دنيا بلا عنوان

دنيا بلا عنوان

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

حوار قلبي 

من يقنع قلبي المتمرد بأنه
ذهب أبي ولن أستطيع ضمه؟
من يقنع الصوت اللدود بداخلي
أن يهدأ أو يسكن، لأنني
ما عدت قادرة للصمود،
ولا عدت الفتاة القوية ذات الجمود.
من بعد يديك يا أبي،
من بعد حنانك يا حبيبي،
تبكي عيوني في صمت،
تسألني أيامي عنك في كل وقت،
يشتاق بيتنا لك،
وتسألني السعادة عنك،
فبم أجيبهم جميعًا
وأنا التي أحتاج إلى الجواب؟


أبي…
إني أعيش أيامًا دونك،
ما ظننت يومًا أنني سأعيشها،
وكنت أخاف بشدة من قدومها باكرًا،
كنت أخاف من اليوم الذي أفتح فيه عيني
فلا أجد صوتك،
ولا أسمع خطواتك،
ولا أراك تجلس في مكانك المعتاد،
ولا أجد يدك تمتد إليّ
فتشعرني أن الدنيا مهما قست
فما زال لي فيها أمان.


ضعيفة جدًا من بعد فقدك يا أبي،
لا قول أقوله يريحني،
ولا أمل موجود يلملمني،
لا قلب من بعد قلبك يدلني،
ولا طريقًا أمر به فيهديني،
ولا فرحًا زارني،
ولا أمانًا آنسني.
تعبت كثيرًا يا نبضي،
والحزن أصبح يرافقني،
أراه في صباحاتي،
وفي لياليّ الطويلة،
وفي كل مكان كنت أنت فيه.
أبحث عنك في الوجوه،
في الأصوات،
في الذكريات،
وفي دعائي كل ليلة،
وكأن قلبي ما زال يرفض أن يصدق
أنك أصبحت ذكرى لا أستطيع الوصول إليها.


زرتني وسألتني عن حالي،
أخبرتك أني بخير، لا أبالي،
ولكني أكذب…
فلم يعد الحال حالي،
ولا الأيام أيامي،
ولا الدنيا لها عنوان.
كيف أقول إنني بخير
وأنا منذ رحيلك أتعلم كيف أعيش بنصف قلب؟
كيف أضحك دون أن أتذكرك؟
وكيف أفرح بشيء جميل
وأنت أول شخص كنت أتمنى أن أخبره به؟
حتى الأشياء التي كنت أحبها
أصبحت ناقصة من دونك،
والمناسبات التي كنت أنتظرها
أصبحت تمرّ ثقيلة،
لأن مقعدك غائب،
وصوتك غائب،
وحضورك الذي كان يملأ المكان
لم يعد موجودًا.


يا أبي،
لم أكن أعرف أن غياب شخص واحد
يمكن أن يجعل العالم كله يبدو غريبًا.
لم أكن أعرف أن كلمة «رحل»
يمكن أن تحمل كل هذا الألم،
وأن الاشتياق يمكن أن يكون بهذا الثقل.
أحيانًا أتمنى لو أستطيع العودة
إلى يوم واحد فقط من الأيام التي جمعتنا،
إلى لحظة أضع فيها رأسي على كتفك،
وأخبرك كم أحبك،
وكم كنت أحتاج وجودك بجانبي،
وكم كنت نعمة كبيرة في حياتي
ولم أدرك حجمها إلا بعدما أصبحت بعيدة عن يدي.


أبي…
سامحني إن قصّرت يومًا،
واغفر لي كل كلمة لم أقلها،
وكل حضن تأخرت فيه،
وكل لحظة ظننت أنها ستتكرر.
لو كنت أعلم أن بعض اللحظات
لا تعود أبدًا،
لأمسكت بيدك أكثر،
ولاحتضنتك أطول،
ولقلت لك كل يوم:
أحبك يا أبي.
اليوم لا أملك منك
إلا الدعاء والذكريات،
لكنني سأظل أحملك في قلبي
ما بقي من عمري.
سأحدث عنك من أحبهم،
وسأروي لهم كم كنت أبًا عظيمًا،
وكم كان وجودك في حياتي
أجمل أمان عشته.
رحمك الله يا أبي،
رحمة تليق بقلبك،
وجعل قبرك نورًا وطمأنينة،
وجمعني بك في مكان لا فراق فيه.
وحتى يأتي ذلك اللقاء،
سأظل أفتقدك،
وسأظل أكتب إليك،
فربما تصل كلماتي إلى السماء
حيث أنت الآن،
ويعرف قلبي أنك رغم الرحيل
لم ترحل مني أبدًا.

ينطق لساني في كل سجدة باسمك وكان العالم خلا الا منك.

يضمك قلبي بكل نبض يتمنى اللقاء في الجنة 

لا قريبا بعدك ولا حبيبا غيرك 

ولا أحدا يستطيع أن يحتل مكانك ولو دقائق 

وكانك أسطورة كتبها الزمان بسطور وحروف لا تمحى .

 

image about دنيا بلا عنوان
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Asmaa Shehab تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-