أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات علمية

الملل.. المحرّك الخفي للإبداع الذي نهرب منه

نملأ كل لحظة فراغ بالهاتف والإشعارات، ظنًّا منا أن الملل عدوّ يجب القضاء عليه. لكن الأبحاث النفسية تشير إلى العكس: الملل قد يكون الشرارة الأولى لأفكارنا الأكثر ابتكاراً .

Mariam MohamedMariam Mohamedالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
الملل.. المحرّك الخفي للإبداع الذي نهرب منه
image about الملل.. المحرّك الخفي للإبداع الذي نهرب منه

الملل.. المحرّك الخفي للإبداع الذي نهرب منه

متى كانت آخر مرة وقفت فيها في طابور، أو جلست في مواصلات، دون أن تمدّ يدك إلى هاتفك؟ أصبحنا نخشى الفراغ حتى صرنا نملأ به كل ثانية، وكأن عقولنا لا تحتمل لحظة صمت. لكن ماذا لو كان هذا الفراغ هو بالضبط ما يحتاجه الدماغ ليعمل بأفضل صورة؟

حين نشعر بالملل، لا يتوقف الدماغ عن العمل، بل ينتقل إلى نمط مختلف يسميه العلماء «شبكة الوضع الافتراضي». في هذه الحالة تتجول الأفكار بحرية، وتربط الذكريات القديمة بالمشكلات الحالية، وتظهر الحلول التي لم تخطر على بالنا ونحن منشغلون. ولهذا يحكي كثيرون أن أفضل أفكارهم جاءتهم أثناء الاستحمام أو المشي أو النظر من نافذة القطار، لا أثناء الجلوس أمام المكتب.

وقد دعمت تجارب علمية هذه الفكرة. ففي دراسة أجرتها الباحثة النفسية «ساندي مان» في بريطانيا، طُلب من مجموعة من المشاركين أداء مهمة مملة جدًّا، هي نسخ أرقام الهواتف من دليل، ثم أُعطوا مهمة إبداعية، هي اقتراح استخدامات متعددة لكوب بلاستيكي. وكانت النتيجة أن من مرّوا بتجربة الملل قدّموا أفكارًا أكثر وأغرب من غيرهم. يبدو أن العقل حين لا يجد ما يشغله من الخارج، يبدأ في صناعة محتواه الخاص.

المشكلة أننا اليوم لا نمنح أنفسنا هذه الفرصة. فالهاتف يقدّم لنا مكافأة سريعة مع كل إشعار، فنفقد القدرة تدريجيًّا على تحمّل لحظات اللاشيء. والنتيجة أننا نستهلك أفكار الآخرين طوال اليوم، ونادرًا ما نصنع أفكارنا.

فكيف نستعيد هذه المساحة؟ الأمر أبسط مما نتصور:

  • خصّص «وقتًا فارغًا» يوميًّا: عشر دقائق دون شاشة ولا موسيقى ولا كتاب، فقط أنت وأفكارك.
  • امشِ بلا وجهة: المشي الهادئ دون سماعات من أفضل الطرق لإطلاق العنان للعقل.
  • اترك الطابور كما هو: في المرة القادمة التي تنتظر فيها دورك، قاوم رغبة إخراج الهاتف، وراقب ما يحدث في رأسك.
  • دوّن ما يخطر لك: احتفظ بدفتر صغير لتسجيل الأفكار التي تظهر في لحظات الصفاء قبل أن تتبخر.

لا يعني هذا أن نمجّد الملل أو نبحث عنه في كل وقت، فالملل المزمن له آثاره السلبية أيضًا. المقصود أن نكفّ عن اعتباره عدوًّا، وأن نراه فرصة قصيرة يستريح فيها العقل ويرتّب أوراقه.

في عالم يتنافس فيه الجميع على جذب انتباهك، قد يكون أثمن ما تملكه هو القدرة على ألا تفعل شيئًا لبضع دقائق. ففي تلك اللحظات الهادئة قد تولد الفكرة التي تبحث عنها منذ اسابيع لا أحد يطلب منك أن تصبح كسولًا أو زاهدًا في العمل. المطلوب فقط أن تدرك أن الراحة ليست عكس الإنتاجية، بل جزء منها. فكما تحتاج العضلات إلى الاستراحة لتنمو، يحتاج العقل إلى فراغ ليبدع. وفي المرة القادمة التي تشعر فيها بالملل، لا تهرب منه سريعًا، فربما يكون هو الباب الذي تدخل منه فكرتك


 

تابع جديد Mariam Mohamed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق