هل تغيرت شخصيتك دون أن تلاحظ؟ كيف تعيد التجارب والعادات والبيئة كتابة الإنسان من الداخل؟

هل تغيرت شخصيتك دون أن تلاحظ؟ كيف تعيد التجارب والعادات والبيئة كتابة الإنسان من الداخل؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

هل تغيرت شخصيتك دون أن تلاحظ؟ كيف تعيد التجارب والعادات والبيئة كتابة الإنسان من الداخل؟

image about هل تغيرت شخصيتك دون أن تلاحظ؟ كيف تعيد التجارب والعادات والبيئة كتابة الإنسان من الداخل؟

مقدمة: متى أصبحنا أشخاصًا مختلفين؟

قد يحدث أن تنظر إلى صورة قديمة لك، فتشعر أنك أمام شخص تعرفه ولا تعرفه في الوقت نفسه.

ملامحه مألوفة، صوته ربما ما زال قريبًا من ذاكرتك، لكن أفكاره التي تتذكرها لم تعد تشبه أفكارك تمامًا، وأشياء كان يخشاها لم تعد تخيفك، وأشياء كان يراها مهمة أصبحت بالنسبة إليك هامشية.

فتسأل:

متى تغيرت؟

المفارقة أن التغيرات الكبرى في الشخصية نادرًا ما تصل إلينا في صورة إعلان واضح.

لا نستيقظ صباحًا فنجد أنفسنا وقد أصبحنا أشخاصًا آخرين.

إنها تحدث غالبًا بطريقة أكثر هدوءًا: عادة تتكرر، تجربة تترك أثرًا، علاقة تعيد تشكيل توقعاتنا، مسؤولية تجبرنا على النضج، خسارة تجعلنا أكثر حذرًا، نجاح يمنحنا ثقة جديدة، أو سنوات طويلة تجعل بعض الصفات أكثر رسوخًا وأخرى أقل حضورًا.

ولهذا فإن الشخصية الإنسانية ليست ثابتة تمامًا، وليست قابلة لإعادة البرمجة بلا حدود أيضًا.

وتشير مراجعات ودراسات طولية إلى أن سمات الشخصية تتمتع بدرجة من الاستقرار، لكنها تستمر في التطور عبر مراحل الحياة. ففي تحليل تلوي شمل 92 عينة طولية، وجد روبرتس وزملاؤه أن عددًا من السمات أظهر تغيرات ذات دلالة عبر دورة الحياة، مع بروز زيادات في الضمير الحي والاستقرار الانفعالي وبعض جوانب الانبساط في مراحل معينة، خصوصًا في مرحلة الرشد المبكر.

إذن فالسؤال ليس فقط:

هل تتغير الشخصية؟

بل:

كيف يحدث هذا التغير؟ ولماذا لا نلاحظه غالبًا أثناء حدوثه؟


image about هل تغيرت شخصيتك دون أن تلاحظ؟ كيف تعيد التجارب والعادات والبيئة كتابة الإنسان من الداخل؟

المحور الأول: الشخصية ليست سجنًا… لكنها ليست صفحة بيضاء

من أكثر التصورات شيوعًا عن الشخصية أننا نولد بتركيبة نفسية شبه مكتملة ثم نقضي بقية حياتنا في التعبير عنها.

ولهذا نسمع عبارات مثل:

«أنا هكذا.»

«هذه طبيعتي.»

«لا أستطيع أن أتغير.»

لكن هذه اللغة، رغم بساطتها، تخفي مشكلة علمية وفلسفية.

فإذا كانت الشخصية ثابتة تمامًا، فكيف نفسر تغير الإنسان عبر مراحل العمر؟

وإذا كانت قابلة للتغيير بالكامل، فما الذي يجعل هناك استمرارية بين الطفل والشاب والرجل الذي أصبحناه؟

علم النفس الحديث يحاول التعامل مع هذه المفارقة من خلال التمييز بين الاستقرار والتغير.

فالإنسان قد يحتفظ بترتيب نسبي لبعض سماته مقارنة بالآخرين، وفي الوقت نفسه تتغير مستويات بعض هذه السمات عبر الزمن.

وهذا يعني أن الشخص قد يظل أكثر ميلًا إلى الهدوء من شخص آخر، لكنه يصبح مع السنوات أكثر قدرة على ضبط انفعالاته مما كان عليه في شبابه.

وقد يظل شخص اجتماعيًا، لكنه يصبح أكثر انتقائية في علاقاته.

وقد يظل طموحًا، لكن تعريفه للنجاح يتغير.

وتشير مراجعات علمية إلى أن الشخصية تستمر في التطور خلال مرحلة الرشد، وأن التغير لا يتوقف بمجرد الوصول إلى مرحلة البلوغ. كما تظهر اختلافات فردية كبيرة في مقدار التغير واتجاهه، وهو ما يعني أن مسار الشخصية ليس واحدًا لدى الجميع.

وهنا يمكن النظر إلى الشخصية باعتبارها نظامًا من الاستعدادات والأنماط، لا سجنًا نفسيًا مغلقًا.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان يستطيع ببساطة أن يختار شخصية جديدة كما يختار ملابس جديدة.

هناك عوامل بيولوجية، وتاريخ شخصي، وبيئة اجتماعية، وعلاقات، وتجارب، وسياقات اقتصادية وثقافية، كلها تدخل في عملية التشكل.

لذلك فإن عبارة «غيّر نفسك» قد تكون صحيحة من ناحية، ومضللة من ناحية أخرى.

نحن قادرون على التغير، لكننا لا نبدأ من نقطة الصفر.


المحور الثاني: كيف تصنع العادات شخصية لا نشعر أننا نبنيها؟

أحيانًا لا تغيرنا الأحداث الكبيرة بقدر ما تغيرنا الأشياء التي نكررها يوميًا.

الفعل الواحد قد يبدو بلا أهمية.

لكن تكرار الفعل قد يحوله إلى نمط.

والنمط المتكرر قد يصبح توقعًا.

والتوقع قد يتحول إلى جزء من الطريقة التي نرى بها أنفسنا.

الشخص الذي يؤجل مرة قد يكون فقط قد أجل مهمة.

لكن الشخص الذي يعيش سنوات في التأجيل قد يبدأ في تعريف نفسه باعتباره «شخصًا لا يلتزم».

والشخص الذي يواجه موقفًا صعبًا مرة قد يكون قد تصرف بشجاعة.

لكن تكرار المواجهة قد يبني لديه ثقة مختلفة في قدرته على التعامل مع الصعوبات.

وهنا تتداخل الشخصية مع السلوك بصورة عميقة.

فنحن لا نتصرف وفق الشخصية فقط؛ بل يمكن لبعض سلوكياتنا المتكررة أن تصبح جزءًا من الصورة التي نحملها عن أنفسنا.

وهذا يفسر لماذا قد يبدو التغير في الشخصية غامضًا.

فربما لم تتخذ قرارًا يومًا بأن تصبح أكثر انضباطًا، لكنك بدأت منذ سنوات في الالتزام بمواعيدك.

ولم تقرر أن تصبح أكثر هدوءًا، لكنك مررت بتجارب علمتك أن رد الفعل السريع ليس دائمًا أفضل استجابة.

ولم تخطط لأن تصبح أكثر استقلالًا، لكن سلسلة من القرارات جعلتك تعتمد على نفسك أكثر.

التغير هنا لا يأتي كقرار واحد.

إنه يتراكم.

ومن منظور فلسفي، هذه الفكرة تضعف الاعتقاد بأن «الذات» شيء منفصل تمامًا عن أفعالها.

فنحن لا نمتلك عاداتنا فقط؛ بل يمكن أن تسهم عاداتنا في تشكيل الشخص الذي نعتقد أننا هو.

ومع ذلك، يجب الحذر من التفسير المبالغ فيه.

ليس كل سلوك متكرر يغير سمة شخصية أساسية، وليس كل عادة تؤدي بالضرورة إلى تحول طويل الأمد.

الدليل العلمي يشير إلى أن الشخصية يمكن أن تتغير، لكنه يشير أيضًا إلى أن التغير عادة عملية تدريجية ومتفاوتة بين الأفراد.


المحور الثالث: نحن لا نتغير وحدنا… البيئة تشارك في صناعة من نصبح

قد نحب فكرة أننا نصنع أنفسنا بالكامل.

لكنها فكرة مريحة أكثر مما هي دقيقة.

فالإنسان يتشكل داخل ظروف لم يختر كثيرًا منها.

الأسرة.

المدرسة.

الأصدقاء.

المجتمع.

العمل.

الظروف الاقتصادية.

الثقافة.

والأحداث التي تحدث له دون أن يطلبها.

ولهذا فإن الشخصية ليست مشروعًا فرديًا خالصًا.

قد تجعل البيئة شابًا أكثر حذرًا أو أكثر جرأة.

وقد تفرض المسؤوليات على شخص أن يصبح أكثر تنظيمًا.

وقد تجعل بيئة تنافسية الإنسان أكثر اهتمامًا بالإنجاز.

وقد تدفع بيئة غير مستقرة شخصًا إلى البحث المستمر عن الأمان.

لكن العلاقة ليست ميكانيكية.

فالإنسان لا يمتص البيئة مثل الإسفنجة.

الشخص نفسه يختار، ويفسر، ويقاوم، ويتكيف، ويعيد بناء معنى التجربة.

وقد يعيش شخصان الظروف نفسها ويخرجان منها بدرجات مختلفة من التغير.

ولهذا تفضل الدراسات الحديثة الحديث عن التفاعل بين الفرد والبيئة بدلًا من تفسير الشخصية باعتبارها نتيجة لعامل واحد.

وقد أظهرت الأدبيات المتعلقة بتطور الشخصية أن التجارب المرتبطة بمراحل الحياة يمكن أن تترافق مع أنماط مختلفة من التغير، وأن الأفراد لا يتغيرون بالطريقة نفسها حتى عندما يمرون بمراحل متشابهة.

وهنا تظهر مفارقة مثيرة:

نحن نختار بعض البيئات لأنها تناسب شخصياتنا، ثم تساعد تلك البيئات نفسها في إعادة تشكيل شخصياتنا.

نختار أصدقاء يشبهوننا.

ثم يؤثرون فينا.

نختار عملًا يناسبنا.

ثم يغيرنا.

نبحث عن نمط حياة يتوافق مع قيمنا.

ثم تصبح تلك الحياة جزءًا من قيمنا.

إنها دائرة مستمرة:

الشخص يؤثر في البيئة، والبيئة تؤثر في الشخص.


المحور الرابع: هل تغيرت شخصيتك… أم ظهرت أجزاء منك لم تكن تعرفها؟

ليس كل اختلاف بين «أنا القديمة» و«أنا الحالية» دليلًا على أن الشخصية تغيرت جذريًا.

أحيانًا لا تتغير بعض جوانبنا بقدر ما تتغير الظروف التي تسمح لها بالظهور.

قد يكون الإنسان هادئًا لأنه لم يوضع من قبل في موقف يحتاج إلى الحزم.

وقد يبدو ضعيفًا لأنه لم يضطر إلى تحمل مسؤولية كبيرة.

وقد يظن نفسه غير اجتماعي لأنه عاش سنوات داخل بيئة لا تشبه اهتماماته.

ثم تأتي تجربة مختلفة، فيظهر جانب لم يكن يعرفه.

وهنا يصبح سؤال الشخصية سؤالًا فلسفيًا بقدر ما هو سؤال نفسي:

هل نملك شخصية واحدة حقيقية، أم أننا نمتلك إمكانات متعددة تظهر بحسب الظروف؟

ربما لا تكون الذات الإنسانية جوهرًا جامدًا مخفيًا في الداخل ينتظر اكتشافه.

ربما تكون أقرب إلى عملية مستمرة من التفاعل بين ما نرثه، وما نعيشه، وما نختاره، وما يتوقعه الآخرون منا.

ولهذا فإن قول «أريد أن أعود إلى نفسي القديمة» ليس دائمًا واضحًا.

إلى أي نفس تقصد؟

إلى الشخص الذي كنت عليه قبل التجربة؟

أم قبل المسؤولية؟

أم قبل الخوف؟

أم قبل أن تتعلم شيئًا لم تكن تعرفه؟

فقد تكون «نسختك القديمة» نفسها نتيجة لظروف لم تعد موجودة.

والعودة إليها قد لا تكون ممكنة، وربما ليست مرغوبة أصلًا.

ومن هنا يمكن فهم النضج ليس بوصفه التخلص من الذات القديمة، بل إعادة تنظيمها.

قد تحتفظ بحساسيتك، لكنك تتعلم ألا تجعلها ضعفًا.

وقد تحتفظ بطموحك، لكنك تتعلم ألا تجعل الإنجاز معيار قيمتك الوحيد.

وقد تحتفظ بحذرك، لكنك تتعلم ألا يتحول إلى خوف دائم.

إن النضج ليس بالضرورة أن تصبح شخصًا آخر.

أحيانًا هو أن تتعلم كيف تستخدم الشخص الذي أنت عليه بطريقة أفضل.


المحور الخامس: ليس السؤال هل تغيرت… بل إلى ماذا تغيرت؟

قد يكون التغير علامة على النمو.

وقد يكون أحيانًا علامة على التكيف مع ظروف قاسية.

ولهذا لا يمكن اعتبار كل تغير إيجابيًا لمجرد أنه تغير.

قد يصبح الإنسان أكثر ثقة.

وقد يصبح أكثر غرورًا.

قد يصبح أكثر استقلالًا.

وقد يصبح أكثر عزلة.

قد يتعلم وضع الحدود.

وقد يتحول إلى شخص لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.

قد يصبح أكثر واقعية.

وقد يفقد القدرة على الأمل.

لذلك فإن السؤال الأعمق ليس:

«هل تغيرت؟»

بل:

«ما الذي كسبته وما الذي فقدته في هذا التغير؟»

وهنا تدخل الفلسفة لتضيف معيارًا لا تستطيع مقاييس الشخصية وحدها تقديمه.

ليس كل ما يزيد قدرتنا على التكيف يجعل حياتنا أفضل.

فالإنسان قد يتكيف مع بيئة مؤذية بطريقة تحميه في البداية، لكنها قد تصبح لاحقًا عائقًا عندما تتغير الظروف.

وقد يتعلم أن يكتم مشاعره لأنه كان يحتاج إلى ذلك في مرحلة معينة، ثم يجد نفسه عاجزًا عن التعبير عنها حتى عندما يصبح التعبير آمنًا.

ولهذا فإن التغير لا ينبغي أن يقاس فقط بمدى فعاليته، وإنما أيضًا بمدى اتساقه مع الحياة التي يريد الإنسان أن يعيشها.

ومن المثير للاهتمام أن الأدلة البحثية تشير إلى إمكانية حدوث تغير في بعض سمات الشخصية عبر تدخلات مختلفة، وإن كانت هذه النتائج لا تعني أن الشخصية يمكن تعديلها بلا حدود أو أن هناك وصفة عامة لتغييرها. فقد راجعت دراسة تحليلية واسعة 207 دراسات لتغير السمات أثناء التدخلات، ووجدت تغيرات ملحوظة في قياسات الشخصية خلال متوسط زمني يقارب 24 أسبوعًا، مع اختلافات كبيرة بحسب السمة والسياق والتدخل.

إذن الشخصية ليست قدرًا مغلقًا.

لكنها أيضًا ليست مشروعًا يمكن التحكم فيه بالكامل.

وهذه المنطقة الوسطى هي التي تجعل الإنسان مثيرًا للاهتمام:

لدينا تاريخ يؤثر فينا، لكننا لسنا أسرى له بالكامل.


الخاتمة: ربما لم تتغير فجأة… ربما كنت تتشكل طوال الوقت

عندما تنظر إلى نفسك القديمة وتشعر أنك أصبحت شخصًا مختلفًا، لا يعني ذلك بالضرورة أن شيئًا غامضًا حدث لك.

ربما كانت الشخصية التي أنت عليها اليوم تتشكل ببطء طوال السنوات الماضية.

في العادات التي كررتها.

في الأشخاص الذين اقتربوا منك.

في التجارب التي كسرت بعض توقعاتك.

في المسؤوليات التي لم تكن مستعدًا لها.

في الخيبات التي جعلتك أكثر حذرًا.

وفي النجاحات التي جعلتك ترى قدرات لم تكن تعرف أنها موجودة.

نحن لا نتغير دائمًا لأننا قررنا التغير.

أحيانًا نتغير لأن الحياة تضعنا في ظروف تستدعي نسخة مختلفة منا.

وأحيانًا نتغير لأننا نكرر سلوكًا معينًا حتى يصبح جزءًا من طريقتنا في الحياة.

وأحيانًا نكتشف أن ما ظنناه «تغيرًا» لم يكن إلا ظهورًا متأخرًا لجانب كان موجودًا فينا منذ البداية.

لهذا ربما يكون من الخطأ أن نسأل فقط:

«هل ما زلت الشخص نفسه؟»

السؤال الأكثر عمقًا هو:

«ما الذي استمر في داخلي، وما الذي تغير، ولماذا؟»

ثم تأتي المسألة الأكثر أهمية:

«هل الشخص الذي أصبحت عليه يتوافق مع الشخص الذي أريد أن أكونه؟»

هذه الأسئلة لا تمنحنا سيطرة كاملة على أنفسنا، لكنها تمنحنا شيئًا أكثر واقعية: القدرة على المراجعة.

فقد لا نختار كل ما صنعنا، لكننا نستطيع أحيانًا أن نقرر أي جزء من هذا الإرث سنحمله إلى المستقبل.

ربما تكون الشخصية، في النهاية، ليست شيئًا نكتشفه مكتملًا، وإنما مسارًا يتشكل بين ما ورثناه وما عشناه وما اخترناه.

نحن لسنا صفحة بيضاء.

لكننا لسنا كتابًا مغلقًا أيضًا.

وربما لهذا السبب تحديدًا، قد تنظر بعد سنوات إلى الشخص الذي أنت عليه اليوم، وتكتشف أنك تغيرت مرة أخرى.

ليس لأنك فقدت نفسك.

بل لأنك كنت، طوال الوقت، في طور أن تصبح نفسك.

ملاحظة علمية وحدود المقال

هذا المقال ذو طبيعة ثقافية وفلسفية وتثقيفية عامة، ولا يمثل تشخيصًا نفسيًا أو تقييمًا لحالة فردية. تغير السلوك أو بعض سمات الشخصية لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نفسي، ولا يمكن تحديد سبب تغير شخص بعينه من خلال المعلومات العامة الواردة هنا.

تشير الأدلة العلمية إلى أن الشخصية تجمع بين الاستقرار النسبي وإمكان التغير، وأن مقدار التغير واتجاهه يختلفان بين الأشخاص ومراحل الحياة. كما أن الدراسات الطولية لا تعني أن كل فرد سيتغير بالطريقة نفسها، ولا أن البيئة أو العادات وحدها تفسر كل تحول في الشخصية.

أما الدراسات التي بحثت تغير سمات الشخصية من خلال التدخلات، فلا ينبغي تحويل نتائجها إلى وصفات شخصية أو إلى ادعاء بأن تغيير الشخصية يمكن تحقيقه بطريقة واحدة أو خلال مدة محددة.

وأي حديث عن العلاج النفسي أو التدخلات الصحية هنا هو عرض تثقيفي للأدلة العامة فقط، وليس توصية علاجية أو تحديدًا لجرعات أو توجيهًا لحالة فردية.

مصادر موثوقة قابلة للتحقق

Roberts, B. W., Walton, K. E., & Viechtbauer, W. (2006). Patterns of Mean-Level Change in Personality Traits Across the Life Course: A Meta-Analysis of Longitudinal Studies. Psychological Bulletin, 132(1), 1–25. DOI: 10.1037/0033-2909.132.1.1.

Roberts, B. W., Luo, J., Briley, D. A., Chow, P. I., Su, R., & Hill, P. L. (2017). A Systematic Review of Personality Trait Change Through Intervention. Psychological Bulletin, 143(2), 117–141. DOI: 10.1037/bul0000088.

Roberts, B. W., Hill, P. L., & Davis, J. P. (2017). How to Change Conscientiousness: The Sociogenomic Trait Intervention Model. Personality Disorders: Theory, Research, and Treatment.

Roberts, B. W. et al. مراجعة حول تطور سمات الشخصية في مرحلة الرشد، منشورة عبر PubMed Central، وتستعرض الأدلة الطولية والتغيرات الفردية في الشخصية عبر مراحل الحياة.

McCrae, R. R. & Costa, P. T. Jr. أعمالهما حول نموذج العوامل الخمسة ونظرية الشخصية، وهي من المراجع الأساسية في دراسة بنية الشخصية وسماتها.

وتُظهر هذه الأدبيات مجتمعة صورة أكثر تعقيدًا من فكرة «الشخصية ثابتة» أو «يمكن تغيير الشخصية بالكامل»: هناك استمرارية، وهناك تغير، وهناك فروق فردية كبيرة في الطريقة التي يتشكل بها الإنسان عبر الزمن.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mohamed Samir تقييم 4.98 من 5.
المقالات

101

متابعهم

1442

متابعهم

2594

مقالات مشابة
-