كرة القدم بين المتعة والإدمان: هل تحولت "الساحرة المستديرة" إلى نقمة؟
كرة القدم بين المتعة والإدمان: هل تحولت "الساحرة المستديرة" إلى نقمة؟
بقلم: [آمنة]
هل فكرت يوماً بأن مجرد لعبة قد تحول حياتك إلى جحيم؟ وهل خطر بذهنك أن كرة القدم، التي من المفترض أن تجمع الشعوب تحت راية الروح الرياضية، قد تتحول إلى فتيل يشعل النزاعات بين إخوة تجمعهم اللغة والثقافة والديانة؟
بالطبع، لم تُخلق الرياضة لتكون مصدراً للفتنة أو الفرقة، بل وُجدت للترفيه والسمو بالأخلاق. لكن، دعني عزيزي القارئ أخبرك عن هذه اللعبة التي يعشقها المليارات، كيف يمكن لـ مشاهدة مباريات الكرة أن تتجاوز حدود الشغف لتصبح إدماناً حقيقياً يؤثر على هوية الشخص وحياته اليومية.
عندما تسيل الدماء وتموت الانسانيةمن أجل “جلد منفوخ”
لا زلت أذكر موقفاً شخصياً وقع لي مع أحد الرفاق في مقهى خارج بلادنا، كنا نتابع مباراة منتخبنا الوطني ضد منتخب دولة شقيقة وحبيبة. كانت مشاعرنا فطرية، نهتف ونصفق مع كل هدف، كأي مشجع يتمنى الفوز لوطنه. لكن الصدمة كانت في نظرات "إخواننا" في المقهى؛ نظرات محملة بالحقد والشر وكأننا ارتكبنا جريمة نكراء.
لم ينتهِ الأمر عند النظرات؛ فمع صافرة النهاية وفوز منتخبنا، تحول المكان إلى ساحة معركة. قام بعض "المتطفلين" —ولا أسميهم مشجعين لأن الكلمة أكبر منهم— برشقنا بقنينات زجاجية، مما أدى لإصابتي في رأسي، بينما اضطر صديقي للاختباء لينجو من ذلك الهجوم الهمجي. هنا وقفت مذهولاً وتساءلت: هل تستحق قطعة من الجلد المنفوخ أن نريق من أجلها دماء الإخوة؟
حروب باردة خلف الشاشات
ليست قصتي هذه إلا واحدة من آلاف القصص التي تراق فيها الدماء وتزهق الأرواح تحت مسمى "التشجيع" أو التعصب. ناهيك عن "الحروب الباردة" التي تشتعل يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث الخوض في الأعراض والسب والقذف لمجرد أن الطرف الآخر يشجع فريقاً لا تهواه.
رسالتنا كعشاق حقيقيين للمتعة
هنا يأتي دورنا كأشخاص واعيين. يجب أن نعيد لكرة القدم صورتها الجمالية التي تليق بسحرها، وهي صورة تكمن في احترام الآخر، سواء كان "معي" أو "ضدي". فبالنهاية هي مجرد لعبة، والرابح الحقيقي هو الفريق واللاعبون على أرض الملعب، أما نحن كجمهور، فإن أكبر خسارة قد نُصاب بها هي فقدان إنسانيتنا وأخلاقنا من أجل نتيجة مباراة.
لذالك عزيزي القارئ والمشجع لكي نخرج من دائرة التعصب، يجب علينا اتباع خطوات عملية؛ أولاً، تذكر دائماً أن اللاعبين في الملعب أصدقاء رغم المنافسة، فلماذا نكون نحن أعداء؟ ثانياً، اجعل وقت المباراة وقتاً للترويح عن النفس وليس للضغط العصبي. ثالثاً، تقبل الهزيمة بروح رياضية لأنها جزء من متعة اللعبة، فبدون خسارة طرف لن يكون هناك طعم لانتصار الطرف الآخر. إن الوعي الرياضي يبدأ منك أنت كفرد، وينتشر عبر سلوكك الراقي في المقهى أو خلف شاشة هاتفك."