بمناسبة ترند الثمانينات.. « طفولة الثمانينات ».. لما كانت الفرحة تبدأ من فيونكة صغيرة 🎀
بمناسبة ترند الثمانينات.. «طفولة الثمانينات».. لما كانت الفرحة تبدأ من فيونكة صغيرة 🎀

جيل السبعينيات والثمانينيات عاش طفولة مختلفة؛ لم تكن الحياة وقتها خالية من المشكلات، ولم تكن كل الأشياء أفضل من اليوم، لكنها كانت أبسط من حيث وسائل الترفيه والاستهلاك، ولذلك كانت الأشياء الصغيرة قادرة على صناعة فرحة كبيرة.
نظارة بلاستيك ملونة، ساعة بسيطة، توكة شعر، خاتم بفص ملون أو لعبة صغيرة، كانت أحيانًا كافية لتجعل الطفل يشعر أنه امتلك كنزًا.
ولعل هذا هو السبب في أن صور تلك الفترة ما زالت تثير الحنين حتى اليوم. فنحن لا نتذكر المنتجات القديمة فقط، وإنما نتذكر طريقة عيش كاملة كانت مختلفة عن عالمنا الحالي.
لما كانت البساطة تصنع أجمل الذكريات
في السبعينيات والثمانينيات، لم تكن التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من يوم الطفل كما هي اليوم. لم يكن الهاتف الذكي موجودًا، ولم تكن الألعاب الإلكترونية والشاشات تشغل جزءًا كبيرًا من وقت الأطفال.
كانت مساحة اللعب في الشارع، أمام البيت، في النادي أو عند الأقارب. وكان الطفل يستطيع أن يحول أشياء بسيطة إلى وسيلة للترفيه، ويبتكر ألعابًا من خياله بدلًا من الاعتماد دائمًا على لعبة جاهزة.
وهذا الاختلاف مهم؛ لأن الطفل عندما يبتكر طريقة للعب، فهو لا يستهلك الترفيه فقط، بل يستخدم الخيال والتعاون والحركة والتواصل مع الآخرين.
أما اليوم، فقد أصبح الطفل أمام اختيارات لا تنتهي: ألعاب إلكترونية، فيديوهات، تطبيقات، أجهزة ذكية ومحتوى متجدد باستمرار.
المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، وإنما في أن كثرة الخيارات قد تجعل الطفل ينتقل بسرعة من شيء إلى آخر دون أن يمنح أي شيء الوقت الكافي ليصنع ذكرى حقيقية.
تربية زمان.. حدود واضحة ومسؤولية اجتماعية
ومن الأشياء التي اختلفت أيضًا طريقة تربية الأطفال.
كان الطفل يسمع باستمرار كلمات مثل: "من فضلك"، "شكرًا"، "عيب"، "سلّم على الكبير"، "ما تاخدش حاجة مش بتاعتك"، "خلي بالك من أخوك".
لم تكن هذه الكلمات مجرد أوامر منفصلة، بل كانت جزءًا من منظومة اجتماعية يتعلم الطفل من خلالها احترام الآخرين وتحمل بعض المسؤولية.
كما كان الجيران والأقارب يعرفون بعضهم بصورة أكبر في كثير من البيئات، وكان الطفل يشعر أن هناك أشخاصًا آخرين غير والديه يهتمون بسلوكه.
وبالطبع، لم تكن التربية القديمة مثالية، وبعض أساليبها لا نحتاج إلى استعادتها اليوم. لكن يمكننا الاحتفاظ بجانب مهم منها: وضوح الحدود، وتعليم الاحترام، وتعويد الطفل على تحمل المسؤولية.
عيد زمان.. عندما كانت العيدية تصنع مغامرة
كان للعيد طقوسه الخاصة.
ملابس جديدة، فستان منفوش للبنت، ملابس أنيقة للولد، توكة أو إكسسوار جديد، شنطة صغيرة، ثم الخروج لرؤية الأقارب أو الذهاب إلى الملاهي.
وكانت العيدية جزءًا أساسيًا من هذه الرحلة.
ربما كان المبلغ بسيطًا جدًا بمقاييس اليوم، لكن الطفل لم يكن ينظر إليه بهذه الطريقة. كان يرى أن معه مالًا يستطيع أن يقرر كيف ينفقه.
ومن هنا تبدأ الحيرة الجميلة:
أشتري إيه؟
لعبة؟ حلوى؟ نظارة ملونة؟ إكسسوار صغير؟
كانت الخيارات محدودة، لكن قرار الشراء نفسه كان تجربة يتعلم منها الطفل الاختيار والانتظار وقيمة النقود.
لماذا كانت الأشياء الرخيصة تبدو غالية؟
نظارة بلاستيك ملونة أو ساعة بسيطة أو سلسلة أو توكة شعر، قد تبدو اليوم أشياء عادية جدًا، لكن قيمتها عند الطفل كانت مرتبطة بالمشاعر وليس بسعرها.
كان الطفل ينتظر المناسبة، ويختار الشيء بنفسه، ثم يحافظ عليه لأنه لا يحصل على بديل جديد كل يوم.
حتى طريقة البيع كانت جزءًا من الذكرى. يختار الطفل مشترياته، يضعها البائع في كيس صغير أو يلفها، ثم يعود بها إلى البيت وهو يشعر أنه خرج في رحلة تسوق كبيرة.
وهنا يظهر فرق مهم بين قيمة الشيء وسرعة استبداله.
اليوم يستطيع الطفل الحصول على لعبة جديدة بضغطة زر أو طلب سريع، ولذلك أصبح من السهل أن يفقد الشيء الجديد ويبحث عن غيره.
هل كان طفل زمان أسعد؟
ليس من الدقة أن نقول إن كل أطفال الماضي كانوا سعداء، أو أن أطفال اليوم أقل سعادة فكل عصر له ظروفه ومشكلاته.
لكن الفرق أن طفل الماضي كان يعيش في بيئة استهلاكية أقل تنوعًا، بينما يتعرض طفل اليوم لكم هائل من الإعلانات والمقارنات والصور التي تعرض أمامه باستمرار ما يمتلكه الآخرون.
طفل يرى صديقه بهاتف أحدث، وآخر بلعبة أغلى، وثالث يسافر إلى مكان جديد، قد يشعر أن ما لديه غير كافٍ، حتى لو كان يمتلك أشياء كثيرة.
لذلك فإن القضية ليست أن "زمان كان أفضل في كل شيء"، وإنما أن أطفال اليوم يحتاجون إلى أن يتعلموا أن السعادة لا ترتبط دائمًا بالحصول على المزيد.
لماذا يعود ترند الثمانينات؟
ربما لهذا السبب تحديدًا تنتشر صور وملابس وألعاب وديكورات مستوحاة من السبعينيات والثمانينيات.
الناس لا تستعيد الشكل القديم فقط؛ بل تستعيد ذكريات مرتبطة به.
نظارة ملونة قد تذكر شخصًا بأول عيدية، وفستان قديم قد يعيد إلى الذاكرة صورة طفلة أمام المرآة، ولعبة بسيطة قد تذكر شخصًا بصديق من أيام المدرسة.
وهنا يصبح الحنين وسيلة لاستعادة المشاعر، وليس مجرد رغبة في إعادة الماضي كما كان.
ماذا يمكن أن نتعلم من طفولة زمان؟
لا نحتاج إلى إلغاء التكنولوجيا أو إعادة الزمن إلى الوراء. لكن يمكننا أن نأخذ من الماضي بعض العادات الجميلة ونمنحها لأطفالنا اليوم:
- أن يكون هناك وقت للعب بعيدًا عن الشاشات.
- أن يتعلم الطفل قيمة الأشياء بدلًا من استبدالها باستمرار.
- أن يحصل على مسؤوليات مناسبة لعمره.
- أن يتعلم كلمات مثل "من فضلك" و"شكرًا".
- أن يعيش مناسبات عائلية حقيقية، لا أن تكون كل ذكرياته أمام شاشة.
- وأن نترك له مساحة للخيال واللعب مع الأطفال الآخرين.
فأجمل ما نقدمه لأطفالنا اليوم ليس أن نعيد لهم زمننا، بل أن نمنحهم طفولة تستحق أن يحنّوا إليها غدًا. ❤️
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق