في هذا المقال
أسمهان نجيب الصلوي | كاتبة يمنية اختارت أن تصنع من الكلمة وعيًا ومن التجربة أثرًا

من هي أسمهان نجيب الصلوي؟
قد يبدو التعريف بالإنسان سهلًا حين يمكن اختصاره في مجموعة من الصفات: كاتبة، مؤلفة، أخصائية اجتماعية، مدرّبة وصانعة محتوى.
لكن بعض التجارب لا تختصرها المسميات.
أسمهان نجيب الصلوي كاتبة ومؤلفة وأخصائية اجتماعية ومدرّبة وصانعة محتوى يمنية، تهتم بالوعي الإنساني والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي والتحفيز، وتجمع في تجربتها بين الكتابة والخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي والثقافي.
تخرجت في تخصص الخدمة الاجتماعية من جامعة صنعاء، وهو تخصص منح تجربتها زاوية خاصة في النظر إلى الإنسان داخل أسرته ومجتمعه وظروفه، لا باعتباره فردًا منفصلًا عن البيئة التي يعيش فيها.
ومن هذه المساحة تحديدًا تشكل اهتمامها بالكتابة.
فهي تكتب عن الخوف، والانكسار، وتأجيل الأحلام، والوعي بالذات، والقدرة على البدء من جديد، لكنها لا تتعامل معها بوصفها عبارات تحفيزية جاهزة، بل باعتبارها أسئلة يعيشها الإنسان في حياته اليومية:
لماذا نخاف من البداية؟
متى يتحول ما مررنا به إلى قيد؟
وهل يستطيع الإنسان أن يعيد بناء طريقه بعد تجربة غيّرت شيئًا في داخله؟
هذه الأسئلة أصبحت جزءًا من ملامح تجربتها الأدبية والمجتمعية.

حين أصبحت الكتابة أكثر من مجرد كتابة
بدأت الكتابة بالنسبة إلى أسمهان مساحة للتعبير، ثم تطورت تدريجيًا لتصبح وسيلة للتأمل وطرح الأسئلة ومناقشة التجارب الإنسانية.
ومع الوقت، اتسعت تجربتها من النصوص الشخصية إلى التأليف والمشاريع الثقافية والتوعوية، وأصبح الإنسان محورًا مشتركًا في كثير من اهتماماتها.
لا تبحث كتاباتها دائمًا عن تقديم إجابة جاهزة، بقدر ما تحاول دفع القارئ إلى التوقف أمام سؤال ربما مرّ عليه طويلًا دون أن يمنحه فرصة حقيقية للتفكير.
ومن هنا أصبحت الكلمة في تجربتها وسيلة لبناء الوعي، وليس مجرد وسيلة للتعبير.

«كيف تتحرر من سجون الحياة» | الكتاب الذي بدأ بسؤال الحرية
في عام 2024 أصدرت أسمهان كتابها «كيف تتحرر من سجون الحياة»، وهو من الأعمال الأقرب إلى تجربتها.
وتظهر بيانات الكتاب في متجر الكتب اليمنية، حيث يرد اسم أسمهان نجيب الصلوي مؤلفةً للعمل، مع ذكر مكتبة خالد بن الوليد – صنعاء بوصفها الناشر، ويبلغ الكتاب 224 صفحة.
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية:
ليس كل سجن له جدران.
فقد يكون السجن خوفًا، أو فكرة راسخة، أو تجربة قديمة، أو صورة فرضها الآخرون على الإنسان، أو عادة استمر فيها حتى أصبحت جزءًا من حياته.
يضم الكتاب 50 سجنًا من سجون الحياة، إلى جانب رسائل ومشاركات لأكثر من ثلاثين شخصًا، في تجربة تجمع بين التأمل وتعدد الأصوات.
كما شارك العالم والكاتب اليمني هاشم الغيلي بست صفحات ضمن رحلة الكتاب، في إضافة حملت تجربة أخرى إلى العمل.
ولا يتوقف الكتاب عند وصف القيود، بل ينتقل إلى السؤال الأهم: ماذا يحدث عندما يقرر الإنسان أن يعيد النظر في السجن الذي اعتاد عليه؟

