الارهاق العاطفي,حينما تنهك روحك
الإرهاق العاطفي
الإرهاق العاطفي احد اخطر أشكال التآكل الداخلي للطاقات الخلاقة الصمت أو اللامبالاة قد تكون احيانا اقسى من الرفض الصريح ،تزعف النفس شكا في جدوى الجهد ذاته وردات الفعل الباردة تمثل مايسميه علم النفس الإجتماعي "الإخماد العاطفي" وقد أشار الفيلسوف الفرنسي هنري بيرسون كائن متحرك بالدافع الحيوي وان هذا الدافع تجري حرارة تفاعله الاجتماعي ليستمر في النمو ،ولذلك فإن البيئة الباردة نفسيا حيث لا يقدر الجهد ،تحدث بما يسمى اليوم بالإرهاق العاطفي"Emotional exhaustion"
فريدريك نيتشة
حذر نيتشة ممن يطفئون الآخرين بحجة الواقعية ،حيث ان البرود تجاه المبدع والفاعل قد يحطم إرادته قبل أن يبدأ ،في مقابل ذلك ،دع المحيط يوقظ إرادة القوة اي الشعور بقدرة على التأثير والتجديد والإبداع رغم الصمت المحبط فنرى في ابحاث البرت باندورا حول الكفاءة الذاتية"Self Efficacy"
،ان تقدير الجهد والتشجيع اللفظي عنصران حاسمان في استمرار الفعل الإنساني وان الإنجاز حين يواجه البرود المتكرر فإن هذا ربما يشكك الفرد بقدرته على الفعل وثقته الذاتية مما يؤدي الى انسحاب تدريجي في ضوء تقديم فيكتور فرانكل بعدا وجوديا عميق لهذه الظاهرة فيرى ان الإنسان يحتاج الى معنى يراه متجسدا في نظر الاخرين ليستمر العطاء ،حيث إنعدام الإستجابة والتقدير يوجد فراغا وجوديا يشبه الصمت في فضاء النداء لذلك فالحل ليس انتظار للتفاعل بل ايجاد معنى متجاوز للتفاعل اي ان يجعل الإنسان رسالته قائمة لذاتها لا لأصدائها لذا وهنا ،
الأغلب منا يتقبل الواقع بأن على الأغلب لن تجد دائما التحفيز المتوقع لتكمل فنلجأ لهذا الحل حيث نجعل رسالتنا لذاتها لا لذواتنا ،متجاهلين معها مايدور بفكرنا ،لكن المصدر الداخلي للحماس قد يضعف تدريجيا حين لا يجد صدى في العالم الخارجي تحديد الذات يقوم على ثلاثة أعمدة"الإستقلالية والكفاءة والإنتماء" عندما يقابل الإنسان اللامبالاة يفقد العنصر الثالث وهو الشعور بالإنتماء ولربما يهدد البنية الكاملة للدافعية حينها ،فاكثر الأشخاص استقلالا يحتاجون الى اعتراف رمزي بأن جهودهم تحدث أثرا ،وفي ذات السياق يرى دانييل بينك في كتابه "Motivation " The surprising truth about what motivates us الحقيقة المفاجئة حول مايحفزنا ،"أن التحفيز الحقيقي لا يعتمد على المكافئة الخارجية بل على مايسميها الغاية الهادفة"
غير أن هذه الغاية تحتاج من حين لآخر إلى تغذية وجدانية تحافظ على الإتصال بمعناه ،فحين يعيش الفرد في محيط بارد ،يخبو إحساسه بالغاية شيئا فشيئا ؛لأن النفس البشرية وإن كانت قانعة بالإعطاء الذتتي فإنها لا تزدهر في الفراغ العاطفي "Perma model"
غياب الإستجابة والتقدير لا يؤثر فقط على المراج بل يحدث خللا في توازن الطاقة النفسية، اذ يشعر الإنسان ان طاقته 'تهدر' في فراغ لا يرد الصدى ،وهذا مايفسر ظاهرة فتور كثير من المبدعين عندما نقابلهم بالصمت او بالردود الباردة من جهة نظر اخرى قدمت كارل دويك مفهوم العقلية النامية "Growth Mindset" التي ترى ان النجاح الحقيقي الذي يقوم على المثابرة لا على الإعجاب وأن الشخص المتزن نفسيا هو من يبقي طاقته موجهة نحو النمو الذاتي رغم فسور الاخرين ومع ذلك هي تؤكد على ان الدعم والتقدير هما يسهمان في تسريع عملية النمو وهذا ما يؤكد أن التحفيز الذاتي في جوهره ليس تجاهل للعالم بل وعي بحدوده بحيث ان نمنح دون أن ننتظر وان نعي ان دفئ الإنجاز يأتي اولا من الشعور بأن ما نفعله يعبر عنا بصدق وحين تصل إلى هذه المرحلة تصبح محصنا ضد برود الآخرين بحرارتك الداخلية الكاملة مع ان رأيي ان يكتسب الإنسان تقديره و قيمته الشخصيةب شكل ذاتي وهو الأصل ،إلا ان من يمكنه الفرار من اصحاب الردود الجامدة تجاه مايقدم من إبداعات هو صاحب مرونة نفسية Psychological flexibility
والحقيقة ان مفهوم المرونة النفسية يتجاوز علم النفس إلى الفلسفة الأخلاقية والروحية ،يشير ااى تلك الروح التي تحتفظ بحرارة العطاء وديمومته حتى في أزمة البرود، تعكس المرونة القدرة على ضبط الداخل أمام ضروات الخارج مع جعل الإتزان نابع من اعماق الذات لا من تصفيق الجماهير ،فهذا جوهر المرونك الوجودية بحيث يحتفظ القرد بحرية المعنى فلا يسمح لردود الافعال الباردة ان تقتل حماسه او ان تزرع في نفسه العدمية ،فالرمونة ليست إنكارا للألم ، بل تجاوزا واعٍ له دون أن يتحول لمرارة.