لقلب الذي أضاع طريقه إلى النجاة

لقلب الذي أضاع طريقه إلى النجاة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

قصيدة عن الحب والوجع وقلبٍ عالق بين الذكرى والانكسار

 

 

image about لقلب الذي أضاع طريقه إلى النجاة
 

 

1. شيءٌ ما كان يسكن بيننا

 

يا عابرَ الدربِ، لا تسألْ عن الموعدِ
فالعمرُ أطفأَ في عينيكَ من قصدي
تمضي وتتركُ خلفَ الخطوِ أغنيةً
تنامُ فوقَ رمادِ الليلِ في جسدي
ما عادَ في البابِ إلا الريحُ تحملُ لي
صوتًا بعيدًا يفتّشُ عن يدي
أمشي، ووجهي على مرآةِ غربتِنا
كأنني ظلُّ شخصٍ ضلَّ في البلدِ


أحملُ الليلَ في صدري وأسألُهُ
هل يُستعادُ الذي قد ضاعَ للأبدِ؟
يا من تركتَ بقلبي نافذةً
للريحِ، لا للندى، لا للغدِ
ماذا تركتَ سوى جرحٍ أداويهِ
بالحلمِ، ثم يعودُ الجرحُ من جديدِ
إن كان حبُّكَ قبرًا لا نجاةَ لهُ
فكيف أهربُ من قبري إلى أحدِ؟


أمشي إليكَ، وخطوي لا يطاوعني
وأنتَ أبعدُ من صوتٍ ومن بلدِ
أقسمتُ أنسى، فخانَ القلبُ قسمتهُ
وظلَّ يحملُ وجهَ الغائبِ الأبدي


2. كل الطرق تؤدي إلى الجرح

ما زلتُ أكتبُ اسمَك فوقَ نافذتي
والليلُ يقرأُ ما أخفيه عن أحدِ
ما زلتُ أزرعُ في صمتي حكايتنا
وأستعيدُ ابتسامًا ماتَ في الأبدِ
يا غائبًا تركَ الأيامَ عاريةً
من الدفءِ، من ضحكةٍ، من موعدٍ رغدِ


صوتُك القديمُ على أبوابِ ذاكرتي
يمرُّ مثلَ صلاةٍ خافتةِ النَّفَدِ
إن جئتَ يومًا، فلا تسألْ عن امرأةٍ
كانت تُحبُّكَ فوقَ الخوفِ والكمدِ
تلك التي كنتَ تلقاها على شغفٍ
نامتْ طويلًا على أطرافِ مُفتقدِ
أصبحتُ أعرفُ أن الشوقَ معجزةٌ
تُبقي الغريقَ على قيدٍ من الأمدِ


وأن قلبَ الذي أحببناهُ مرتحلٌ
يبقى لدينا ولو غابَ عن البلدِ
فخذْ من العمرِ ما أبقيتُ من زمنٍ
ودعْ لي الذكرى، ففيها آخرُ السندِ
إني تعبتُ من الأحلامِ أحملها
ومن سؤالٍ طويلٍ خائفِ العددِ


3. المصباح الأخير

سأظلُّ أمشي، ولو ضاقتْ مسافاتي
فالجرحُ يعرفُ دربَ الروحِ في عتماتي
ما خنتُ عهدَ الهوى، ما بدّلتُ وجهتَهُ
لكنْ تعبتُ من الأحزانِ والآهاتِ
يا حبُّ، قلْ لي: لماذا كلما ابتعدتْ
خطايَ عنكَ، أعدتَ القلبَ لجهاتي؟
لم يبقَ غيرُ خفوقٍ في جوانحهِ
يعدُّ نبضي على وقعِ المآسياتِ

 

image about لقلب الذي أضاع طريقه إلى النجاة


إن كان موتُ الهوى راحةً، فدعني إذنْ
أعيشُ موتي على أطرافِ ذاكرة
فأنا الذي كلما أغلقتُ نافذتي
جاءَ الحنينُ بأبوابٍ ونبضاتِ
وأنا الذي كلما حاولتُ مقتلهُ
رأيتُ وجهَكَ بين النارِ والآهاتِ

4-ما يوقظ االشوق

وبعضُ عشقٍ يظلُّ العمرَ يحملُهُ
كالعطرِ يبقى طويلًا بعدَ مُنحدرِ
ويستقرُّ بقايا الحُبِّ في دمِنا
كما استقرَّ ضياءُ الفجرِ في السَّحَرِ
وتستعيدُ الليالي وجهَ صاحبهِ
كلما هبَّ طيفٌ عابرُ الذكرِ

 

ويوقظُ الشوقُ في أعماقِنا زمنًا
كانَ استحالَ مع الأيامِ كالحجرِ
ما غابَ من كانَ في أعماقِنا وطنًا
فالغائبونَ بقلـبِ المرءِ لم يَغِرِ
تمضي السنونُ، ويبقى العطرُ في أثرٍ
كأنَّ ريحَ الصبا مرّتْ على الشجرِ

ما عادَ في داخلي شيءٌ أعاتبُهُ
فاللومُ أضعفُ من قلبٍ على خطرِ

فليسَ كلُّ الذي نخشاهُ منتهياً
ولا الطريقُ الذي ضلّتْ بهِ خُطُرِي
قد تلتقي الروحُ بالأرواحِ في زمنٍ
لا موعدٌ فيهِ، لا وعدٌ، ولا سفرِ
وقد يجيءُ الذي أغلقتُ نافذتِي
فتستعيدُ الليالي نبضَها العَطِرِ
وإنْ تأخرَ وجهُ الحبِّ عن أمدٍ
فربما كانَ خلفَ الغيبِ ينتظرِ


سأتركُ البابَ نصفَ الضوءِ مفتوحًا
لعلَّ طيفَكِ يأتي ذاتَ مُنعطفِ
وإنْ أتى، لن أعاتبْهُ على زمنٍ
يكفيه أنْ عادَ من أقصى مدىً وسفرِ
وإنْ مضى، سأمضي دونَ منكسِرٍ
فما يليقُ بقلبي أن يعيشَ على
وعدٍ يبدّدُ ما أبقيتُ من صبري
سأحملُ الحبَّ لا قيدًا ولا وجعًا
لكنْ كنجمةِ ليلٍ ثابتةِ الأثرِ
فما انتهى كلُّ شيءٍ بانتهاءِ يدٍ
قد ينتهي الوصلُ، لكنْ لا ينتهي
ما كانَ في القلبِ من صدقٍ ومن عطرِ

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Alkatp تقييم 5 من 5.
المقالات

22

متابعهم

14

متابعهم

32

مقالات مشابة
-