(الأمثال الشعبية المصرية.. تجارب الأولين لهداية الآخرين )

(الأمثال الشعبية المصرية.. تجارب الأولين لهداية الآخرين )

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about (الأمثال الشعبية المصرية.. تجارب الأولين لهداية الآخرين )

(الأمثال الشعبية المصرية.. تجارب الأولين لهداية الآخرين )    

  

 الأمثال الشعبية هي التراث الثقافي للشعوب؛ تعبر عن عاداته وتقاليده وتاريخه تستخدم في الحياة اليومية، بشكل مختصر؛ لسهولة ألفاظها، وسرعة تداولها بين الناس؛ فعندما يستدعيها الموقف نجدها سريعة الحضور؛ فمن يسمع المثل الشعبي يرتاح له ويردده عند المناسبات الاجتماعية ؛ فهي زينة الكلام، وفصاحة اللسان، بها يكتمل المعنى، ويفهم المقصود؛ لاشتمالها على كلمات قليلة تحمل معاني كثيرة . لم تأت عفوية، وإنما جاءت نتيجة تفاعلات حياتية في شتى جوانب الحياة الإنسانية بحضور وحسن فهم، وتأكيد على أهميتها في الحياة؛ لأنها تحمل في دلالتها كل معاني الصبر والوفاء والصدق والأمانة والشجاعة والشهامة. 

  وعرفها ابن عبد ربه في العقد الفريد فقال:" هي وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحلى المعاني، والتي تخيّرتها العرب، وقدّمتها العجم، ونطق بها كلّ زمان وعلى كل لسان؛ فهي أبقى من الشّعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها، ولا عمّ عمومها، حتى قيل: أسير من مثل." ومن الأمثال الشعبية ما يلي: 

(على قدر لحافك مد رجليك)

  هذا المثل الشعبي فيه معنى حسي؛ لتقريب المعنى إلى الذهن والفهم، وهو أن اللحاف يحمي الإنسان من برد الشتاء، ولابد للحاف أن يكون مناسبًا لطول المتغطي به؛ حتى يؤدي مهمته في الوقاية من البرد، فمثلا لو كان المتغطي طوله 130 سم، واللحاف طوله 120 سم، فإن اللحاف يكون قصيرًا لا يتناسب مع طول المتغطي، فكيف يكون حال المتغطي خاصة في ليلة شديدة البرودة ؟، وينسحب هذا المثل الشعبي على تدبير شؤون الأسرة،  فإن كان دخل الأسرة 10000 آلاف جنيه، وكانت النفقة تزيد عن الدخل، فإن الأسرة تتعرض لمضايقات مادية تتعلق بالمعيشة والنفقة، فكيف لها أن تواجه شدائد الحياة وأزماتها ؟، فالأسرة الواعية هي التي تتعامل مع الدخل بشكل اقتصادي يحقق أمنها واستقرارها؛ كأن تقسم الدخل إلى أجزاء ثلاثة : جزء للنفقة الشهرية، وجزء للاستثمار، وجزء للادخار.  ومن هنا جاء المثل الشعبي في الاعتدال في النفقة من غير إسراف ولا تبذير، ومراعاة قدر الدخل الذي تعيش به الأسرة؛ حتى لا تقع في الديون.

(عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة)

   وهو مثل في القناعة والرضا بما قسم الله، فلا يطمع الإنسان ويجازف بما في يده طعما في الكثير . مثلا شاب أعطاه الله وظيفة تعطيه دخلا يكفي حاجته الضرورية وأمامه مغريات للحصول على وظيفة تعطي أضعاف وظيفته، ولكن مع وجود هذه الوظيفة المغرية براتب أعلى ومميزات أخرى توجد مخاطر عند تركه للوظيفة، فهو بين أن يخاطر بوظيفته طمعًا في أخرى، وبين أن يرضى بما قسم الله له، كالعصفور الذي في اليد، والعصافير التي فوق الشجرة؛ فالذي فوق الشجرة ليس كالذي في اليد، فهو بين أن يحمد الله على وظيفته ويجتهد فيها، وبين أن يخاطر بها ويتركها طمعًا في غيرها.

   وقصة المثل : يروى أن رجلا قد خرج هو وصديقه للصيد، وأصابه التعب، وهو يبحث عن الطيور ليصطادها، فبعد تعب ومشقة اصطاد عصفورًا، فقال له صديقه: بعد تعب رزقت بعصفور، فاحمد الله وارضى بما قسم الله لك، فأخذه الطمع، فوجد شجرة قد امتلأت بالعصافير، فقال لصديقه: هذه الشجرة امتلأت بالعصافير، لعلي أصيد عشرة، فأخذ شبكته، وصعد الشجرة، فقبل أن يطرح شبكته على العصافير طارت كلها فلم يبق واحدًا على الشجرة، فنزل متأسفًا حزينًا، فبينما هو كذلك وجد العصفور الذي اصطاده قد طار الآخر، فقال له صديقه : ألم أقل لك عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة ؟ . ومن هنا جاء المثل الشعبي في القناعة والرضا بما قسم الله، وأن القناعة كنز لا يفنى، قال الشافعي :

           إذا ما كنت ذا قلبٍ قنوعٍ                   فأنت ومالك الدنيا سواء .

ومن هنا جاء المثل في القناعة والرضا بما قسم الله، وعدم التطلع للمجهول الذي خارج عن إرادة الإنسان وقدراته.

(اللي بيته من زجاج ما يحدفش  الناس بالطوب)

   وهو مثل يضرب في كل مالا يرضاه الإنسان لنفسه، لا يرضاه لغيره. والسبب وراء مجيء هذا المثل : أن ملكًا أراد بناء بيت من الزجاج فوق تلٍ كبير، ولما بدأ العمل في البناء وجد العمال كميات من الطوب والأحجار مكان البناء، فأمر الملك العمال أن يرموا بالحجارة والطوب من فوق التل، وكان تحت التل قرية صغيرة يسكنها أناس فقراء، فاستاءوا لهذا الأمر من الطوب الذي يلقى عليهم. وبعد بناء البيت بالكامل أتى موسم هجرة الطيور، فأخذت الطيور تلتقط الأحجار والطوب، وتحمل الحجر في فمها؛ لتبني عشها، يسقط  الحجر على منزل الملك حتى تأذى الملك من الأحجار والطوب الذي كسر بيته الزجاجي؛ فتأسف الملك لذلك وتذكر ما كان يفعله عند بناء بيته، ومن هنا جاء المثل الشعبي في احترام مشاعر الناس، وعدم التعرض لهم بالإيذاء لا بالقول أو بالفعل؛  حتى تدوم المودة والمحبة بينهم. 

وإلى لقاء آخر إن شاء الله ،،،

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-