
📘 ديوان: ترانيمُ الكِبرياءِ والعِشق
بقلم الشاعر: علي عيسى
✨ مـقـدمـة الـديـوان: بـيـن مِحـراب الكِـبريـاء وملكوت الـعِشـق
بِسمِ الحرفِ الذي لا يشيخ، وبِاسمِ النبضِ الذي يَصيغُ من الوَجعِ أُغنية..
ليس الشِّعرُ مجردَ رصٍّ للكلمات، بل هو "ترجمةُ الروح" حين تعجزُ اللغاتُ العادية عن البوح. وفي هذا الديوان، الذي نضعهُ بين أيديكم، ينسجُ الشاعر علي عيسى عالماً يتصادم فيه كبرياءُ الذات مع رِقة العشق، في جدليةٍ أزليةٍ لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد.
إنَّ "ترانيمُ الكِبرياءِ والعِشق" ليست مجرد قصائد، بل هي "خرائطُ شعورية"؛ تأخذنا تارةً إلى مرافئ الحنين حيثُ "طيف الغياب" الذي يُظلم الأنوار، وتارةً أخرى إلى عوالم السحر في "خمر العيون" حيث تنحني الهِممُ لجبروتِ الجمال.
بين سطور هذا الديوان، سيجدُ القارئ نفسه أمام مرآةٍ تعكسُ صراعاتنا الإنسانية:
عزّة النفس التي ترفض الانكسار حتى في أشد لحظات الشوق.
ولهفة اللقاء التي تُعيد صياغة العُمر في لحظةِ "ثُمَّ جِئتِ".
وأمل الوصال الذي يظلُّ بدراً يُضيءُ عتمة المسافات.

📜: ترانيمُ الكِبرياءِ والعِشق
مِن خَمْرِ عَيْنَيْكِ صِيغَ السِّحْرُ وَالنَّغَمُ .. وَبِاسْمِ ثَغْرِكِ صَارَ الشِّعْرُ يَبْتَسِمُ
سُلْطَانَةَ القَلْبِ.. هَذَا العِشقُ مَمْلَكَةٌ .. تَجْثُو لَدَيْكِ بِهَا الأَرْوَاحُ وَالقِمَمُ
أَنْتِ الَّتِي فِي مَدَارِ الرُّوحِ سَاكِنَةٌ .. كَأَنَّ حُبَّكِ فِي جِيناتِيَ القَسَمُ
إِنْ لُحْتِ خَرَّ بَيَانُ القَوْلِ مُنْكَسِراً .. وَأَخْرَسَ النُّورَ فِي أَحْدَاقِكِ الظَّلَمُ
عِشْقِي لَكِ السَّيْلُ لا يُبْقِي وَلا يَذَرُ .. نَارٌ تُقَدِّسُهَا الأَوْرَاقُ وَالقَمُ
مَا المَرْأَةُ الكَوْنُ؟ بَلْ كَوْنٌ بِمُفْرَدِهِ .. لَوْلاهُ مَا نَطَقَتْ فِي نَبْضِنَا النِّعَمُ
تَغُولُ حُسْناً، وَيَمْضِي الكِبْرُ طَوْعَ يَدٍ .. وَيَنْحَنِي لِعُلاهَا المَجْدُ وَالهِمَمُ


🖋️ : ثُمَّ جِئتِ
بكيتُكِ حتى ضاقَ صدري المُثقَلُ .. وجفَّتْ على خَدّي الدموعُ وتُهمِلُ
وأخفي اشتياقي في الضلوعِ توجُّعًا .. فيَفضحُني شوقي ويعلو ويشتعلُ
أُحدِّثُ قلبي عنكِ ليلًا لعلَّهُ .. يُرمِّمُ ما في الروحِ وهو مُفَصَّلُ
وأمشي كأنِّي في الحياةِ مُبعثَرٌ .. بلا غايةٍ… والدربُ حولي مُقفِلُ
إذا ذُكِرَ اسمُكِ ارتجفْتُ كأنني .. على جرحِ أيّامي العتيقِ أُقبِّلُ
تأخرتِ… حتى قلتُ: مات الهوى بنا .. وأنَّ الذي فينا سيُمحى ويُجهَلُ
ولكنكِ جئتِ… فاهتزَّ داخلي .. كأنَّ ظلامَ الكونِ عنّي يُرحَّلُ
رأيتُكِ… فانهارَ ما كنتُ أرتجي .. وذابَ الأسى في مهجتي وتبدَّلوا
وعيناكِ بحرٌ للسكينةِ كلِّها .. وفيهما قلبُ المُحبِّينَ يُرسَلُ
ضممتُكِ… حتى خِلتُ أني وُلدتُ من .. جديدٍ… وأنَّ العمرَ فيكِ يُكمَّلُ
🖋️ : حُلمُ الوِصالِ
يَا مَنْ غَدَوْتَ لِعُمْرِي البَدْرَ وَالأَمَلَ .. وَبِكَ حَيَاتِي نَمَتْ فِي ظِلِّكَ السَّبَلَ
طَالَ الغِيَابُ وَدَمْعُ الشَّوْقِ يُغْرِقُنِي .. وَصَارَ قَلْبِي بَعْدَ النَّأْيِ فِي خَلَلَ
أَذْكُرُ يَوْمَ التَقَيْنَا كَيْفَ ضَمَّتُنَا .. أَحْلَى الثَّوَانِي وَحُبٌّ بَيْنَنَا اتَّصَلَا
أَنْتَ المَلَاكُ الَّذِي رِقَّتْ خُطَاهُ لَنَا .. كَعُودِ وَرْدٍ عَلَى الأَغْصَانِ قَدْ ذَبَلَا
عُيُونُكَ السِّحْرُ، رَمْشٌ هَدَّ أَوْرِدَتِي .. كُلُّ الجَمَالِ بِوَصْفِ عَيْنِكَ انْجَفَلَا
عُودِي فَإِنَّ وُجُودِي صَارَ فِي عَدَمٍ .. وَالشَّوْقُ بَعْدَكِ فِي أَعْمَاقِيَ اشْتَعَلَا
أَنْتَ الحَيَاةُ، وَرُوحِي فِيكَ هَائِمَةٌ .. يَا مَنْ بَكُلِّ جَمَالِ الكَوْنِ قَدْ حَمَلَا
🔚 خاتمة الديوان
بين الحرف والحرف، تولد عوالم من الشعور لا يدرك كنهها إلا من ذاق حرقة الفراق ولذة الوصال. نضع بين أيديكم هذه القصاصات من وجدان الشاعر علي عيسى، آملين أن تجد صدىً في قلوبكم، وأن تكون كلماتنا هذه بلسماً لكل روحٍ هائمة في ملكوت العشق. شكراً لمرافقتنا في هذه الرحلة الشعرية، وإلى لقاءٍ يتجدد مع فيضِ قلمٍ لا ينضب.