في هذا المقال
لماذا نذاكر كثيرًا ونشعر أننا لم ننجز شيئًا؟
من أكثر المشاعر التي يمر بها طلاب الجامعة أن يجلس الطالب أمام كتبه لساعات طويلة، ثم ينظر إلى ما أنجزه في نهاية اليوم ويشعر بالدهشة: كيف مر كل هذا الوقت دون أن أنتهي من الأشياء التي كنت أخطط لها؟
المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في عدد ساعات المذاكرة، وإنما في الطريقة التي نستخدم بها هذه الساعات.
الجلوس أمام الكتاب لا يعني المذاكرة
قد يجلس الطالب أمام الكتاب لثلاث أو أربع ساعات، لكن جزءًا من هذا الوقت يضيع بين الهاتف، والرسائل، وتصفح مواقع التواصل، والقيام بأشياء أخرى.
وفي النهاية يشعر بأنه "ذاكر طوال اليوم"، رغم أن الوقت الذي قضاه في التركيز الحقيقي كان أقل بكثير.
لذلك من الأفضل أن نقيس المذاكرة بما أنجزناه وفهمناه، وليس بعدد الساعات التي جلسنا فيها أمام الكتب.
لماذا نبدأ بحماس ثم يتراجع تركيزنا؟
أحيانًا يبدأ الطالب يومه بخطة كبيرة جدًا، فيقرر إنهاء عدة محاضرات ومراجعة أكثر من مادة وحل عدد كبير من الأسئلة في يوم واحد.
في البداية يكون متحمسًا، لكن عندما يكتشف أن الخطة أكبر من الوقت والطاقة المتاحة، يبدأ في الشعور بالتأخر والإحباط.
لهذا يمكن أن تكون الخطة الواقعية أفضل من الخطة المثالية. إنجاز ثلاثة أهداف واضحة أفضل من كتابة عشرة أهداف ثم الشعور بالفشل لأننا لم نحققها كلها.
المذاكرة بدون هدف تجعل الوقت أطول
هناك فرق بين أن نقول: "سأذاكر النحو اليوم"، وبين أن نقول: “سأراجع درس علامات الإعراب وأحل مجموعة من التدريبات عليه.”
الهدف المحدد يجعل العقل يعرف ما المطلوب منه بالضبط.
أما الجلوس أمام مادة كاملة دون تحديد جزء واضح منها، فقد يجعل الطالب يشعر بأن المنهج ضخم جدًا، فيؤجل البداية أو ينتقل من موضوع إلى آخر دون إنجاز حقيقي.
الفهم أولًا ثم الحفظ
في بعض المواد الجامعية، محاولة حفظ كل شيء من البداية قد تجعل الدراسة أكثر صعوبة.
عندما نفهم الفكرة الأساسية أولًا، يصبح حفظ التفاصيل أسهل؛ لأن المعلومات تصبح مرتبطة ببعضها بدلًا من أن تكون مجموعة كلمات منفصلة.
وهذا مهم بشكل خاص في المواد التي تحتوي على تعريفات أو قواعد أو مصطلحات كثيرة.
المراجعة أهم من القراءة المتكررة
قراءة الصفحة عدة مرات لا تعني بالضرورة أننا حفظناها.
من الطرق المفيدة أن يغلق الطالب الكتاب بعد الانتهاء من جزء معين، ويحاول أن يتذكر أهم النقاط التي قرأها، أو يشرحها بأسلوبه، أو يحل سؤالًا عليها.
بهذه الطريقة يعرف الطالب ما الذي فهمه فعلًا وما الذي يحتاج إلى مراجعة إضافية.
الهاتف ليس المشكلة دائمًا
الهاتف يمكن أن يكون وسيلة مفيدة للبحث عن معلومة أو مشاهدة شرح، لكنه قد يتحول بسهولة إلى مصدر تشتيت.
المشكلة ليست في وجود الهاتف نفسه، وإنما في الانتقال المستمر بين المذاكرة والإشعارات والمحادثات ومقاطع الفيديو.
لذلك قد يكون من المفيد تخصيص فترة قصيرة للمذاكرة دون مقاطعات، ثم أخذ استراحة والعودة للهاتف بعدها.
الراحة جزء من المذاكرة
الاستمرار في الدراسة لساعات طويلة دون راحة قد يجعل التركيز أقل مع مرور الوقت.
الراحة القصيرة بين فترات المذاكرة تساعد الطالب على العودة للمادة بعقل أكثر نشاطًا، كما أن النوم الجيد له دور مهم في القدرة على التركيز واستيعاب المعلومات.
المذاكرة ليست مسابقة لمعرفة من جلس أمام الكتاب أطول وقت، وإنما محاولة لاستخدام الوقت والطاقة بطريقة أفضل.
كيف نجعل المذاكرة أكثر فاعلية؟
يمكن للطالب تجربة خطوات بسيطة:
تحديد أهداف صغيرة وواضحة لكل جلسة مذاكرة.
إبعاد مصادر التشتيت أثناء فترة التركيز.
تقسيم المواد الكبيرة إلى أجزاء أصغر.
استخدام الأسئلة والتدريبات بدلًا من القراءة فقط.
مراجعة المعلومات القديمة بصورة منتظمة.
ترك وقت كافٍ للنوم والراحة.
تسجيل الأشياء التي لم يفهمها للعودة إليها لاحقًا.
ولا توجد طريقة واحدة تناسب كل الطلاب؛ فقد يحتاج شخص إلى المذاكرة في الصباح، بينما يركز شخص آخر بصورة أفضل في المساء.
الطالب الناجح ليس من يذاكر طوال اليوم
النجاح في الجامعة لا يعتمد فقط على عدد الساعات التي نقضيها في المذاكرة، وإنما على قدرتنا على تنظيم هذه الساعات واستخدامها بشكل جيد.
قد يذاكر طالب لساعات طويلة دون تركيز، بينما ينجز طالب آخر أهدافًا واضحة خلال وقت أقل لأنه يعرف ماذا يريد أن ينهي.
لذلك، إذا شعرت في نهاية يوم طويل أنك لم تنجز شيئًا، فلا تبدأ مباشرة في لوم نفسك. توقف واسأل: هل كانت المشكلة في قلة الوقت، أم في طريقة استخدامه؟
أحيانًا لا نحتاج إلى المذاكرة لساعات أكثر، بل نحتاج إلى المذاكرة بطريقة أذكى.
تابع جديد حبيبه الوزير
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق