في هذا المقال
كيف نتعامل مع شخص نكرهه في العمل أو الحياة العامة؟

قد نجد أنفسنا مضطرين إلى التعامل مع شخص لا نرتاح إليه، سواء كان زميلًا في العمل، أو جارًا، أو شخصًا نلتقي به باستمرار في محيطنا العام. وقد تكون أسباب النفور واضحة، مثل الإساءة المتكررة أو عدم احترام الحدود، وقد تنشأ أحيانًا من اختلاف الطباع أو سوء الفهم. في كل الأحوال، لا يعني التعامل مع هذا الشخص أن نحبّه أو نوافقه، بل يعني أن نختار تصرفات تحفظ كرامتنا وهدوءنا، وتقلل من الأذى والنزاع.
أول خطوة هي أن نفهم مشاعرنا بدل أن نتركها تقود سلوكنا. فالغضب والنفور قد يدفعاننا إلى الرد بسرعة، أو إلى استخدام كلمات جارحة، أو إلى نقل الخلاف إلى أشخاص آخرين. لذلك، من المفيد أن نتوقف قليلًا قبل الرد، وأن نسأل أنفسنا: ما الذي أزعجني تحديدًا؟ هل حدث موقف بعينه، أم أن المشكلة تراكمت مع الوقت؟ يساعدنا هذا التأمل على التمييز بين الوقائع والتوقعات، ويمنحنا فرصة لاختيار رد مناسب بدل التصرف بدافع الانفعال.
بعد ذلك، يمكننا وضع حدود واضحة ومحترمة. إذا كان الشخص يتدخل في شؤوننا، أو يتحدث إلينا بأسلوب غير لائق، فمن حقنا أن نوضح ما نقبله وما لا نقبله. يمكن أن نقول بهدوء: «أفضل أن نتحدث عن موضوع العمل فقط»، أو «هذا الأسلوب يضايقني، وأرجو أن نتحدث باحترام». وضوح العبارة أفضل من التلميحات، لكن ينبغي أن يكون التعبير ثابتًا وغير مهين. فالحدود ليست عقابًا للطرف الآخر، بل وسيلة لحماية الوقت والخصوصية والراحة النفسية.
في مكان العمل، من الأفضل أن يبقى التواصل مهنيًا ومحددًا. إذا كان بيننا وبين الشخص مهمة مشتركة، فلنركز على المطلوب، والمواعيد، والمسؤوليات، ونتجنب تحويل كل نقاش إلى جدال شخصي. وقد يكون من المفيد توثيق الاتفاقات المهمة كتابةً، خصوصًا عندما تتكرر الخلافات حول ما تم الاتفاق عليه. وإذا استمر سلوك مؤذٍ، مثل التنمر أو التهديد أو عرقلة العمل، فينبغي تسجيل الوقائع بدقة، ثم طلب المساندة من المدير أو الجهة المختصة وفق إجراءات المؤسسة. طلب الدعم في هذه الحالات ليس مبالغة، بل خطوة مسؤولة لمعالجة المشكلة.
أما في الحياة العامة، فقد لا يكون التواصل المباشر ضروريًا دائمًا. يمكن تقليل الاحتكاك، واختيار أماكن أو أوقات تقل فيها فرص التوتر، وإنهاء الحديث بأدب عندما يتحول إلى استفزاز. وإذا كان لا بد من التعامل، فليكن الكلام قصيرًا وواضحًا، من دون محاولة إثبات أننا على حق في كل مرة. أحيانًا يكون الانسحاب الهادئ أقوى من الدخول في نقاش لا يؤدي إلى نتيجة.
ومن المهم ألا نسمح للكراهية بأن تستهلك يومنا كله. التفكير المستمر في شخص يزعجنا قد يجعل أثره أكبر مما يستحق، ويؤثر في علاقاتنا الأخرى وفي صحتنا النفسية. يمكننا التحدث مع شخص نثق به، أو ممارسة نشاط يساعدنا على تخفيف الضغط، أو طلب مساعدة مختص إذا أصبحت المشاعر مرهقة ومستمرة. كما أن مراجعة موقفنا بين الحين والآخر قد تكشف أن جزءًا من الخلاف ناتج عن سوء فهم، وعندها يمكن أن يساهم حوار هادئ في تحسين العلاقة، إن كان ذلك آمنًا ومناسبًا.
في النهاية، التعامل الناضج مع شخص نكرهه لا يتطلب التظاهر بالمودة، ولا يعني قبول الإساءة. إنه يقتضي ضبط ردودنا، ووضع حدودنا، والتعامل بإنصاف، وطلب المساندة عند الحاجة. قد لا نستطيع تغيير الشخص الآخر، لكن يمكننا اختيار الطريقة التي نحمي بها احترامنا لأنفسنا ونحافظ بها على سلامنا الداخلي.
تابع جديد ghada
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق