كيف تصنع نجاحك حين لا تملك إلا الصبر

كيف تصنع نجاحك حين لا تملك إلا الصبر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about كيف تصنع نجاحك حين لا تملك إلا الصبر

 

 

 

حين يصبح الصبر رأس المال الحقيقي

لم يكن سالم يملك مشروعًا، ولا شهادة عالية، ولا دعمًا من أحد.

كان يملك فقط وظيفة براتبٍ لا يكفي آخر الشهر، وغرفة صغيرة، وعقلًا يرفض الاستسلام.

كان يعمل في متجرٍ متواضع، يقف لساعات طويلة، يسمع شكاوى الزبائن، ويتحمّل مزاج صاحب العمل القاسي.

كثيرًا ما عاد إلى بيته وهو يسأل نفسه:

هل سأبقى هنا إلى الأبد؟

لكنه لم يكن ينتظر فرصة تسقط من السماء، بل كان يصنعها بصبرٍ بطيء.

كان يراقب كل شيء:

كيف يُقنع البائع الزبون؟

كيف يخسر المتجر زبائنه؟

وكيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تصنع فرقًا كبيرًا؟

في نهاية كل يوم، كان يدوّن ملاحظاته في دفترٍ بسيط، لا ليشكو، بل ليتعلّم.

كتب مرة:

“الزبون لا يريد سعرًا أقل فقط، يريد احترامًا أكثر.”

مرّت سنوات وهو في المكان نفسه، بينما من حوله يغيّرون أعمالهم بسرعة، بعضهم نجح، وأكثرهم عاد بخيبة.

أما سالم، فكان يبني نفسه بهدوء، دون أن يراه أحد.

وفي صباحٍ عادي، أُغلق المتجر فجأة.

لا إنذار، لا تعويض، ولا كلمة شكر.

خرج سالم وهو يحمل آخر راتبٍ ناقص، وشعورًا ثقيلًا بالخوف.

جلس في غرفته تلك الليلة، وفكّر بواقعية مؤلمة:

لا مال يكفي، لا وظيفة بديلة، ولا رفاهية للفشل.

بعد أيام من التردد، قرر أن يبدأ بما يملك، لا بما ينقصه.

استدان مبلغًا بسيطًا، اشترى به بضاعة محدودة، وبدأ البيع من مكانٍ صغير، بإمكانيات متواضعة، وربحٍ بالكاد يُذكر.

في البداية، لم يكن النجاح سريعًا ولا سهلًا.

مرّت أيام لم يبع فيها شيئًا، وأيام أخرى خسر فيها.

لكنه التزم بشيء واحد:

الصدق، حتى لو كلّفه ذلك صفقة.

كان يسمع جملة تتكرر كثيرًا:

“سوقك صعب، والمنافسة أقوى منك.”

وكان يردّ في داخله:

“لكنني أتعلم، وهم يكررون.”

مع الوقت، بدأ الناس يعودون إليه، ليس بسبب السعر، بل بسبب التعامل.

زبون يجرّ زبونًا، وكلمة طيبة تنتقل بهدوء.

وذات يوم، قال له أحدهم:

— أنا لا أعرفك جيدًا، لكنني أثق بك.

كانت تلك الجملة أرباحه الأولى الحقيقية.

كبر العمل ببطء، انتقل من زاوية صغيرة إلى محل متواضع، ثم إلى مشروع قائم بذاته.

لم يكن طريقًا مستقيمًا، بل مليئًا بالتأخير، والخسارة، والتعب.

وفي لحظة تأمل، فتح سالم دفتره القديم، وقرأ أول سطر كتبه:

“أريد عملًا لا أكره فيه نفسي.”

ابتسم، وأدرك أن النجاح لم يكن مبلغًا في الحساب،

بل قدرة على الصبر، والاستمرار، واتخاذ القرار رغم الخوف.

فبعض الناس يبدأون برأس مال،

وآخرون يبدأون برؤية،

لكن القلة فقط تبدأ بالصبر…

وهؤلاء هم   من يصلون فعلا.

وهكذا، لم يكن سالم أغنى الناس مالًا، لكنه كان الأغنى فهمًا للحياة…

وقد عرف أن بعض النجاحات لا تُشترى، بل تُبنى.

اليوم، حين يُسأل سالم عن سرّ نجاحه، لا يتحدث عن الأرباح، بل يقول: — المال يأتي متأخرًا، لكن الصبر إن لم تملكه من البداية، فلن تحتفظ بشيء.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

31

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.