الكائن الثالث: أين يسكن الوعي؟
إن من أعظم الألغاز الإنسانية التي حيرت العقول على مر العصور هو السر الحقيقي وراء الوعي و مكانه. و هدف هذا المقالهو اكتشاف مكان الوعي و العقل و العاطفة، و سبر أغوار مفاهيم مذهلة ستغير نظرتنا لطبيعتنا البشرية.
البحث عن الوعي
هل الوعي يعيش داخل هذا اللحم المادي الملموس أم هل هو نبضات داخلية في أجسامنا؟لو نظرنا لأجسامنا المادية، نجد الدماغ و الخلايا العصبية و لحم و جم. و من الواضح أنه من الخطأالاعتقاد بأن هذه الأجزاء وحدها هي التي تخلق الوعي، فلا يمكنها تفسير هذا العمق العقلي و العاطفي المعقد الذي نعيشه. و لكي نرى الصورة بشكل أوضح، دعونا نتأمل ما قاله العالم المعروف “ريتشارد فاينمان”عندما أكد أن الوعي جزء من نسيج كامل للكون ، و أنه موجود بسبب تفاعل هذا الكون معه.و هنا يشير “فاينمان” أن الوعي ليس مادة، بل هو حالة من اارتباط العضوي مع الكون.
مكان الوعي
لمعرفة مكان الوعي نحتاج لمثالين سيوضحان بالضبط حل هذا اللغز. و لذلك سنقسم تحليلنا إلى ثلاثة أقسام: المثال الأول(التشبيه الرقمي) و المثال الثاني( التشبيه الكيميائي) و الاندماج البشري.
1. التشبيه الرقمي
أي حاسوب يتكون من جزئين: الهاردوير و هو الجزء المادي من دوائر و معدن. و الجزء الثاني هو السوفتوير و هو الجزء المجرد من أوامر و أكواد. و هما مكونان مختلفان عن بعضهما ، و لكن عند دمجهما معا تنتج مفاجأة. فالحاسوب الذي في أيدينا ليس دوائر و معدن و لا برامج و أكواد، إنما هو كائن ثالث. و هذا الكيان الجديد قادر على التواصل و القيام بأشياء يعجز عنها المعدن و البرمجيات.و هكذا فالاندماج قد خلق شيئا جديدا.
2. التشبيه الكيميائي
دعونا نخرج من العالم الرقمي و نذهب لعالم الكيميائي، حيث نتأمل عنصرين معروفين هما الهيدروجين و الأوكسجين. إنهما غازان منفصلان و لكل منهما خصائصه في الطبيعة. فإذا اندمجا، نتج عن ذلك الماء. و الماء مادة جديدة و مختلفة جذريا عن اهيدروجين و الأوكسجين. ففي هذه اللحظة لا وجود للهيدروجين أو الأوكسجين و الشئ الموجود هو الماء.
3. الاندماج البشري
لنقوم الآن بتامل عناصر و عملية الاندماج الذي ولد الإنسان. الجسد هو الجزء المادي و الروح هي الجزء المجرد. إن الناتج من اندماجهما هو الكائن الثالث و هو الإنسان الذي يتصرف بطريقة مختلفة عن مكوناته. فنحن لسنا جسدا و لا روحا و إنما نحن هذا الكائن الثالث القادر على التفكير و الشعورو فيه العقل و العاطفة و الوعي الذي نبحث عنه.
إذا من الخطأ أن نبحث عن العقل و العاطفة في الجسد أو الروح. فهما ليسا في الجسد و لا الروح. فالعقل و العاطفة موجودان حصريا في الكائن البشري الموحد و هو الإنسان. و هذا هو الجواب الذي يقدمه المقال للسؤال: أين يسكن الوعي؟