أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
general articles

"حين أجد نفسي وسط الضجيج"

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتعلو فيه الأصوات، يصبح البحث عن الذات رحلة شاقة لكنها ضرورية. تتناول هذه المقالة كيف يمكن للإنسان أن يعثر على نفسه الحقيقية وسط الفوضى، وأن يكتشف قوته الداخلية رغم الضغوط والتشتت.

Noury YousryNoury YousryAuthor 3 min read 5.04 reviews
"حين أجد نفسي وسط الضجيج"

          

image about "حين أجد نفسي وسط الضجيج"

    “حين أجد نفسي وسط الضجيج”

  “عمرك سألت نفسك: أنت عايش حياتك… ولا بتعيش الحياة اللي اتفرضت عليك؟”

في عالمٍ لا يتوقف عن الحركة، أصبح الهدوء عملة نادرة، وأصبح اللقاء مع الذات رفاهية لا يجدها الكثيرون. نركض كل يوم خلف أهداف، مواعيد، وأحلام قد لا نكون اخترناها بأنفسنا. ومع مرور الوقت، نعتاد هذا الركض لدرجة أننا ننسى كيف نتوقف، ننسى كيف نصغي لأنفسنا، ونفقد القدرة على التمييز بين ما نريده حقًا وما فُرض علينا.

الضجيج الذي نعيشه لم يعد مجرد أصوات في الخارج، بل أصبح حالة داخلية. أفكار متلاحقة، قلق مستمر، ومقارنات لا تنتهي. نرى حياة الآخرين فنظن أننا متأخرون، أو أننا لا نفعل ما يكفي، فنضغط على أنفسنا أكثر، ونبتعد أكثر عن حقيقتنا. وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية: عندما نعيش حياة لا تعبر عنا، فقط لنشعر أننا “نواكب” العالم

البحث عن الذات ليس طريقًا مفروشًا بالراحة، بل هو رحلة مليئة بالأسئلة الصعبة. من أنا؟ ماذا أريد؟ ما الذي يجعلني أشعر بالسلام؟ هذه الأسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة تحتاج إلى شجاعة كبيرة للإجابة عنها بصدق. لأن الصدق مع النفس يعني أحيانًا أن نعترف بأننا كنا نسير في الاتجاه الخطأ، أو أننا كنا نرضي الآخرين على حساب أنفسنا.

وفي خضم هذا الصراع، نكتشف أن القوة الحقيقية ليست في الصلابة الظاهرة، بل في القدرة على الفهم والتقبل. أن تتقبل نفسك كما أنت، بكل تناقضاتك، بكل نقاط ضعفك، دون أن تحاول أن تكون نسخة مثالية لا وجود لها. فالكمال وهم، والسعي وراءه قد يسرق منك أبسط أشكال السلام.

أن تجد نفسك وسط الضجيج لا يعني أن تنعزل عن العالم أو تهرب منه، بل يعني أن تبني لنفسك مساحة داخلية آمنة. مساحة تعود إليها كلما شعرت بالتشتت، مساحة تذكّرك بمن أنت، وما الذي يهمك حقًا. هي حالة من التوازن، حيث تعيش وسط الناس، لكنك لا تفقد نفسك بينهم.

قد تمر بلحظات تشعر فيها بالضياع، وكأنك لا تنتمي لأي مكان، أو لا تفهم نفسك كما كنت من قبل. لكن هذه اللحظات ليست ضعفًا، بل هي جزء من الرحلة. هي الإشارة التي تخبرك أن هناك شيئًا يحتاج إلى إعادة نظر، وأنك على وشك اكتشاف نسخة أعمق وأكثر صدقًا من نفسك.

ومع الوقت، ستدرك أن رحلتك ليست سباقًا مع أحد. لا يهم كم تأخرت، ولا كم اختلف طريقك عن الآخرين. ما يهم حقًا هو أن يكون هذا الطريق صادقًا، أن تشعر وأنت تسير فيه أنك تقترب من نفسك، لا تبتعد عنها.

في النهاية، العالم سيظل صاخبًا، والضغوط لن تختفي، لكنك أنت من يملك القرار: إما أن تذوب في هذا الضجيج، أو أن تقف بثبات، وتختار أن تكون نفسك رغم كل شيء.

لأن أعظم إنجاز في هذا العالم المزدحم… ليس أن تصل إلى ما يريد الآخرون، بل أن تصل إلى نفسك، وتبقى وفيًا لها مهما تغيّرت الظروف. ✨

Keep up with Noury Yousry

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment