ماذا يقف خلف أعظم الصناعات؟ الهندسة الكيميائية

ماذا يقف خلف أعظم الصناعات؟ الهندسة الكيميائية

Rating 0 out of 5.
0 reviews

 

الكثير منا لا يعرف ما هي الهندسة الكيميائية وما أهميتها، فهي من التخصصات الحديثة في علم الهندسة، وولدت مع انفجار الثورة الصناعية واستغلال الثروات الصناعية، ويتمحور مكان العمل فيها في العديد من الصناعات والمصانع، فما هي الهندسة الكيميائية؟ وما الفرق بينها وبين الكيمياء؟

ما هي الهندسة الكيميائية؟

تعرف الهندسة الكيميائية بأنها العلم الذي يربط بين العلوم النظرية مثل الكيمياء والديناميكا الحرارية والتجارب المخبرية على مستوى العينات، وبين الصناعات الضخمة على مستوى كميات بالأطنان، مع أخذ التكاليف الاقتصادية والبيئية بعين الاعتبار. وتعد أيضًا الآلة السحرية التي تحول المواد الخام إلى مواد ذات قيمة اقتصادية عالية، أو تقوم على تحويل مواد لا تحمل قيمة اقتصادية تذكر في وضعها الطبيعي إلى مواد ذات قيمة اقتصادية عالية، مثل إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى مواد يمكن الاستفادة منها. ومن الأمثلة على هذه الصناعات تكرير النفط الخام وتحويله إلى مشتقات نفطية ومواد أخرى ذات قيمة اقتصادية أعلى، وتعرف هذه بالصناعة التحويلية.

ويعرف جانب آخر من الصناعة، وهو الصناعة الاستخراجية، وهي استخراج المواد من باطن الأرض أو البحار والأنهار وفصلها بطرق مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك استخراج مادة البروم من مياه البحر الميت.

ما الفرق بين الكيمياء والهندسة الكيميائية؟

قد يختلط على البعض الفرق بين الكيمياء والهندسة الكيميائية. فالكيمياء هي العلم الذي يدرس المواد وخواصها وتركيبها وتفاعلاتها، بينما تهتم الهندسة الكيميائية بتطبيق هذه المعرفة وتحويلها إلى عمليات صناعية واسعة النطاق. ففي المصنع لا يكفي معرفة كيفية حدوث التفاعل، بل يجب أيضًا متابعة العملية على مستوى ضخم، بحيث يتم ضبط الحرارة والضغط وسرعة التفاعل بدقة، لأن أي خلل فيها قد يؤدي إلى كاذشرثة.

كما يتم التحكم في سلوك جريان السوائل داخل الأنابيب والمضخات لضمان تدفقها بالشكل الأمثل، ويتمثل دور الهندسة الكيميائية أيضًا في السيطرة على المنظومة الصناعية، حيث تعد غرف التحكم والسيطرة في المصنع بمثابة العقل المدبر له. كما يجب أن يتوفر في المهندس الكيميائي فن اختيار المواد التي تصنع منها الخزانات، بحيث تتحمل ضغط السوائل والغازات دون حدوث انفجار أو كارثة. وعلى المهندس أيضًا اختيار المواد الخام وتصميم عملية صناعية بحيث تكون التكاليف فيها أقل ما يمكن، دون المساس بكفاءة وجودة المادة الناتجة.

السلامة في الهندسة الكيميائية.

الأهم من كل ذلك، وأهم جزء في الهندسة الكيميائية، هو إجراءات السلامة العامة والمهنية في المصنع، فهي مثل حزام الأمان في السيارة. وتكمن أهميتها في حماية الأرواح، وهي شيء لا يعوض؛ فكل شيء يعوض إلا روح إنسان واحد. لذلك تطبق المصانع معايير سلامة صارمة، وخاصة للزوار، من ارتداء لباس واقٍ من المواد الضارة، وأقنعة للوقاية من الغازات السامة، وأحذية مخصصة، وتوفير مناطق للدفاع المدني والتعامل مع حالات الكوارث في المصنع، وأمن مشدد لمنع الزوار من إدخال أي شيء ممنوع أو مصدر لهب أو التدخين.

وهذا يوضح أن الهندسة الكيميائية لا مكان  للإهمال في إجراءات السلامة، لأن بعض الأخطاء  عواقبها وخيمة، خصوصًا مع التعامل مع مواد خطرة وبكميات كبيرة. وهذا يوضح فرقًا مهمًا بين الهندسة الكيميائية والكيمياء؛ فالكيمياء تركز على دراسة المواد والتفاعلات، بينما تطبق الهندسة الكيميائية هذه المعرفة في عمليات صناعية واسعة النطاق، لذلك تكون السلامة فيها جزءًا أساسيًا.

ما أهمية الهندسة الكيميائية؟

للهندسة الكيميائية أهمية عظيمة، فهي من الأسس المهمة للصناعة، وتوفر العديد من المواد المفيدة في حياة البشرية على مستوى ضخم، وتعتمد عليها العديد من الصناعات الأخرى في إنتاج موادها ومنتجاتها. كما تعود الهندسة الكيميائية على الدولة بإيرادات اقتصادية كبيرة، وتساهم في تنشيط الاقتصاد وتحسين مستوى الرفاه الاجتماعي. وتشغل الهندسة الكيميائية جوانب عظيمة جدًا في حياة الإنسان، مثل صناعات تكرير البترول والصناعات الكيميائية، لما لها من دور في دعم الاقتصاد واستمرارية الإنتاج، بالإضافة إلى دورها في تطوير الصناعات وإبراز الإبداعات والتميز في مختلف الميادين.

مجالات الهندسة الكيميائية

تدخل الهندسة الكيميائية في العديد من المجالات، مثل هندسة تكرير البترول، والصناعات الاستخراجية مثل استخراج أملاح البوتاسيوم، والصناعات الدوائية، والصناعات الغذائية، وصناعة المنظفات، وصناعة الأسمدة والمنتجات الزراعية، وتحلية المياه المالحة، وتنقية المياه الملوثة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والاستفادة من النفايات والمواد التالفة في صناعة مواد مفيدة. ويمكن العمل بشتى الأدوار في تلك المصانع، من متابعة خط الإنتاج والجودة والتخطيط، لكن الدور الأكثر تميزًا وابتكارًا والأحب لي هو تطوير العمليات الصناعية، حيث يقوم على تحسين وتطوير العملية الصناعية بشكل مبتكر، من تقليل هدر المواد أو تحسين جودة المنتج أو تقليل تكاليف التشغيل أو تقليل التلوث وانبعاث الغازات، وفي هذا القسم تبرز العقول المتميزة وريادة الأعمال، وتحويل الابتكار من أفكار في الخيال إلى الورق ثم إلى واقع صناعي ريادي ذي قيمة عظيمة.

ما علاقة الهندسة الكيميائية بالبيئة و التنمية المستدامة؟

كما قلنا سابقًا عن الهندسة الكيميائية وأنواع الصناعات وغيرها، لكن العمليات الصناعية قد ينبعث منها غازات أو مواد سامة تؤذي البيئة وتجرحها، لذلك يجب على المهندس الكيميائي الأخذ بعين الاعتبار البيئة، وهي جزء لا يقل أهمية عن الاقتصاد والصناعة والإنتاج؛ لأن الإنتاج والاقتصاد هما تنمية، لكن ليست تنمية مستدامة إذا تجردت الصناعة من الاهتمام بالبيئة.

كما أن الضرر البيئي يحمل أثرًا أوسع بكثير، ويا لسرعة انتشار الغازات في الجو! ويا لتأثيرها في السحب والغلاف الجوي! والخطير أن الأضرار البيئية قد تكون غير مرئية في البداية، لكن مع مرور السنين تظهر كوارث فجأة. فمثلًا، الصناعات التي يخرج منها مواد ثانوية كالأحماض في صناعة الأسمدة، أو مركبات الكبريت في صناعات تكرير البترول، هي الأساس في ظاهرة المطر الحمضي، حيث تتفاعل هذه المركبات مع قطرات المطر في السحب.

لذلك يجب وجود إجراءات صارمة في التخلص من المواد السامة أو معالجتها أو تكثيفها وتحويلها إلى سائل، والاستفادة منها في طرق أخرى، وهنا ينعكس ذلك على الجانب الاقتصادي في الاستفادة من المواد الثانوية في صناعات أخرى؛ فمثلًا، الأحماض قد لا يستفيد منها مصنع الأسمدة، لكن تستفيد منها مصانع أخرى.

والاهتمام بالبيئة ينشئ عنه تنمية مستدامة، وهي الاهتمام بالجانب الاقتصادي وتعزيزه، والاستفادة من الموارد الطبيعية دون إلحاق الضرر بالأجيال القادمة. وهنا البيئة أحد أهم العناصر للوصول إلى التنمية المستدامة وكسب الحاضر والمستقبل؛ لأن الصناعة دون الأخذ بعين الاعتبار للاستدامة تؤدي إلى انقطاع وكوارث مستقبلية.

ولا ننسى أن الضرر البيئي يهدد حياة ملايين البشر. ممكن بعض الأخطاء تهدد المصنع أو الاقتصاد أو حياة إنسان أو القليل من الناس، لكن الضرر البيئي يطرق باب أبعد الأماكن، وعمره طويل، سنوات طويلة، ويصعب علاجه، ويحتاج سنوات طويلة لمعالجة البيئة والغلاف الجوي وعودتهما كما كانا.

image about ماذا يقف خلف أعظم الصناعات؟ الهندسة الكيميائية

 

وفي الختام، نقول إن الهندسة الكيميائية أحد أهم التخصصات التي ساهمت في تطوير الحياة واستدامتها، ومن وجهة نظري فإن قيمة هذا التخصص تأتي من كونه ركيزة أساسية في عالم الصناعة، لأنه يساهم في إنتاج المواد الأولية التي يُصنع منها العديد من الأشياء في حياتنا اليومية. وآمل من الله أن يوفقنا إلى العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل ما نتعلمه سببًا في خدمة أوطاننا ومجتمعاتنا، وأن يسخر العلم لما فيه خير للبشرية ومستقبل أفضل للأجيال اللاحقة.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
Rafat Rating 0 out of 5.
articles

1

followings

0

followings

1

similar articles
-