ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

image about ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

أحيانًا نقضي وقتًا طويلًا ونحن نسأل :

لماذا لا تسير حياتي كما أريد؟

 لماذا تأخر كل شيء؟ 

لماذا لم أحصل على ما تمنيت؟

لكن …

 ماذا لو كان السؤال نفسه يحتاج إلى تغيير؟

ماذا لو أن الشيء الذي تراه اليوم «تأخيرًا» كان حماية؟

والذي تراه «خسارة» كان إبعادًا لشيء لم يكن خيرًا لك؟

والذي تراه «فشلًا» كان بداية لطريق لم تكن ستسلكه لو نجحت من المرة الأولى؟

نحن لانرى الصورة كاملة، ولهذا نحكم على حياتنا من لقطة واحدة.

أنت ترى اللحظة .. والله يعلم القصة كاملة .. 


قد تمر عليك أيام تشعر فيها أن الجميع يتقدم وأنت مكانك!

 

صديق تزوج، وآخر بدأ عملًا، وشخص حقق حلمه، وآخر سافر وبدأ حياة جديدة… وأنت ما زلت تنتظر..

فتبدأ المقارنة !

ثم تقول لنفسك: «ماذا ينقصني؟»

لكن القرآن يعلّمنا ألا نحكم على الأشياء من ظاهرها فقط:

﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

قد تكون المشكلة ليست في أن حياتك سيئة…

بل في أنك تطلب منها أن تسير بالطريقة التي رسمتها في رأسك.


ليس كل تأخير حرمانًا

image about ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

هناك أشياء تمنيناها بشدة، ثم بعد سنوات اكتشفنا أننا كنا نحزن على شيء لم يكن مناسبًا لنا أصلًا.

وربما قلت يومًا :

«يا رب، لماذا لم تعطِني ما طلبت؟»

ثم اكتشفت لاحقًا أن عدم حصولك عليه كان من أجمل الأشياء التي حدثت لك.

لهذا لا تجعل تأخر الرزق دليلًا على أنك منسي !

ولا تجعل تأخر الزواج دليلًا على أنك أقل من غيرك !

ولا تجعل تأخر النجاح دليلًا على أنك فاشل !

لكل إنسان توقيته، وليس كل ما يتأخر يكون ضائعًا.


توقف عن مقارنة كواليسك بواجهة الآخرين

أحد أكثر الأشياء التي تسرق منا الرضا أننا نرى حياة الآخرين من الخارج، ثم نقارنها بحياتنا من الداخل.

أنت تعرف خوفك، وأخطاءك، وأيامك السيئة، وقلقك، وما تخفيه عن الناس.

لكن عندما تنظر إلى شخص آخر، غالبًا ترى نجاحه فقط.

ترى الصورة الجميلة، ولا ترى ما وراءها.

ولهذا قد تظن أن الجميع يعيش أفضل منك.

والحقيقة!

أنت لا تعرف قصة أحد كاملة.

فلا تجعل حياة الآخرين مقياسًا لقيمة حياتك.

ربما تحتاج إلى تغيير نظرتك… لا حياتك !

ليس معنى هذا أن تستسلم لكل شيء وتقول: «هذا قدري» وتترك السعي.

بالعكس !

اسعَ، تعلّم، ادعُ، جرّب، غيّر ما تستطيع تغييره..

لكن عندما يحدث شيء خارج سيطرتك، لا تعاقب نفسك بالسؤال:

«لماذا أنا؟»

جرّب بدلًا منه:

«ماذا يمكن أن أتعلم من هذا؟»

قد لا تستطيع تغيير ما حدث،

لكن تستطيع تغيير الطريقة التي تحمل بها ماحدث. 


وفي النهاية …

image about ماذا لو لم تكن المشكلة في حياتك… بل في الطريقة التي تنظر بها إليها؟

ربما حياتك ليست متأخرة كما تظن.

ربما أنت فقط تنظر إليها من زاوية واحدة.

وربما الشيء الذي تبكي عليه اليوم ستفهم حكمته غدًا.

فلا تستعجل الحكم على قصتك وهي لم تنتهِ بعد.

مازال هناك الكثير مما لا تعرفه عن الأيام القادمة.

ومادام الله يعلم وأنت لا تعلم…

فاطمئن.

قد يكون أجمل مافي قصتك هو الفصل الذي لم تصل إليه بعد.


المصادر والمراجع :

سورة البقرة، الآية 216 — الآية التي تدور حولها فكرة المقال: قد يكره الإنسان شيئًا وهو خير له.

سورة الكهف، الآيات 60–82 — قصة موسى والخضر، وهي من أقوى الأمثلة على أن الإنسان قد يرى الحدث شرًا بينما تكون وراءه حكمة لا يعرفها.

سورة الطلاق، الآيات 2–3 — ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾.

صحيح البخاري وصحيح مسلم — حديث: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير…»، وهو ممتاز جدًا لخاتمة المقال.

تفسير ابن كثير عند تفسير سورة البقرة 216، لتوضيح معنى الآية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
سَحَاب النُور☁️ تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

5

مقالات مشابة
-