«فلسطين وعد البقاء» | حين تتجاوز الكتابة حدود الذات
في عام 2025 اتخذت تجربة أسمهان مسارًا مختلفًا مع كتاب «فلسطين وعد البقاء».
صدر العمل باللغتين العربية والإنجليزية، وارتبط بفلسطين وما تحمله قضيتها من ذاكرة وألم وأمل وتمسك بالبقاء.
شارك في المشروع عدد من المساهمين من اليمن وفلسطين، بينما كتبت أسمهان الفصل الأول من العمل.
وهنا اتسعت مساحة الكتابة من الأسئلة الفردية إلى قضية تتصل بالذاكرة والإنسان والمجتمع، لتصبح الكلمة وسيلة لحفظ صوت وتجربة تتجاوز حدود المكان.
ويكشف هذا العمل جانبًا آخر من تجربتها: اهتمامها بأن تكون الكتابة قادرة على حمل قضية، لا مجرد التعبير عن صاحبها.

من الورق إلى الميدان
لم تتشكل تجربة أسمهان داخل الكتب وحدها.
فإلى جانب دراستها في الخدمة الاجتماعية، شاركت في مبادرات شبابية وتطوعية وتجارب مرتبطة بالتوعية والدعم النفسي والاجتماعي والعمل المجتمعي.
ومن أبرز تجاربها مبادرة «كن إيجابيًا»، حيث تولت سابقًا مسؤولية قسم الدعم النفسي والاجتماعي لعدة سنوات.
كما امتدت مشاركاتها إلى المجال الثقافي والأدبي، ومن بينها عملها الإشرافي في منتدى وحي القلم، إلى جانب مشاركات في مجموعات وفعاليات أدبية وثقافية.
وخلال هذه التجارب خاضت أسمهان مساحة مختلفة من التعلم؛ فالتعامل مع الناس والاستماع إلى تجاربهم يمنح المعرفة بعدًا لا توفره الكتب وحدها.
كما اتجهت إلى التدريب في مجالات مرتبطة بالخدمة الاجتماعية والدعم النفسي والاجتماعي والمشكلات الاجتماعية، بوصفه وسيلة لتحويل المعرفة إلى فهم وممارسة.
وفي الموضوعات المتعلقة بالصحة النفسية، تميّز تجربتها بين التوعية والدعم العام وبين التشخيص والعلاج المتخصص؛ وهي نقطة أساسية عند تناول هذا النوع من المحتوى.

حضور رقمي يتوسع تدريجيًا
مع تطور تجربتها، انتقلت أسمهان كذلك إلى صناعة المحتوى، محاولة بناء مساحة تجمع بين الكتابة والوعي والتوعية والتجربة الإنسانية.
ومن حضورها الرقمي قناة «جلسات أسمهان للتحفيز والدعم النفسي» على واتساب، التي تقدم محتوى عامًا يتناول التحفيز والأمل والوعي والدعم النفسي والاجتماعي وتحديات الحياة.
القناة ليست عيادة نفسية ولا بديلًا عن التشخيص أو العلاج المتخصص، وإنما مساحة تثقيفية ومساندة عامة.
للانضمام إلى القناة:
https://whatsapp.com/channel/0029VbBCBp1J3jurdu0IAa0U
كما ظهرت كتاباتها في منصات نشر رقمية، من بينها منصة أموالي، حيث نُشرت مقالات موقعة باسمها في موضوعات تتصل بالإنسان والمجتمع والوعي.

«ماذا لو؟» | سؤال يتحول إلى تجربة
من الأفكار التي تعمل أسمهان على تطويرها مشروع «ماذا لو؟ — مختبر الحياة التي لم نعشها».
ينطلق المشروع من سؤال بسيط، لكنه مفتوح الاحتمالات:
ماذا لو؟
ماذا لو بدأ الإنسان بدل أن يؤجل؟
ماذا لو جرّب بدل أن يخاف؟
ماذا لو أعاد النظر في قرار قديم؟
الفكرة لا تقدم إجابات جاهزة، بل تسعى إلى تحويل السؤال إلى مساحة للتجربة والتأمل، وفهم الخيارات التي قد يغلق الإنسان أبوابها بسبب الخوف أو التردد أو الاعتياد.
ولا يزال المشروع في مرحلة التطوير.
«ليس مستحيلاً — من فكرة إلى حياة» | مشروع يعود بخبرة جديدة
من مشاريع أسمهان الكتابية الحالية «ليس مستحيلاً — من فكرة إلى حياة».
بدأت فكرة الكتاب قبل سنوات، في مرحلة سابقة من تجربتها، ثم عادت إليها بخبرة ونظرة مختلفتين، لتعيد بناء المخطوط وتطويره.
يدور الكتاب حول المسافة بين الفكرة والحياة، وبين الحلم والخطة، وبين الرغبة والخطوة.
ويطرح أسئلة مثل:
ما الذي يمنع الإنسان من البدء؟
هل يحتاج إلى ظروف مثالية حتى يتحرك؟
متى يتحول الخوف من وسيلة للحماية إلى قيد؟
وماذا يمكن أن يحدث عندما يمنح الإنسان فكرته فرصة حقيقية؟
ويحمل المشروع معنى خاصًا في مسيرة أسمهان؛ لأنه لا يتحدث فقط عن الانتقال من الفكرة إلى الحياة، بل يجسد ذلك الانتقال في تجربة الكتاب نفسه، الذي عاد من مرحلة قديمة ليُبنى من جديد برؤية أكثر نضجًا.

ما الذي يتشكل من هذه الرحلة؟
تلتقي في تجربة أسمهان ثلاثة مسارات رئيسية: الكتاب، والإنسان، والمجتمع.
فالكتابة تمنحها مساحة للتعبير وطرح الأسئلة، والخدمة الاجتماعية تمنحها منظورًا لفهم الإنسان في سياقه، بينما تمنحها التجارب التطوعية والثقافية والتدريبية فرصة لتحويل المعرفة إلى ممارسة وتواصل حقيقي.
ومن هذا التقاطع تتطور مشاريعها ومؤلفاتها وحضورها الرقمي.
ولا تبدو الرحلة مكتملة بعد؛ فهناك أفكار قيد التطوير، وكتب جديدة، ومساحات تسعى إلى الوصول إليها عربيًا وخارج حدود اليمن.
لكن ما يميز هذه المرحلة أن المشروع لم يعد قائمًا على كتاب واحد أو تجربة واحدة، بل بدأ يأخذ شكل مسار متكامل تتقاطع فيه الكتابة مع الوعي والعمل الاجتماعي.

أسمهان نجيب الصلوي | تجربة ما زالت تُكتب
ربما لا تحتاج تجربة أسمهان إلى خاتمة تعيد سرد ما قيل عنها.
يكفي النظر إلى المسار نفسه: كاتبة بدأت من الورق، ثم اتسعت رحلتها إلى الخدمة الاجتماعية والعمل التطوعي والتدريب والمشاريع الثقافية وصناعة المحتوى.
وفي كل مرحلة، بقي الإنسان حاضرًا بوصفه الفكرة الأهم.
لذلك لا تريد أسمهان أن يكون اسمها مجرد اسم على غلاف كتاب، بل اسمًا يرتبط برحلة تتطور، وأفكار تنضج، وكلمات تحاول أن تترك أثرًا بعد أن تنتهي القراءة.
«سأغيّر العالم كلمةً، وعيًا، وأثرًا لا يُنسى.»
الصفحة الرسمية
للتعرف إلى أعمال أسمهان نجيب الصلوي وكتبها ومشاريعها ووسائل التواصل معها، يمكن زيارة صفحتها الرسمية:
https://sites.google.com/view/asmhan-najeeb-al-selwi�
مصادر ومراجع
بيانات كتاب «كيف تتحرر من سجون الحياة» في متجر الكتب اليمنية.
المقالات المنشورة باسم أسمهان نجيب الصلوي على منصة أموالي.
الموقع الرسمي لأسمهان نجيب الصلوي.
قناة «جلسات أسمهان للتحفيز والدعم النفسي» على واتساب.
مواد منظمة الصحة العالمية المتعلقة بالدعم النفسي الأولي والصحة النفسية.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق