قراءة تلخيصية في كتاب االفردوس الأرضي لللدكتور عبدالوهاب المسيري

 

image about دراسة تحليلية للشخصية الأمريكية والإسرائيلية  من كتاب الفردوس الأرضي للدكتور عبد الوهاب المسيري

ان  الانسان ككائن طبيعي تاريخي ، يحلم دائما بالفردوس ولكنه يعيش في التاريخ . ولكن الانسان في الولايات المتحدة يهرب من التاريخ ليعيش في الفردوس ،  ولكن من يهرب من التاريخ ليعيش في الفردوس ينتهي به الأمر الى الجحيم ، فالانسان الذي يهرب من معرفة قانون الضرورة والذي يرفض فكرة الحدود التاريخية ليمرح في فردوس اللاحدود سينتهي به الأمر إلى عالم الصدفة العبثي الذي لا يحكمه قانون - والجحيم هو الصدفة والعبث ، وأرجو فتلك سلبية اساسية في الحضارة الامريكية ( والحضارة الاستهلاكية عامة ) وهي معاداتها للتاريخ. والرفض البيوريتاني الامريكي للتاريخ الاوربي يقابله الرفض الصهيوني الاسرائيلي للتاريخ اليهودي في الدياسبورا (الشتات) .

فالصهاينة يرون أن الوجود اليهودي في اي حضارة غير يهودية ظاهرة شاذة وعلامة على المرض الروحي ، ولذلك فهم ايضا يعودون للبساطة الأولى ايام كان اليهود يعيشون ككيان قومي مستقل فريد لم تدخل عليه الشوائب ( التاريخية ( غير اليهودية المختلفة . والصهاينة يرون أن التاريخ اليهودي يؤدي الى النهاية الاسرائيلية السعيدة ، وفي الفردوس اليهودي الجديد يحمل كل المواطنين اسماء عبرانية لها رنين خاص على عكس يهود الحركة الاصلاحية في أوروبا الذين تخلوا عن اسمائهم العبرانية وسموا أنفسهم باسماء اوروبية لا تميزهم عن الشعوب التي ينتمون اليها  .

ان اسطورة العالم الجديد الذي يتحلى بالبساطة والبراءة والذي هو اقرب الى الفردوس الارضي تسيطر على الوجدانين الامريكي والصهيوني . ولعل هذا يفسر نظرة كثير من الصهاينة والاسرائيليين الى دولة اسرائيل على أنها كيان ميتافيزيقي يحقق نبؤات العهد القديم ،  وبالتالي فهي لا علاقة لها بالشرق الاوسط او الادنى او الاقصى . وكما قال احد محرري النيويورك تايمز ان على الانسان ان يستوعب سفر اشعيا استيعابا كاملا ليفهم سياسة اسرائيل الخارجية فمفهوم هارتس اسرائيل ، التوسعي او اسرائيل العظمى التي تضم الارض الواقعة بين نهر مصر والفرات هو مفهوم ديني ( او قوس اذا شئت. لا علاقة له بالزمان او المكان ولعل نقطة التشابه الاساسية بين الوجدانين الامريكي والصهيوني الاسرائيلي هو العنف العنصري ، فرفض التاريخ نتج عنه تعام عن الواقع وتجاهل لكل تفاصيله ، ولذلك وقع البيوريتانيون والصهاينة في تناقضات رؤياهم المثالية القبيحة ، رؤيا عالم جديد بريء بسيط لا يمكن أن يشيد الا عن طريق العنف والابادة « ابادة الهنود الحمر والفلسطينين » ، الفردوس والجحيم في آن واحد.

وانه من المفيد لفهم الأمريكي جيدا أن نذكر بعض الجوانب المميزة لنمط الحياة الامريكية التي تجعل الامريكي فريسة سهلة و للاستهلاكية الأمريكية ، فبناء الضاحية الامريكية يجعل الانسان الامريكي يعيش وحيدا فيما يشبه الفردوس الارضي في منزل من طابقين وعليه ان يقود سيارته ساعة على الاقل كل يوم ليصل الى محل عمله وساعة اخرى ليعود منه ومن هنا كان من الممكن أن تسبب ازمة الوقود كارثة لهذا النمط من الحياة المبني على الاستهلاك  . 
والامريكي حينما ينتقل من مدينة لاخرى فهو لا يستأجر شقة وانما يشتري بيتا وهو لا يفعل ذلك من باب ( الفنجرة وانما هو ضرورة حتمية لان الشقق غالية ومكلفة للغاية ، كما انه كي يحارب هذا التضخم المتزايد ، وبدلا من أن يدفع ايجار شقة مرتفع يفضل أن يدفع اقساط المنزل ( والجميع مشغول بدفع اقساط المنزل واقساط السيارة واقساط هذا وذاك ) .
اذا الامريكي الذي لا جيران له ولا معارف ولا اقارب وضحية سمسار العقارات ، اذا قرر ان يتزوج فلا مفر من تكوين تلك الأسرة النووية ، التي تضم الاب والام والاولاد وحسب على عكس  الاسرة الممتدة ، التي تضم الجد والجدة والاعمام والاخوال احيانا وهكذا  . ففي اطار الاسرة النووية يجابه الانسان اعباءه اليومية كلها بمفرده دون توجيه او مساعدة ، كما ان الاطفال يمثلون عبئا. ثقيلا عليه لان في العائلة الممتدة يكون الاطفال مجتمعا هرميا، خاصا بهم يسيرون امورهم بنفسهم ويتبادلون الخبرات والمعلومات فيما بينهم دون اللجوء الى الكبار في كل صغيرة وكبيرة ، مما يخفف العبء النفسي الى حد كبير

