في هذا المقال
بين بكاء الأطلال وبكاء الأوطان
لطالما كانت ومازالت الأوطان. ليست مجرد أرض نعيش عليها وأعلام شامخة خفاقه ترفرف في سمائها
أوطاننا رمز كرامتنا وعزنا ومجدناهو تاريخنا الذي تصنعه التضحيات بين بكاء الأطلال وبكاء الأوطان فعزنا ومجدناهو تاريخنا الذي تصنعه التضحيات وتحفظه الأجيال في القلوب والعقول ومهما تعددت أوطاننا واختلفت لهجاتنا سيظل حب الوطن ومجده وتمسكنا بأرضناوهويتنا هو الخلاص لا محالة وحدة القلوب قبل الصفوف هي المنجي فما أحوجنا لأن ترتفع راية الأخوة عالية شامخة فوق كل خلاف نحن أمة قادرة علي أن تصنع مستقبلا يليق بماضيها العريق
عهد مضي
يا نائح الطلح هل تبكي مآسينا **
أم تبكي منتحبا أمجاد ماضينا
أم أن أعيننا تبكي حضارتنا **
حتى لذا الدمع ما جفت مآقينا
كانت مرابعنا بالخير عامرة **
أمست خرابا وذاك الهم يبكينا
هذي بلادي لا تنسى بطولتنا **
علّ التذكر من جرح يداوينا
تجري دماء هل تجري لراحتنا *
* أم أن هذي الدما يوما ستحيينا
إن كان للمجد أقوام تُؤَمِّله **
لن نبلغ المجد إن هانت أمانينا
من يرفع السيف تكريما لأمتنا *
* من يسلل السيف إن كلت أيادينا
هل ينقذ الغرقى موج يلاطمها **
هل تنقذ الغرقى أيدي الغريقينا
أمست طلول في أرضي تقرعنا **
تبكي على حالنا دوما وتنعينا
والقلب مشتمل همًا يؤرقنا **
من مر علقمنا قسرا سيسقينا
قد كان لي زمن ضجت مآذننا **
ظلت تكبر من أمجادنا حينا
أمسى التفرق والتشتيت يبعدنا **
هل بالتفرق أنصار ستحمين
إن التذكر للأمجاد يشجينا
يا نائح الطلح لا تبك على وطن *
* يرضى هوانا وهل تجدي مراثينا
يا نائح الطلح قد هيجت أحزاني **
إن التذكر للأمجاد يشجينا
وها هو لسان حالنا
الخذلان
خَفِّفْ مِنَ الْوطءِ قَدْ بِيعَت هُنا عربُ **
هذا الثرى بدم الأحرار مُخْتَضَب
وَالْعَقْ جِراحَك ما عَادَتْ هُنا النجبُ *
* إنَّ الجِراحَ بِهَذا الْقلبِ تَنْتَحِبُ
كَفْكِفْ دُمُوعَكَ ما يَحْيا بِنا عُمَرُ **
ما عَادَ خَالدُ وَالْفرسَانً ما رَكِبُوا
إنْ كنْتَ تَرْجُو مِنَ الْعُرْبَانِ نُصْرتَها *
* قدْ أَدْمَنُوا الشَّجْبَ والتَّنْديدَ واحْتَجَبوا
تَعْوِي الذِّئَابُ فَما سَيْفٌ يُدَافِعُها **
تَعْدُو الذِّئابُ وباقِي الضَّأْنِ تَرْتقِبُ
هل يَقْنَعُ الذِّئبُ أنْ ماتَتْ فَريسَتُهُ **
تَأْتِي الذِّئابُ لِباقِي الْحَيِّ تَسْتَلِبُ
أَمْسَى الَْقطِيعُ بِلا سَعْدٍ يُؤَمِّنُهُ *
غَابَ الْمُجِيبُ وَغَابَ العُجْمُ والعَربُ
أَضْحَى التَّمَسُّكُ بِالْإِسْلَامِ مُنْتَقَدا **
هَذِي الْجُيُوشُ بِغَيْرِ الدِّينِ تَنْسحِبُ
قدْ ذَادَ إِخْوَتُنا عَنْ رَبْعِنا دَوْما **
أمْسُوا ذِئَابا وَلِلْأوْطانِ تَنْتَهِبُ
قدْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَسْرا عَنْ حَضَارَتِنا *
* لَن تَسْطَعَ الشَّمْسُ إِذْ لَم تَنْتَهِ الْكُرَبُ
إِنْ تَخْذُلُوا صَرْخَةً وَالْقَلْبُ مُرْسِلُها **
فَالذِّئبُ حَتْمًا عَلَى أَوْطَانِكُم يَثِبُ
حَتْمًا يَعُودُ صَلَاحُ الدِّينِ مُنْتَصِرًا **
فَالشَّمْسُ بَاقِيَةٌ لو غيمت سحُبُ
عهد جديد تستحقه أوطاننا
يبقى الماضي شاهدًا على أمجادٍ لا تموت، وإن غابت شمسها خلف غيوم التفرّق والانكسار. فالأوطان لا تنهض بكثرة البكاء على أطلالها، ولا تستعيد مجدها بمجرد التغني بأمجاد الأجداد، وإنما تنهض حين تستيقظ في أبنائها روح العزة، وتتحد القلوب قبل الصفوف .
فالأمة التي تعرف كيف تبكي ماضيها، عليها أن تتعلم كيف تصنع مستقبلها؛ لأن المجد لا يعود بالبكاء، بل بإرادةٍ لا تنكسر، وقلوبٍ لا تعرف اليأس، وأيدٍ تتكاتف لتبني ما هدمه التفرّق الصفوف، وتتحول الآهات إلى عزائم، والأحزان إلى أفعال.
سيظل سؤال يراودنا أبد الدهر هل نبقي نبكي عهدا مضي أم نصنع عهدا جديدا تستحقه أوطاننا؟
تابع جديد محمد مبروك إبراهيم سرور
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق