الفراعنة يكتبون فصلًا جديدًا
منتخب مصر.. من الشك إلى الحلم.. هل بدأ الجيل الجديد يكتب تاريخًا مختلفًا؟

على مدار سنين طويلة، جماهير منتخب مصر اتعودت تعيش كل المشاعر في وقت واحد. فرحة بعد فوز كبير، وإحباط بعد خسارة غير متوقعة، وأمل بيتجدد مع كل بطولة. لكن في الفترة الأخيرة، بدأ يبان إن فيه حاجة مختلفة بتحصل داخل المنتخب، حاجة خلت الناس ترجع تتفرج وهي عندها أمل حقيقي إن المنتخب يقدر يعمل إنجاز يستحقه.
زمان، مجرد التأهل لبطولة كبيرة كان يعتبر نجاح بالنسبة لناس كتير، لكن دلوقتي طموح الجمهور بقى أكبر. الناس مش عايزة مشاركة مشرفة وخلاص، الناس عايزة تشوف منتخب بيقدر ينافس أقوى المنتخبات ويثبت إن الكرة المصرية ليها مكان وسط الكبار.
اللي بيتابع مباريات المنتخب هيلاحظ إن الشخصية بقت مختلفة. اللاعب بقى بيدخل الملعب وهو مؤمن إنه يقدر يكسب أي منافس، حتى لو كان اسمه كبير. الروح دي يمكن تكون أهم من أي خطة أو طريقة لعب، لأن البطولات الكبيرة دايمًا بيكسبها الفريق اللي عنده شخصية قبل أي حاجة.
ومن الحاجات اللي ساعدت المنتخب إنه يتطور، وجود مجموعة من اللاعبين اللي عندهم خبرات مختلفة. فيه لاعبين بيلعبوا في دوريات قوية، وفيه نجوم في الدوري المصري عندهم طموح يثبتوا نفسهم على المستوى الدولي. ولما الخبرة تقابل الحماس، النتيجة غالبًا بتكون فريق أكثر توازنًا.
لكن رغم كل الإيجابيات، لسه فيه مشاكل محتاجة تتحل. أوقات المنتخب بيضيع فرص سهلة قدام المرمى، وأوقات تانية التركيز بيقل في آخر الدقايق، ودي حاجات ممكن تكلف الفريق مباراة كاملة في بطولة خروج المغلوب، لأن مفيش فرصة للتعويض.
من أكتر الحاجات اللي بتفرح الجماهير إن اللاعب المصري بقى بيقاتل على كل كرة. حتى لو الأداء مش مثالي، الناس بتسامح أي خطأ لما تشوف الإصرار والرغبة في الفوز. الجمهور المصري عمره ما كان بيطلب المستحيل، لكنه دايمًا بيطلب إن اللعيبة تلعب بقلبها قبل رجليها.
الجهاز الفني كمان عليه دور كبير. أي مدرب ناجح بيعرف يستغل إمكانيات اللاعبين بدل ما يفرض عليهم أسلوب مش مناسب. ومع كل مباراة، بيكون فيه فرصة لتصحيح الأخطاء وتطوير الأداء، خصوصًا لما الفريق يواجه منتخبات مختلفة في طريقة لعبها.
المنتخب كمان محتاج يستفيد من اللاعبين الشباب. أي منتخب كبير في العالم بيعتمد على ضخ دماء جديدة باستمرار، وده اللي بيخلي المنافسة موجودة بين كل اللاعبين. لما أي لاعب يعرف إن مكانه مش مضمون، هيقدم أفضل مستوى عنده في كل تدريب وكل مباراة.
أما الجماهير، فهي السند الحقيقي للمنتخب. يمكن ساعات الغضب يخلي الانتقادات تزيد، لكن في النهاية الجمهور المصري هو أول واحد بيفرح مع المنتخب، وأول واحد يقف وراه وقت الأزمات. التشجيع بيدي اللاعبين طاقة كبيرة، وخصوصًا في البطولات اللي بيكون فيها الضغط النفسي عالي.
كأس العالم مش بطولة سهلة، وكل مباراة فيها ليها حسابات مختلفة. ممكن منتخب كبير يخرج بدري، ومنتخب تاني يفاجئ الجميع ويكمل للنهاية. وده اللي بيخلي كرة القدم اللعبة الأكثر إثارة في العالم. عشان كده، منتخب مصر لازم يدخل أي مواجهة بثقة، لكن من غير استهانة بأي منافس.
الطريق لسه طويل، لكن المؤشرات بتقول إن المنتخب بيتطور خطوة بخطوة. المطلوب دلوقتي هو الاستمرار على نفس الروح، وعدم الالتفات لأي ضغوط خارجية، لأن النجاح الحقيقي بيتبني بالصبر والعمل، مش بالكلام.
في النهاية، منتخب مصر مش مجرد فريق بيلعب 90 دقيقة، لكنه حلم ملايين المصريين. كل طفل بيلعب كورة في الشارع بيتمنى يشوف علم بلده مرفوع في أكبر البطولات، وكل مشجع بيحلم باليوم اللي يحتفل فيه بإنجاز عالمي جديد. ويمكن الحلم ده يكون أقرب مما ناس كتير متخيلة، لو استمر المنتخب بنفس الإصرار والعزيمة، وحافظ على روحه القتالية في كل مباراة.
الكرة المصرية مرت بسنين صعبة، لكن التاريخ علمنا إن المنتخبات الكبيرة بترجع دائمًا أقوى. والسؤال الحقيقي دلوقتي مش: هل منتخب مصر يقدر ينافس؟ لكن: إلى أي مدى يقدر يوصل لو حافظ على مستواه الحالي؟ الأيام الجاية هي اللي هتجاوب، لكن المؤكد إن جماهير مصر هتفضل تؤمن بمنتخبها لآخر دقيقة، لأن الأمل هو أول خطوة لأي إنجاز كبير.
في النهايه نتمني التوفيق لمنتخبنا الوطني ولكل العرب.