ماذا نخشى القاسي ونتجاوز في حق الطيب؟ مفارقة العلاقات الإنسانية
لماذا نخشى القاسي ونتجاوز في حق الطيب؟ مفارقة العلاقات الإنسانية
في حياتنا بنقابل نوعين من الناس.
الأول: شخص قاسي، كلامه قليل ورد فعله سريع.
الثاني: شخص طيب، قلبه واسع وبيسامح بسرعة.
المفارقة إننا بنعمل ألف حساب للقاسي حتى لو مش بنحبه. وفي نفس الوقت بنتعامل مع الطيب بإهمال وعفوية زيادة.
فليه بنخاف من اللي بيأذينا، ونأذي اللي بيحبنا؟
أسباب المفارقة دي إيه؟

1. بنخاف من العواقب مش بنحترم الشخص
مع الشخص القاسي بنشتغل بمنطق "تجنب المشاكل".
بنفكر في كل كلمة قبل ما نقولها. بنسكت عن حقنا. وبنفذ طلباته بسرعة.
السبب مش الاحترام. السبب هو الخوف من الزعيق، الخصام، أو الكلمة اللي توجع.
باختصار: بنحترم رد الفعل بتاعه، مش هو.
2. بنعتبر الطيبة ضعف
الشخص الطيب بيدينا أمان. عارفين إنه مش هيهاجم ولا هيرد الإساءة.
ومع الوقت الأمان ده بيتحول لضمان.
بنأجل الاعتذار. بنتأخر عليه. بنطلب منه خدمات زيادة. وبنحكي قدامه أسرارنا كلها.
بننسى نقطة مهمة: طيبته دي اختيار منه كل يوم. مش فرض عليه.
3. مفيش محاسبة فورية
القاسي بيحاسبك حالاً. لو غلطت هتسمع رد فعل فوري.
أما الطيب فبيسكت ويستحمل مرة واتنين وعشرة.
بيشيل في قلبه لحد ما طاقته تخلص ويمشي فجأة ومن غير كلام.
عشان كده بنخاف من زعل القاسي لأنه واضح. وبنستهون بزعل الطيب لأنه ساكت.
4. بنختبر حب الطيب بطريقة غلط
أحياناً بنطلع على الطيب ضغط الشغل والحياة.
كأننا بنجربه: "هو هيفضل معايا مهما عملت؟"
بنعامله كأنه مضمون، فبنبطل نبذل مجهود عشانه.
المشكلة إن الطيب برضو إنسان وله طاقة. وأول واحد بيتعب هو لأنه شايل الكل.
5. المجتمع علمنا كده
اتربينا على فكرة "الصوت العالي هو اللي بيتسمع".
اتعلمنا إن اللي بيزعق هو اللي كلمته بتمشي.
أما الطيب فبنوصفه بـ "غلبان" أو "على نياته".
فطبيعي نتعامل معاه بتلقائية ناقصها تقدير.
إيه تمن الغلطة دي؟
العلاقات اللي بتكمل مش اللي مبنية على الخوف.
العلاقات اللي بتكمل هي اللي مبنية على الحرص.
لو خسرت القاسي هتخسر موقف.
لكن لو خسرت الطيب هتخسر سند، وأمان، وشخص كان بيحبك من غير مقابل.
3 خطوات عملية عشان تحافظ على الطيبين
1. راجع نفسك قبل ما تتصرف
قبل ما تتجاوز مع الطيب اسأل نفسك: "هل أقبل المعاملة دي على نفسي؟"
لو الإجابة لا، يبقى وقف.
2. اعتذر بسرعة
الطيب مش محتاج تبريرات طويلة.
محتاج يسمع "أنا آسف" في نفس الوقت. التأخير بيكسره.
3. قدّر الطيبة زي ما بتخاف من القسوة
اسأل عليه. اشكره. قدّر تعبه.
اعمل حساب لزعله بنفس الطريقة اللي بتعمل بيها حساب لغضب القاسي.
*الخلاصة*
إحنا مش بنحترم الأقوياء أكتر. إحنا بنحترم الوجع أكتر من الحب.
بنبعد عن اللي ممكن يأذينا، وبنقرب بزيادة من اللي واثقين إنه مش هيأذينا... لحد ما نأذيه احنا.
افتكر دايماً: الطيبين مش مضمونين. طيبتهم نعمة كبيرة.
في يوم هتصحى تلاقي القاسي لسه موجود بس محدش طايقه، والطيب مشي وساب فراغ عمره ما هيتملي.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق