البعد الرابع: حقيقة غير مرئية
نحن اليوم بصدد موضوع قد يقلب نظرتنا للواقع راساً على عقب. نحن نتحدث عن البعد الرابع، و لكن ليس كما نراه في أفلام الخيال العلمي، بل من منظور جديد و مثير للاهتمام. فهل يعقل أن يكون هذا البعد قريب جداً منا؟

معضلة تاريخية
إن فهم البعد الرابع يشكل معضلة مستعصية الحل. فحتى الرياضيات التي هي لغة الكون تقف حاليا أمام طريق مسدود في محاولة طرح تعريف دقيق لهذا الفضاء. إذاً تحتاج هذه الظاهرة لطريقة تفكير مختلفة عن الأرقام و النظريات التقليدية. و هنا تظهر المقارنة المذهلة. كلنا نعرف نظرة أنيشتاين للبعد الرابع على أنه الزمن أو حدود زمنية معينة. لكن منظورنا اليوم يقدم ما هو العكس. فيصير على أن البعد الرابع مرتبط بالحركة المادية الفعلية التي تحدث في نسيج واقعنا.
إعادة تعريف البعد الرابع
يقرُف البعد الرابع هنا بأنه “اتجاه انتشار”، و هذا يعني أن الكيانات في هذا البعد قادرة على التحرك هي كل مكان و في كل الاتجاهات في نفس اللحظة. بعكس حركتنا التي هي في خط مستقيم أو انجاه محدد. و كل الاحداثيات التي نعرفها في البعد الثالث من ( فوق و تحت و أمام وخلف و غيره) تدمر تماماً في هذا البعد الرابع. و هكذا فالأجسام في هذا البعد ليس لها هيئة و لا شكل ، و بالتالي فهي غير مرئية لنا. و المفاجأة التي أسوقها لكم هي أن الكيانات في هذا البعد تحيط بنا مثل الهواء و الضوء. فالضوء و الهواء يجسدان الوجود الفعلي للبعد الرابع في عالمنا.
وهم رؤية الضوء
يعتقد معظم الناس أنهم يرون الضوء، و الحقيقة هي أننا لا نراه. عندما نستيقظ في الصباح و يدخل الضوء من النافدة ، فإن ما نراه ليس الضوء، بل هو طاقة الغبار المتفاعلة معه. حتى نفهم هذا، ينبغي أن نفرق بين الضوء و الطاقة- النار بكل أشكالها و ألوانها. فالضوء غير مرئي بينما الطاقة مرئية. الطاقة الضوء محفز يطلق الطاقة من الأجسام عند ملامسته لهذه الأجسام. فتفاعل ضوء الشمس مع ذرات الغلاف الجوي التي تشع طاقة نتيجة هذا التفاعل ، هي التي تضئ الأرص في النهار .
لماذا لا نرى الهواء؟
لا نرى الهواء لأنه في البعد الرابع و له خصائصه. فالهواء ينتشر و لا شكل له و لا هيئة ، لذلك يتخلله الضوء دون تفاعل مع ذراته الانتشارية ، فلا وجود لطاقة تضئ أو تشع حرارة.
و هنا نعود للرياضيات لنوضح أن الأطر الرياضية مثل حدسية هودج التي تسعى للوصول لأشكال البعد الرابع ، تعاني لأنها تحاول فهم شيء لا شكل له أو هيئة و لعدم و جود شكل فتحن غير قادرين أن نرى هذا البعد أو كائناته التي قد تكون بالقرب منا جداً