 والمرأة قد نالها نصيب من تلك الأفكار فتحرير المرأة الامريكية بالنسبة للنظام الرأسمالي فهو يحتاج الى عمالة فائضة دائما ، فهى تكون كنوع من البروليتارية السائلة غير مرتبطة بوظيفة محددة على استعداد للعمل في اي مكان وفي اي وقت دون أن تصبح جزءا عضويا من عملية الانتاج نفسها  اي انها تظل دائما داخل الانتاج وخارجه في الوقت ذاته، ووجود مثل هذه العمالة السائلة هام وضروري من وجهة النظر الرأسمالية لسببين : اولا للضغط على العمال المنتظمين حتى يتمكن من ابقاء أجورهم عند الحد الادنى الممكن . ثانيا يحتاج النظام الرأسمالي لهذه القوة السائلة حتى يتمكن الرأسماليون من نقل رأسمالهم من استثمار الآخر .

ووجود فائض دائم من العمال يمكن الرأسمالي استئجار أي عدد من العمال في اي وقت ، فلو تحققت و العمالة الكاملة ، لا صبحت حركة النظام بطيئة للغاية بل ولا صبحت مستحيلة من بعض النواحي . و بهذا المعنى تكون سيدات أمريكا اقلية مضطهدة مستغلة اقتصاديا ، وهي مثل كل الاقليات تصل الى وعي نفسها في لحظة من اللحظات الزمنية وتبدأ في التمرد والمطالبة بحقوقها كما فعل الزنوج والبورتوريكان من قبل.

والاسرة النووية التي أشرنا اليها لم تنشأ مصادفة وانما هي ترجمة اجتماعية لمحاولة تنشئة الانسان الرأسمالي الفرد المنفصل عن الآخرين، ولزيادة السعر الاستهلاكي تطلق الرأسمالية قوى الانسان الجنسية من عقالها ، كما بينا من قبل ، وهذا الانسان الاستهلاكي هو الترجمة العملية لمبدأ اللذة الكمي البورجوازي الذي يعرف السعادة على انها ارضاء اكبر قدر ممكن من الرغبات لاكبر عدد ممكن من الناس ! أن هذا الانسان يعيش داخل نفسه منفصلا عن الآخرين وعن تراثه ، ولذلك فهو يعيش في الجسد يبحث عن المتعة المباشرة التي لا علاقة لها بالخير او بالشر . واذا احس بالاغتراب فهو يهزم اغترابه بانشاء علاقة جنسية ، فالعلاقة الجنسية وسيلة مباشرة وسهلة وملموسة للاتصال بالآخرين .

ولانه يدور حول نفسه تصبح الأسرة أمرا غير هام ، واذا كان الموقف الاستهلاكي من الجنس قد اضعف من دور المرأة التقليدي فانه يلقي على كاهلها عبنا من نوع جديد. إذن فالمشكلة لن تحل اذ ان الخلل في المجتمع الامريكي خلل جوهري ، خلل في ايقاع المجتمع ذاته ، وفي نمطه الانتاجي وفي طريقة استغلاله للمصادر وطريقة توزيعه للثروة ولن يحل هذا الخلل الا نمط جديد من العلاقات الانتاجية الانسانية التي ستحاول ترشيد الانتاج وتوجيهه بما يتناسب مع الحاجات الانسانية الفعلية للشعب الامريكي، فالامريكي يقضي حياته يسأل نفسه دائما من انا لان المجتمع لم يضع له تعريفا ولم يلصق به بطاقة تخبره عن وهويته وانتمائه الطبقي وجذوره التاريخية ، بل تتركه حرا غير منتم في مجتمع مفتوح يتحرك بسرعة خرافية.
 

الفائدة المرجوة

 

image about دراسة تحليلية للشخصية الأمريكية والإسرائيلية  من كتاب الفردوس الأرضي للدكتور عبد الوهاب المسيري

الاحداث الراهنة في منطقة الشرق الاوسط بعد قيام امريكا باعلان الحرب ضد جمهورية ايران الاسلامية ، وبعد مساعدة الولايات المتحدة للكيان الصهيونى في حربه الاخيرة علي اهل الرباط غزة ،دفعني الي التسائل عن سبب ذلك الدعم ،عن سبب هذه العقلية التي تنعم في بلدها وتدفع للاخريين باتجاه حروب شاملة لا تنال هي منها شيئا يذكر ،هل فقط الاموال تستحق قتل الاف الابرياء ،هل الهدف هو امر مالي بحت، ام انه هناك اسباب خفية وراء هذا الفعل الشيطاني ، ذلك امر يستحق ان يكتب عنه مدونات وليس فقط بعض الكتب او المقالات، انه من الخطورة ترك الوضع الراهن لما هو عليه ، انه من الجهل البين ان نترك الامرييكين دون فهم عقليتهم ،وهم يعيثون في هذه الارض المباركة عبثا وفسادا ، ولأن ذلك يعطينا تصورا مقبولا عن ما يجب علينا فعله مستقبلا، فانه لواجب علينا كي نعلم من هم اعدائنا ومن أصدقائنا ،انه مهم لكي نبي عليه مستقبلنا السياسي في المنطقة العربية، ونعلم مع من يمكن ان نتعاون ،ومع مع يجب ان نعلن العداوة