، يصبح الاستمرار أسهل مما نتوقع.

كيف نكسر هذا الجمود؟

كسر العجز عن البدء لا يحتاج إلى شجاعة خارقة، بل إلى تغيير بسيط في طريقة التفكير. بدل البحث عن القرار الصحيح، ابحث عن القرار القابل للتجربة. بدل انتظار الوضوح الكامل، ابدأ بخطوة صغيرة تسمح لك بالتعلّم.

عندما تتحول البداية إلى تجربة، لا إلى حكم نهائي على قدراتك، يخف الخوف، ويتحرّك الفعل.

الخلاصة

العجز عن اتخاذ القرار لا يعني ضعفًا، بل هو نتيجة خوف، وتفكير زائد، ورغبة في الأمان الكامل. لكن الأمان الحقيقي لا يأتي من الانتظار، بل من التقدّم. كل قرار لا يُتخذ هو في حد ذاته قرار بالبقاء في المكان نفسه.

ابدأ بخطوة صغيرة، غير مثالية، لكنها حقيقية.
فالحركة تصنع الوضوح، لا العكس.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
sami yousef تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

1

متابعهم

9

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.