In this article
الرحلة وسقوط الطائرة
في 1 مايو 2023، أقلعت طائرة صغيرة من طراز (Cessna 206) من قرية نائية تُدعى "أراراكوارا" متجهة إلى مدينة "سان خوسيه ديل غوافياري" في كولومبيا.
كان على متن الطائرة 7 أفراد: الطيار، وموجه قبلي، وأم تدعى ماجدالينا موكوتوي مع أطفالها الأربعة من سكان أسر "هويتوتو" (Huitoto) الأصليين:
ليزلي (13 سنة) - الأخت الكبرى.
سوليني (9 سنوات).
تيان نورييل (4 سنوات).
كريستين (رضيعة تمّت عامها الأول أثناء الضياع في الغابة).
بعد فترة وجيزة من الإقلاع، أبلغ الطيار عن عطل في المحرك، ثم اختفت الطائرة عن رادار المراقبة وسقطت في عمق غابات الأمازون الكثيفة.
2. اللحظات الأولى وبداية المأساة
بعد تحطم الطائرة، توفي الطيار والموجه والوالدة. ولكن وفقاً لرواية ليزلي لاحقاً، فإن الأم ظلت على قيد الحياة لمدة أربعة أيام تقريباً. وقبل وفاتها، قالت لابنتها الكبرى ليزلي كلمات وداع حاسمة: “اذهبي وابحثي عن مساعدة.. ارحلوا من هنا حتى تنجوا.”
أخذت "ليزلي" أشقاءها الثلاثة الصغار وبدأت رحلة البقاء والتجول في أحراش الأمازون، وهي واحدة من أخطر البيئات على وجه الأرض (تضم أفاعي سامة، نُمور الجاغوار، حشرات مفترسة، وأمطاراً غزيرة لا تتوقف).
3. كيف نجح الأطفال في البقاء على قيد الحياة؟
لم يكن بقاؤهم مجرد مصادفة، بل اعتمد على عوامل أساسية:
معرفة الغابة (التراث القبلي): كأطفال ينتمون لشعب "الهويتوتو"، تعلمت ليزلي وسوليني من أجدادهم كيفية التمييز بين الفواكه الصالحة للأكل والتوت السام، وكيفية العثور على المياه الصالحة للشرب.
الدقيق المخزن (الفارينا): أخذت ليزلي من حطام الطائرة بضعة كيلوجرامات من دقيق "المانيوك" (الفارينا)، وهو غذاء غني بالسعرات الحرارية يستعمله السكان المحليون، وظلوا يقتاتون عليه لأيام.
الثمار الجوزية والفواكه: بعد نفاد الدقيق، اعتمدوا على جمع ثمار الغابة الجوزية والفواكه التسقط من الأشجار.
الشجاعة والمسؤولية: قامت ليزلي (13 عاماً) بدور الأم والأب، فحملت طفلتها الرضيعة "كريستين" وصنعت ملابس وملاجئ مؤقتة لحمايتهم من الأمطار والحيوانات المفترسة باستخدام أغصان الأشجار والشرائط المتبقية معهم.
4. عملية البحث: "عملية الأمل" (Operación Esperanza)
عندما اكتشف الجيش الكولومبي حطام الطائرة بعد 15 يوماً من السقوط، وجدوا جثث الكبار فقط، بينما أظهرت الآثار أن الأطفال على قيد الحياة (وجدوا زجاجة حليب أطفال، وعضات على فواكه، وبقايا حفاضات، ومأوى صغير).
أطلق الجيش الكولومبي عملية إنقاذ ضخمة شارك فيها:
أكثر من 150 جندياً من القوات الخاصة.
أكثر من 90 متطوعاً من السكان الأصليين الذين يعرفون خبايا الغابة.
كلاب أثر مدربة.
استخدم الجيش مكبرات صوت معلقة بالطائرات المروحية تُبث أصواتاً بـ جدة الأطفال بلغتهم المحلية (الهويتوتو)، تطلب منهم البقاء في مكان واحد ولا يخافوا، كما ألقوا آلاف المناشير والمؤن الغذائية في الغابة.
5. اللحظة المعجزة: العثور عليهم
في 9 يونيو 2023، وبعد 40 يوماً كاملة من الضياع في الغابة، سمع أحد المنقذين من السكان الأصليين صوت بكاء طفل.
تتبّعوا الصوت ووجدوا الأطفال الأربعة يجلسون معاً في فسحة صغيرة وسط الغابة. كانت الرضيعة في أحضان أختها.
عندما وصل المنقذون، قال الطفل ذو الأربع سنوات: "أمي ماتت". فرد عليه أحد المنقذين: "نحن أصدقاؤكم، أرسلتنا عائلتكم للنقاذكم".
كان الأطفال يعانون من:
سوء تغذية حاد وجفاف شديد.
لدغات حشرات وجروح خفيفة.
ضعف عام، لكنهم جميعاً كانوا على قيد الحياة وبصحة سليم وعقلية قوية.
6. الخاتمة والنهاية السعيدة
تم نقل الأطفال فوراً عبر مروحية عسكرية إلى العاصمة بوجوتا، حيث تلقوا الرعاية الطبية الفائقة في المستشفى العسكري لعدة أسابيع حتى استردوا عافيتهم بالكامل.
أصبحت "ليزلي" بطلة قومية في كولومبيا والعالم لمسؤوليتها وشجاعتها الفائقة في حماية أشقائها الصغار والرضيعة طوال هذه الفترة القاسية. ووصفت الحكومة الكولومبية نجاة الأطفال بأنه "رمز للصمود والأمل يدرس للأجيال".
Keep up with Maram Megahd
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment