في هذا المقال
ماذا يشعر القاتل المتسلسل بعد القتل؟ أسرار نفسية تكشف ما يدور داخل عقله
مقدمة
بعد كل جريمة قتل، بيبدأ سؤال محيّر يفرض نفسه: ماذا يشعر القاتل بعدما يترك ضحيته ويرحل؟ هل يطارده صوت داخلي يذكّره بما فعله، أم يشعر بالراحة وكأن شيئًا لم يحدث؟ وهل يمكن لإنسان أن يقتل مرة بعد أخرى دون أن ينهار نفسيًا؟
الحقيقة أن عقل القاتل المتسلسل أكثر تعقيدًا مما تصوره لنا الأفلام. فليس كل قاتل يشعر بالمتعة نفسها، وليس كل من يرتكب جريمة يعيش بعدها في خوف أو ندم. تختلف المشاعر باختلاف شخصية الجاني ودوافعه وطريقة تفكيره، وهنا تبدأ الحكاية النفسية الأكثر غموضًا.
1. اللحظات الأولى بعد الجريمة: صدمة أم ارتياح؟
بعد ارتكاب جريمة القتل، قد يمر الجاني بحالة من التوتر الشديد نتيجة ارتفاع الاستثارة الجسدية والنفسية. وقد يشعر بالارتباك أو الخوف أو حتى بعدم التصديق، وكأنه يشاهد ما حدث من خارج نفسه.
بعض الأشخاص قد يشعرون بارتياح مؤقت بعد انتهاء موقف كانوا يتخيلونه أو يخططون له لفترة طويلة. لكن هذا الارتياح لا يعني بالضرورة أنهم استمتعوا بالقتل نفسه؛ فقد يرتبط بالشعور بانتهاء التوتر أو بتحقيق هدف كانوا يسعون إليه.
وفي المقابل، قد يشعر آخرون بالخوف من اكتشاف أمرهم، ويبدأ عقلهم في الانشغال بالتفاصيل التي يمكن أن تكشف هويتهم.
2. هل يشعر القاتل المتسلسل بالذنب؟
الإجابة ليست واحدة.
قد يشعر بعض القتلة بالندم أو الذنب، حتى لو حاولوا إخفاء ذلك عن الآخرين. وقد يتجنبون التفكير فيما فعلوه، أو يبررون أفعالهم لأنفسهم حتى لا يواجهوا حقيقتها.
بينما قد يُظهر آخرون قدرًا محدودًا من التعاطف مع ضحاياهم، أو يركزون على العواقب التي قد تصيبهم هم، بدلًا من التفكير في الألم الذي تسببوا فيه.
وهنا يجب التمييز بين الندم الحقيقي على إيذاء إنسان، والخوف من العقوبة أو فقدان الحرية. فالشخص قد يشعر بالخوف الشديد من السجن دون أن يشعر بالندم على ضحيته.
3. عندما يتحول القتل إلى مصدر للإثارة
في بعض الحالات، قد يرتبط القتل لدى الجاني بمشاعر القوة أو السيطرة أو الإثارة النفسية. وقد يجد الشخص في إيذاء الآخرين وسيلة للتعبير عن غضب متراكم أو لإشباع خيالات مرضية أو لتعويض شعور عميق بالعجز.
لكن من المهم فهم أن هذه الدوافع لا تنطبق على جميع القتلة المتسلسلين، وأن وجود اضطراب نفسي لا يعني أن صاحبه عنيف أو أنه سيصبح قاتلًا.
وبالنسبة لبعض الجناة، قد يتراجع الشعور بالإثارة الذي ارتبط بالجريمة مع مرور الوقت، بينما يستمرون في سلوكهم لأسباب مختلفة. ولا توجد قاعدة علمية تقول إن كل قاتل يحتاج بالضرورة إلى ارتكاب جرائم أكثر عنفًا حتى يشعر بالمتعة نفسها.
4. هل تطارده صور ضحاياه بعد القتل؟
قد يعاني بعض الجناة من ذكريات متكررة أو اضطراب في النوم أو قلق مرتبط بما فعلوه، خصوصًا إذا شعروا بالخوف أو الذنب أو تعرضوا لضغوط نفسية شديدة.
لكن آخرين قد يتعمدون تجنب استرجاع الأحداث، أو يعيدون تفسيرها بطريقة تخفف مسؤوليتهم في نظر أنفسهم. وقد يستطيع بعضهم مواصلة حياته اليومية بصورة تبدو طبيعية لمن حوله.
لذلك، لا يمكننا أن نفترض أن كل قاتل يعيش كابوسًا داخليًا، كما لا يمكننا التأكد من غياب الصراع النفسي لمجرد أن الشخص يبدو هادئًا.
فالمظهر الخارجي لا يكشف دائمًا ما يحدث داخل العقل.
5. لماذا قد يعود القاتل إلى ارتكاب الجريمة؟
من أكثر الأسئلة تعقيدًا: إذا كان القتل يسبب الخوف أو التوتر، فلماذا يكرر بعض الأشخاص ارتكابه؟
قد تتداخل عدة عوامل، منها الخيالات العنيفة، والرغبة في السيطرة، والعدوان، وضعف التعاطف، والتبريرات الداخلية التي تسمح للجاني بتجاهل حقوق الآخرين. وقد تكون هناك دوافع أخرى تختلف من حالة إلى أخرى.
ولا يعني تكرار الجريمة أن القاتل يشعر دائمًا بالمتعة أو أنه لا يعرف الخوف. فقد يكون مدفوعًا بدوافع متعددة، وقد تتغير مشاعره قبل الجريمة وبعدها بمرور الوقت.
كما أن القتلة المتسلسلين ليسوا نمطًا نفسيًا واحدًا؛ فلكل حالة تاريخها الشخصي وسماتها ودوافعها وظروفها.
6. هل يمتلك القاتل المتسلسل ضميرًا؟
السؤال الأدق ليس ما إذا كان القاتل يمتلك ضميرًا من عدمه، بل كيف يفهم أفعاله، وكيف ينظر إلى ضحاياه، وإلى أي مدى يستطيع إدراك حجم الضرر الذي سببه وتحمل المسؤولية عنه.
قد يعرف الإنسان أن القتل خطأ قانونيًا وأخلاقيًا، لكنه يختلق لنفسه مبررات لتجاوز هذا الإدراك. وقد يكون واعيًا بأن فعله مدمر، لكنه يضع رغباته فوق حياة الآخرين.
ولهذا لا يكفي تشخيص شخص ما باضطراب نفسي، أو وصفه بأنه بارد المشاعر، لفهم سبب ارتكابه جريمة. فالتقييم النفسي يحتاج إلى دراسة متأنية، ولا يمكن استخلاص تشخيص موثوق من سلوك واحد أو من قصة جريمة وحدها.
الخلاصة: ماذا يحدث داخل عقل القاتل بعد القتل؟
ربما لا توجد إجابة واحدة عن هذا السؤال؛ فبعض القتلة قد يشعرون بالذنب، وبعضهم بالخوف، وبعضهم بالارتياح المؤقت أو بإحساس بالقوة والسيطرة، وقد تتداخل عدة مشاعر لدى الشخص نفسه.
لكن الفكرة الأهم هي أن غياب الندم الظاهر لا يعني بالضرورة غياب المشاعر، ووجود اضطراب نفسي لا يفسر وحده ارتكاب جريمة قتل.
وفي النهاية، يظل فهم الحالة النفسية للقاتل محاولة لفهم كيف يمكن للعقل البشري أن يبرر فعلًا مدمرًا، وليس تبريرًا للجريمة أو تقليلًا من معاناة ضحاياها.
سؤال للنقاش: هل تعتقد أن القاتل المتسلسل يستطيع أن يعيش حياة طبيعية بعد جريمته، أم أن ما فعله يترك أثرًا داخليًا لا يستطيع الهروب منه؟

تابع جديد يارا
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق