هل الشاي الأخضر فعلًا مفيد ولا الناس مكبّرة الموضوع؟
هل الشاي الأخضر فعلًا مفيد ولا الناس مكبّرة الموضوع؟
من أول ما انتشر الشاي الأخضر، ارتبط في أذهان ناس كتير بالصحة والرشاقة والطاقة، وبقى موجود في أنظمة غذائية وروتينات يومية مختلفة. لكن وسط كل الكلام المنتشر عنه، يفضل السؤال الأهم: هل الشاي الأخضر فعلًا يستحق كل هذه الشهرة، أم أن فوائده تم تضخيمها؟
الحقيقة أن الشاي الأخضر مش مشروب سحري، لكنه يحتوي على مركبات نباتية، منها البوليفينولات والكاتيكينات، بالإضافة إلى الكافيين. وتُدرس هذه المركبات بسبب خصائصها المضادة للأكسدة، لكن وجود مضادات الأكسدة في المشروب لا يعني تلقائيًا أنه يمنع الأمراض أو يعالجها. لذلك من الأفضل اعتباره جزءًا من نظام غذائي متوازن، وليس حلًا منفردًا. (المصدر: المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH التابع للمعاهد الوطنية للصحة NIH)
ومن أبرز الأمور التي دُرست حوله تأثيره المحتمل على الانتباه واليقظة، ويرتبط ذلك باحتوائه على الكافيين. ومع ذلك، تختلف كمية الكافيين حسب نوع الشاي وطريقة تحضيره، كما أن تأثيره يختلف من شخص لآخر. لذلك لا يمكن اعتبار الشاي الأخضر علاجًا لمشكلات التركيز أو بديلًا للنوم الكافي. (المصدر: NCCIH)
أما بالنسبة للوزن، فهنا تبدأ المبالغات. تشير بعض المراجعات العلمية إلى أن الشاي الأخضر أو مستخلصاته قد ترتبط بتغيرات صغيرة في الوزن أو بعض مؤشرات الجسم، لكن النتائج ليست متفقة تمامًا بين الدراسات، وبعض المراجعات وجدت أن التأثير محدود أو غير مهم من الناحية العملية. لذلك لا يصح اعتباره وسيلة سحرية أو سريعة لخسارة الوزن. (المصادر: مراجعات منهجية منشورة عبر PubMed)
كذلك قد يكون الشاي الأخضر خيارًا مناسبًا بدل بعض المشروبات السكرية، خصوصًا عند تناوله دون إضافة كميات كبيرة من السكر. لكن الفائدة هنا ترتبط أيضًا بما يستبدله في النظام الغذائي، وليس بالشاي الأخضر وحده.
لكن هل الإكثار منه يعني فوائد أكثر؟ ليس بالضرورة. الشاي الأخضر يحتوي على الكافيين، وقد يؤثر الكافيين في النوم أو يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا مثل التوتر أو سرعة ضربات القلب، خصوصًا عند زيادة إجمالي استهلاك الكافيين. لذلك تختلف الاستجابة من شخص لآخر، وهذه معلومات عامة وليست توجيهًا علاجيًا لحالة فردية.
ومن المهم التفريق بين الشاي الأخضر كمشروب وبين مستخلصات الشاي الأخضر الموجودة في المكملات الغذائية؛ فالمستخلصات المركزة ليست بالضرورة مساوية للمشروب العادي، ولذلك لا ينبغي افتراض أن زيادة التركيز تعني زيادة الفائدة. وتوضح NCCIH أن الأبحاث حول الشاي الأخضر تختلف بحسب طريقة الاستخدام والمنتج المستخدم.
في النهاية، الشاي الأخضر يستحق جزءًا من شهرته، لكن ليس بالصورة المبالغ فيها التي نراها أحيانًا على مواقع التواصل. يمكن أن يكون إضافة جيدة لنظام غذائي متوازن، لكنه لا يعوض النوم الجيد، والأكل المتنوع، وشرب المياه، والنشاط البدني.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق