أغلى قهوة في العالم من "براز" حيوان! اكتشف أسرار كوبي لواك المذهلة

أغلى قهوة في العالم من "براز" حيوان! اكتشف أسرار كوبي لواك المذهلة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

أغلى قهوة في العالم من "براز" حيوان! اكتشف أسرار كوبي لواك المذهلة

مقدِّمة القهوة التي «أُكلت ثم أُعيدت»
1-تخيَّل أنك تستيقظ فتجد كيساً صغيراً من القهوة على المنضدة، مرفقاً به بطاقة كُتب عليها: «سُمِّيت هذه الحبوب باسمك قبل أن تُولد، ثم التهمها ثعلبٌ صغيرٌ، فأنقذتها من بين فضلاته، فغسلها مزارعٌ بيدٍ مُتَوَضِّئة، فحمَّصها صانعٌ عاشق، فصارت أغلى من الذهب المذاب في كوبٍ من البورسلين».
هذا ليس خيالاً معطَّراً، بل هو ملخَّص رحلة «كوبي لواك»، أغلى قهوة مُتداولة في الأسواق العالمية (يُتجاوز سعر الكيلو 1000 دولار في المزادات الخاصة). وفيما يلي تفاصيل القصة من أول وهلةٍ غرامٍ بين ثعلب الزباد وحبة البن، حتى آخر رشفةٍ تُترك في فنجانك.

––––––––––––––––––––––––––––––––––image about أغلى قهوة في العالم من
2. بطلنا الذي لا يُشبه سواه
اسمه العلمي: «بارادوكسوروس هيرمافروديتوس»، أمّا اسمه الشعبي فـ«مُنقِّب الليل» أو «ثعلب النخيل الآسيوي». يعيش في الغابات الاستوائية من سومطرة إلى فيتنام، يزن كيلوين ونصفاً، ويملك عينين تُرى فيهما عبقُ القمر، وأنفاً يُميِّز رائحة البن الناضج على بُعد ثلاثمئة متر.
الزباد لا يأكل إلا «الأحمر القاني» من ثمار البن، تماماً كأنَّه يختار «بيغاسوس» بين الخيول قبل أن يُطير. ويُفضِّل سُلالات «أرابيكا تيبيكا» و«كاتورا» ذات السكريات العالية، فيزيد من حلاوة الحبة قبل أن تبدأ رحلتها الباطنية.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
3. الرحلة الداخلية: 36 ساعة في بطن «مُخمِّرٍ حيّ»
عند دخول الحبة المعدة تبدأ ثلاث مراحل سيمفونية لا تتكرر في مختبر:

أ) الإنزيمات البروتوليتية تُكسّر البروتينات المُرِّرة، فتُسقط المرارة كما تُسقط الشمس ظلالها عند الغروب.
ب) التخمير الميكروبي يُطلق مركبات «الغلوتاميت» و«البيوتانويك أسيد»، فيمنح القهوة نكهة «أومامي» تشبه شوربة الفطر الأسود مع قطرة شوكولاتة بيضاء.
ج) الضغط الحمضي يُخفض الكافيين بنسبة 8–12 %، فينتج عن قهوةٍ «مُرطَّبة» لا تهزُّ قلبك فرطاً، بل تُداعبه أنغاماً بيانوية.

تخرج الحبة مع الروث على شكل «كرات بنية» تُشبه حبات التمر المُغلّفة بالشوكولاتة، لكنها في الحقيقة «كبسولات عطرٍ» بانتظار من يُنقّيها.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
4. من الروث إلى الريفينو: عملية «تطهير الشهية»
يجمع المزارعون الكرات فجراً، يغسلونها بماء جارٍ معتدل (42 درجة مئوية)، ثم يُعرّقونها في الشمس لمدة 8 أيام حتى تصل الرطوبة إلى 11 %. بعدها تُنقّى الحبوب بمحلول بيكربونات البوتاسيوم لإزالة أي بكتيريا متبقية، ثم تُحمَّص على درجة «سيتي بلس» (City+) أي لون بني فاتح يحتفظ بالحموضة والورقية.
المفاجأة: وزن الحبة يتقلص 18 % أكثر من البن العادي، ما يعني أن كل كوبٍ تحتاج إلى «عشر حبات أكثر» لتعويض الفقدان، فيزداد السعر تلقائياً.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
5. لماذا تُباع بسعر أونصة الفضة؟

الندرة العالمية: الإنتاج السنوي من الزباد البرئ لا يتجاوز 400–500 كيلو غرام فقط (أقل من إنتاج مزرعة واحدة متوسطة في البرازيل!).

تكلفة الصيد البشري: المزارع يمشي 12 كيلومتراً يومياً وراء آثار الزباد، بأجر يعادل 25 دولاراً للكيلو الواحد قبل التحميص.

