أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
المقالات العامة

كيد النساء.. حكاية بئر كشفت ذكاء امرأة وغرور رجل

قصة كيد النساء حكاية شعبية طريفة عن رجل مغرور أراد اختبار دهاء امرأة عند البئر، فعاد بدرس غير متوقع عن الغرور والحكمة.

فاتن سلمانفاتن سلمانالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
كيد النساء.. حكاية بئر كشفت ذكاء امرأة وغرور رجل

حين يتحول سؤال عن كيد النساء إلى حكاية مليئة بالمفاجآت

تتناقل الحكايات الشعبية قصصًا تجمع بين الطرافة والحكمة، وبعضها يترك في النفس سؤالًا أكثر من كونه يقدم إجابة. ومن أشهر الحكايات المتداولة قصة رجل أراد أن يعرف سر «كيد النساء»، لكنه اكتشف أن الغرور قد يجعل صاحبه أسهل الناس وقوعًا في الفخ. فهل كانت المرأة في هذه القصة صاحبة حيلة خارقة، أم أن الرجل هو من صنع الموقف بتسرعه واستهانته بها؟

بداية الحكاية: سؤال بدافع الغرور

يُحكى أن رجلًا كان مغرورًا بذكائه، ويظن أن الرجال وحدهم أهل الحيلة والدهاء. وفي يوم مرّ بقرية، فرأى امرأة عند بئر تسحب دلو الماء، فاقترب منها وسألها ساخرًا:

«يا أمة الله، أخبريني، ما كيد النساء الذي يتحدث عنه الناس؟»

فهمت المرأة من نبرة صوته أنه لا يسأل بدافع الفضول، بل يريد الاستعراض والتقليل من شأنها. وبدلًا من الدخول معه في جدال، رفعت صوتها فجأة تستغيث:

«يا أهل القرية، أنقذوني من هذا الرجل!»

ارتبك الرجل، وتغيرت ملامحه من الخوف، وراح يؤكد لها أنه لم يرد بها سوءًا، وأنه لم يفعل سوى طرح سؤال. لكنها أسرعت إلى دلو البئر، وأفرغت الماء على ثيابها وجسدها، ثم جلست تبكي وكأن مكروهًا قد أصابها.

image about كيد النساء.. حكاية بئر كشفت ذكاء امرأة وغرور رجل

حين وصلت مجموعة من رجال القرية يحملون العصي والسيوف، وجدوا الرجل واقفًا في حيرة والمرأة مبللة تبكي. وقبل أن يشرح الرجل ما حدث، بادرت المرأة بالكلام، وقالت لهم إن هذا الرجل أنقذها من السقوط في البئر؛ فقد زلّت قدمها، فصرخت، فأمسك بها وجذبها بعيدًا، وانقلب دلو الماء عليها أثناء إنقاذه.

انقلب الموقف في لحظات؛ هدأ غضب أهل القرية، وراحوا يشكرون الرجل ويمدحون شهامته، ثم دعوه إلى منازلهم إكرامًا له. أما هو فظل صامتًا، لا يصدق كيف تحول من متهم خائف إلى بطل يتلقى الثناء على فعل لم يقم به.

حكمة القصة: هل الحيلة دائمًا ذكاء؟

بعد انصراف الناس، التفت الرجل إلى المرأة وسألها بدهشة: لماذا أخفيتِ الحقيقة وجعلتِني أظن أنني هالك، ثم جعلتِهم يكرمونني؟ ابتسمت وقالت له الحكمة التي اشتهرت بها الحكاية:

«هكذا هو كيد النساء يا هذا؛ إن آذيتَها أهلكتْك، وإن أرضيتَها أسعدتْك!»

قد تكون نهاية القصة طريفة، لكن معناها الأعمق لا يحتاج إلى تعميم الحكم على النساء أو الرجال. فالحكاية تذكّرنا بأن الاستهانة بالآخرين والتعامل معهم بتعالٍ قد يقودان إلى مواقف لا نتوقعها، وأن الذكاء لا يظهر في كثرة الكلام أو ادعاء الفطنة، بل في فهم الموقف والتصرف بحكمة.

وتظل الحكايات الشعبية محبوبة لأنها تقدم الفكرة في صورة سهلة التذكر، وتمنح القارئ فرصة للتسلية والتأمل معًا. ومن المهم أن نقرأها باعتبارها قصصًا متداولة تحمل عبرة، لا باعتبارها أحداثًا موثقة أو أحكامًا تنطبق على الجميع.

وهكذا بقيت قصة كيد النساء حكاية شعبية تُروى للتسلية والعبرة. وربما كان الدرس الأوضح أن من يدخل الحوار متكبرًا قد يخرج منه متعلمًا، وأن احترام الناس أذكى من اختبارهم بقصد السخرية.

تابع جديد فاتن سلمان

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق