وراء كل شكوى احتياج: السر الذي يغيّر طريقة فهمنا للعلاقات
كوتشينج العلاقات
وراء كل شكوى احتياج: السر الذي يغيّر طريقة فهمنا للعلاقات

بقلم : العقيد/ ايفلين فاروق - كوتش معتمد
في عالم العلاقات الإنسانية، كثيرًا ما ننشغل بالكلمات التي تُقال، وننسى أن ننظر إلى ما يختبئ خلفها. نسمع شكوى فنستعد للدفاع عن أنفسنا، ونسمع عتابًا فنشعر بالهجوم، ونسمع غضبًا فنرد بغضب مماثل. لكن كوتشينج العلاقات يقدّم لنا منظورًا مختلفًا تمامًا، منظورًا يقوم على قاعدة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه:
وراء كل شكوى احتياج.
قد تبدو هذه القاعدة سهلة للوهلة الأولى، لكنها قادرة على تغيير شكل العلاقات بالكامل عندما نفهمها ونطبقها.
تخيّل زوجة تقول لزوجها: «أنت لا تهتم بي».
غالبًا ما يسمع الزوج هذه الجملة على أنها اتهام، فيبدأ بالدفاع عن نفسه ويعدّد كل ما يفعله من أجل الأسرة. لكن ماذا لو كانت الرسالة الحقيقية مختلفة؟
ماذا لو كانت الزوجة لا تتحدث عن الاهتمام في حد ذاته، بل عن احتياج أعمق؟
ربما كانت تقول في داخلها: «أريد أن أشعر بأنني مهمة في حياتك».
هنا نكتشف أن الشكوى ليست المشكلة الحقيقية، بل مجرد باب يقودنا إلى الاحتياج الحقيقي.
وينطبق الأمر نفسه على كثير من العبارات التي نسمعها في علاقاتنا اليومية.
فعندما يقول أحدهم: «أنت لا تستمع إليّ»، فقد يكون احتياجه الحقيقي هو التقدير.
وعندما يقول: «أنت دائم الانشغال»، فقد يكون احتياجه الحقيقي هو القرب.
وعندما يقول: «لم تعد تهتم بي كما كنت من قبل»، فقد يكون احتياجه الحقيقي هو الطمأنينة والشعور بالأمان.
تكمن المشكلة في أن معظم الناس يتعاملون مع الكلمات الظاهرة فقط، فيدخلون في دائرة لا تنتهي من الدفاع والهجوم.
يحاول كل طرف إثبات أنه على حق، بينما يظل الاحتياج الحقيقي مختبئًا في الخلفية دون أن يراه أحد.
في كوتشينج العلاقات نتعلم مهارة مهمة جدًا، وهي الانتقال من سماع الشكوى إلى اكتشاف الاحتياج.
فبدلًا من أن نسأل: «كيف أرد على هذه الشكوى؟»
نسأل: «ما الاحتياج الذي يحاول هذا الشخص التعبير عنه؟»
هذا السؤال يغيّر كل شيء.
فعندما نستمع بهذه الطريقة، نبدأ في رؤية الإنسان خلف الكلمات. نرى خوفه، وألمه، واحتياجاته، ورغبته في أن يكون مفهومًا ومقبولًا ومحبوبًا.
وهنا تبدأ المعجزة الحقيقية في العلاقات.
فمعظم الناس لا يحتاجون إلى حلول سريعة بقدر حاجتهم إلى من يفهم ما يشعرون به.
إنهم يحتاجون إلى شخص يرى ما وراء السلوك الظاهر، ويصغي إلى الرسالة الخفية الكامنة خلف الكلمات.
لذلك، في المرة القادمة التي تسمع فيها شكوى من شخص قريب منك، لا تتسرع في الدفاع عن نفسك أو في الرد عليه. توقّف لحظة واسأل نفسك:
ما الاحتياج الذي يحاول هذا الشخص التعبير عنه؟
قد تكتشف أن خلف الشكوى رغبة في الاهتمام.
وخلف الغضب حاجة إلى التقدير.
وخلف الصمت أمنية في الاحتواء.
تذكّر دائمًا أن العلاقات الصحية لا تُبنى على الحب وحده، بل على الفهم العميق أيضًا.
وعندما نتعلم أن نرى الاحتياجات المختبئة خلف الشكاوى، نصبح أكثر قدرة على بناء جسور من التواصل والثقة والاحترام.
وراء كل شكوى احتياج...
ومن يفهم الاحتياج، يفهم القلب. ❤️