
*الأزمة السياسية بين المغرب والجزائر: جذور تاريخية وتوترات معاصرة*
المقدمة
في العقد الأخير، تشهد العلاقات بين المغرب والجزائر توترًا عميقًا امتدت جذوره إلى عقود مضت، حيث تداخلت صراعات إقليمية وتاريخية مع تطورات سياسية معاصرة، ما أدى إلى وقوع عدة أزمات متتالية. في هذه المقالة، نلقي نظرة موضوعية على أبرز القضايا العالقة بين البلدين، معززة بمراجع ومعطيات حديثة.
1. الخلفية التاريخية والحدود القديمة
حرب الرمال (1963-1964): أول صدام عسكري بين الدولتين بعد استقلالهما، بسبب مطالبة المغرب بأراضي جزائرية (تيندوق وبيشار). انتهت الحرب بوقف إطلاق النار وتوقيع اتفاق سلام، لكنه أسس لتوتر طويل الأمد.Wikipedia
قضية الصحراء الغربية: منذ انسحاب إسبانيا عام 1975، تطالب المغرب بالسيادة على المنطقة. أما الجزائر، فتدعم جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء. هذا الصراع لا يزال نقطة احتدام رئيسية بين البلدين.WikipediaThe Conversation
2. الأزمات الدبلوماسية المتلاحقة
قطع العلاقات الدبلوماسية 1976–1988: بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، قاطع المغرب الجزائر دبلوماسيًا، قبل أن يستأنف الطرفان الحوار عام 1988.The ConversationAl Jazeera
إغلاق الحدود (1994): إثر اتهامات متبادلة وتفجيرات في مراكش، أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب منذ ذلك الحين من دون إعادة فتح.Al JazeeraWikipedia
3. تفاقم التوترات في العقد الأخير (2020–2025)
اتفاق إبراهيم 2020: تطبيع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل، مقابل اعتراف أمريكي بسيادته على الصحراء، أثار انزعاج الجزائر، التي تدعم القضية الفلسطينية.CyfirmaAl Jazeera
مزاعم التجسس (برنامج "بيغاسوس"): اتهمت الجزائر المغرب باستخدام هذا البرنامج ضد مسؤولين جزائريين، وهو ما نفته الرباط.Al JazeeraFrance 24
أحداث دبلوماسية وتصريحات provocative:
سفير المغرب دعا إلى استقلال منطقة القبائل (جزائرية)، ما أدى إلى استدعاء الجزائر لسفيرها من الرباط.Al JazeeraThe Conversation
الملك محمد السادس عبّر في مناسبات عن رغبته في "إعادة فتح صفحة جديدة" مع الجزائر، لكن الخطوات العملية لم تترجم ذلك على أرض الواقع.Al Jazeera
القطيعة الدبلوماسية 2021 حتى اليوم: أعلنت الجزائر قطع العلاقات مع المغرب في أغسطس 2021، متهمة إياه بأفعال عدائية تشمل دعم انفصاليين واستخدام برامج تجسس. المغرب وصف القرار بـ«غير مبرر»Wikipedia+1France 24Cyfirma
4. القضايا المتجددة والأحداث الحديثة
الهجوم الإلكتروني على المؤسسة المغربية للتقاعد: في أبريل 2025، هاجم متسللون معلوماتيون (مشتبه في انتمائهم إلى الجزائر) بنية المعلوماتية المغربية، وتسريب بيانات حساسة. وصف المتسللون الهجوم بأنه «رد على مضايقات المغرب للجزائر على شبكات التواصل».AP News
الأمن الحدودي والحوادث الدامية: حادث وفاة أحد المواطنين المغاربة بعد إطلاق نار من الحرس البحري الجزائري عند دخولهم المياه الإقليمية الجزائرية أثناء الترفيه، أثار احتجاجات واتهامات متبادلة بانتهاك حقوق الإنسان.AP NewsThe Guardian
السباق التسليحي والتوترات الإقليمية: زيادة الإنفاق العسكري وارتفاع المخاوف من احتمال توسع النزاع العسكري في المنطقة.Le Monde.frips-journal.eu
5. آثار التوترات على المواطنين والمنطقة
النوع | التأثير |
---|---|
اقتصادي | تعطيل التبادل التجاري، تفاقم البطالة، فقدان فرص الاستثمار |
اجتماعي | ضغوط على العائلات المشتركة بين البلدين، منع السفر، تدهور الثقة |
سياسي | تصدّعات في الجهود الإقليمية للتكامل (مثل اتحاد المغرب العربي) |
أمني | تصاعد الهجمات الإلكترونية، المخاوف من مواجهات عسكرية أو حدودية |
6. هل من مخرج؟
خلافًا للتصريحات العلنية، لا تبدو أي من القوى الكبرى (كأمريكا أو أوروبا) أنها تتدخل فعليًا لدرء التصعيد. وتظل عودة الحوار رهينة لرغبة الطرفين في التنازل أو إعادة تقريب وجهات النظر، وهو ما لم يحدث حتى الآن.Le Monde.frCyfirma
الخاتمة
ترتبط المشاكل السياسية بين المغرب والجزائر بأسباب تاريخية عميقة ومتشعبة، من النزاعات الحدودية إلى الدعم السياسي والعسكري للفصائل الانفصالية، مرورًا بالأحداث الحديثة مثل الهجمات الإلكترونية والحوادث الأمنية. ولا تزال العلاقة مرشحة لتصعيد إضافي في غياب بوادر تواصل رسمي أو تنازلات متبادلة. من أجل الرباط والجزائر والمنطقة بأسرها، يبقى الخيار الأمثل هو فتح قنوات للحوار وضبط التصعيد، من جهة، والسعي نحو حل عادل لقضية الصحراء، من جهة أخرى.
المصادر الإخبارية
Hackers breach Morocco's social security database in an unprecedented cyberattack
Moroccans protest after Algeria acknowledges deadly shooting at a group on water scooters
Tebboune, reelected in Algeria, faces turbulent regional geopolitics