عوامل الاستثمار: صناديق التحوّط تشتري الكميات المصدَّقة وتُخزنها كـ«سلعة فاخرة» تشبه الكافيار والترافل، فتُضاعف السعر في سنتين.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
6. طقوس التذوّق: كيف تشرب دَيناً بـ100 دولار دون أن تبكي؟

اطحن مباشرة قبل الشرب على درجة خشونة متوسطة (مثل سكر البحر).

استخدم ماءاً نصفاً ناعماً (TDS 80–100) على 92 درجة مئوية.

اغمر 15 غراماً في 250 مل لمدة 4 دقائق باستخدام «فلتر V60»، ثم أضف 30 مل ماءً حاراً في النهاية لـ«إيقاظ» الزيوت الطيارة.

اشرب أول رشفة وأنت مغمض العينين، ستشعر بموجة كراميل-فاكهي-تربة-غابة مطيرة، لا تُوصف إلا بـ«أنّك تمضغ غيمةً محلاة».

لا تُضف سكراً أو حليباً؛ فأنت أمام «لوحة مائية» لا تحتمل تزويقاً.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
7. الجانب المظلم: عندما يُسجَّن الثعلب من أجل رغيفٍ من القهوة
مع الرواج الإعلامي، انتشرت مزارع «بطون حديدية» في إندونيسيا تحبس آلاف الزبادات في أقفاص مساحتها 40 × 40 سم، وتُجبرها على أكل البن فقط. النتيجة: كافيين زائد يُدمّر الكلى، وضغط نفسي يُقصِّر العمر إلى النصف.
لذلك أُطلقت مبادرات «Wild Luwak Certified» و«Civet Coffee Welfare» التي تُراقب بالأقمار الصناعية وتُصدر شهادات QR-Code تُظهر تاريخ جمع كل كريةٍ على حدة. اشترِ فقط إن رأيت الشعارين معاً، وإلا فأنت تُموِّل معسكراً لإذلال حيوانٍ بريٍّ.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
8. هل يمكن أن تُصبح «كوبي لواك» استثماراً يدرُّ ذهباً؟

العائد التاريخي: سعر الكيلو ارتفع من 200 دولار عام 2010 إلى 1000 دولار عام 2023، أي نمو سنوي مركب 14 % يفوق كثيراً مؤشر S&P.

آلية الاستثمار: تُشترى الحبوب المصدَّقة بالكيلو وتُخزَّن في مستودعات مُبردة (18 درجة مئوية، رطوبة 60 %) لمدة 5 سنوات، ثم تُعاد بيعها في مزادات دبي أو لندن، حيث يدفع «هاويّو القهوة» في العادة 1.5 – 2 ضعف السعر.

المخاطر: تقلبات الموضة، ظهور بدائل «سينتيتيك»، أو تغيُّر المناخ يُقلّص مواطن الزباد البرية. لذلك يُنصح بوضع 5 % فقط من المحفظة في هذا القطاع، مع إعادة التوازن سنوياً.

––––––––––––––––––––––––––––––––––
9. نظرة مالية خاطفة: كم تكلفة فنجانك الصباحي؟

حبة واحدة = 0.12 غ تقريباً.

الكوب يحتاج 40 حبة = 4.8 غ.

التكلفة: 1000 دولار ÷ 1000 غ × 4.8 غ = 4.8 دولار للكوب فقط من البن، دون حساب التحميص والشحن.

إذن كل رشفة (15 رشفة بالمتوسط) = 32 سنتاً.
ابتلاعك الواحد أغلى من تكلفة إرسال رسالة SMS!

––––––––––––––––––––––––––––––––––
10. خلاصة المال والطعم والضمير
كوبي لواك ليست مجرد قهوة، بل هي «صكُّ ملكية» في نادي نادر من الذوَّاقة، وفي الوقت ذاته اختبار أخلاقي: هل أنت مستعد أن تدفع 100 دولار لتشرب قصة الغابة، أم أنك ستُغلق عينيك عن سجن الثعلب؟
إذا اخترت الطريق النظيف، فابحث عن شعار «Wild-Sourced Traceable»، واطلب تقرير «Carbon Footprint»، واحتفظ بالفاتورة؛ فقد تصبح يوماً جزءاً من مزادٍ يُضاعف رأس مالك، أو على الأقل تكون قد شاركت في حفظ غابةٍ وثعلبٍ صغيرٍ كان له الفضل أن أطالعك هذه الكلمات وأنا أشرب رشفتي الأخيرة، مطفئاً نار المال والعطش معاً.

شاركنا بتجربتك: هل تجرؤ على استثمار 500 دولار في كيس «كوبي لواك» برية؟ أم أنك ترى في الأمر مجرد فقاعة تذوّق عابرة؟

 

 

 

 

 

 


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed hashem تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

0

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.