الميدالية الذهبية لعالمة مصرية.. عندما يضيء "طب القلب النووي" أملًا في القلوب

الميدالية الذهبية لعالمة مصرية.. عندما يضيء "طب القلب النووي" أملًا في القلوب

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

الميدالية الذهبية لعالمة مصرية.. عندما يضيء "طب القلب النووي" أملًا في القلوب

 

 

image about الميدالية الذهبية لعالمة مصرية.. عندما يضيء

 

في إنجاز علمي وتاريخي يضاف إلى سجلات الطب المصري، اختارت الجمعية الأمريكية لطب القلب النووي (ASNC) الدكتورة عالية حسن عبد الفتاح، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، للفوز بالميدالية الذهبية للتأثير العالمي في طب القلب النووي لعام 2026. وهي واحدة من أرفع الأوسمة العلمية الدولية في هذا التخصص الدقيق.

لا تتوقف أهمية هذا التكريم عند كونه جائزة فردية، بل هو تتويج لمصر وقيمتها ومكانتها في المضمار العلمي العالمي، كما قالت الدكتورة عالية نفسها. إنه إنجاز يبعث الأمل في نفوس المصريين جميعًا، ويؤكد أن العقول المصرية قادرة على المنافسة والإبداع في أرقى المحافل الدولية، متى ما توفر لها الدعم والإيمان بقدراتها.

ما هو طب القلب النووي؟

لكن ما هذا العلم الذي استحق عن جدارة هذا التقدير العالمي؟ طب القلب النووي هو تخصص فرعي من أمراض القلب يستخدم كميات ضئيلة من المواد المشعة (تُسمى المتتبعات الإشعاعية) للحصول على صور تفصيلية للقلب، بهدف تقييم تدفق الدم إلى عضلة القلب ووظيفتها في الضخ، مما يساعد الأطباء على تشخيص الاضطرابات القلبية المختلفة بدقة متناهية.

تخيل أن تتمكن من رؤية تدفق الدم في كل شريان من شرايين القلب، وتحديد أي منها يعاني من ضيق أو انسداد، وقياس مدى تأثر كل خلية عضلية بنقص التروية، كل ذلك دون الحاجة إلى تدخل جراحي. هذا تحديدًا ما يفعله طب القلب النووي. تعتمد التقنية على حقن المادة المشعة في وريد المريض، ثم تلتقط كاميرات خاصة (تُسمى كاميرات جاما) الإشعاع الصادر لتكوين صور للقلب في حالتين: أثناء الراحة، وبعد تعريض القلب للإجهاد (إما بالتمارين الرياضية أو باستخدام دواء يحاكي تأثيرها).

لماذا هو مهم جدًا؟

تكمن أهمية طب القلب النووي في كونه أداة تشخيصية غير جراحية، توفر للأطباء تقييمًا تصويريًا حاسمًا لا غنى عنه لوضع الخطط العلاجية المناسبة. فهو يساعد في:

· التشخيص المبكر لأمراض الشرايين التاجية قبل حدوث الأزمات القلبية، مما يتيح الفرصة للتدخل العلاجي في وقت مبكر.
· تحديد الشرايين المصابة بدقة وتصنيف درجة القصور بدقة من البسيط إلى الشديد جدًا.
· تقييم مدى نجاح التدخلات العلاجية السابقة مثل تركيب الدعامات أو جراحات القلب المفتوح.
· تشخيص حالات نادرة مثل الداء النشواني القلبي والساركويد القلبي.
· تقييم كفاءة غرفة الضخ الرئيسية في القلب (البطين الأيسر) من خلال قياس نسبة الدم التي يضخها مع كل نبضة (الكسر القذفي).

رحلة عالمة مصرية.. من قصر العيني إلى لاس فيجاس

ما يجعل قصة الدكتورة عالية ملهمة بشكل استثنائي هو مسيرتها التي تجاوزت حدود التخصص التقليدي. فهي لم تكتفِ بتطبيق تقنيات طب القلب النووي على المرضى المستقرين في معامل الأشعة، بل انحرفت عن النمط السائد لتوظف هذه الأجهزة مباشرة داخل غرف الرعاية المركزة، لخدمة الحالات الحرجة والطارئة كمرضى الأزمات القلبية الحادة.

أسست الدكتورة عالية وحدة المسح الذري لعضلة القلب بقسم الحالات الحرجة في قصر العيني، وقادت من خلالها العديد من الدراسات والأبحاث السريرية الرائدة التي أسهمت في تطوير وسائل التشخيص والعلاج لمرضى الحالات الحرجة. بل إنها سجلت سبقًا علميًا فريدًا بتطبيق المسح الذري على المصابين بالتسمم جراء "حبة الغلة" القاتلة، لتوثيق وتصوير تأثيرها الفتاك على وظائف القلب في محاولة لإنقاذ الأرواح. كما طوعت هذه التقنية لتصوير وتقييم المرضى الخاضعين للأجهزة الحديثة الداعمة لعضلة القلب داخل العناية المركزة.

ما يمنح قصر العيني ميزة استثنائية على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا هو وجود جهاز "جاما كاميرا" داخل قسم الحالات الحرجة، وهو إنجاز نادر الوجود عالميًا في هذه الأقسام. وهذا يسمح بتشخيص ووضع خطط علاجية عاجلة ودقيقة لإنقاذ حياة مرضى الأزمات القلبية الحادة بسرعة فائقة.

رسالة أمل للأجيال القادمة

الدكتورة عالية، التي كانت عضوًا مؤسسًا في الجمعية الأمريكية لطب القلب النووي منذ عام 1993، لم تكتفِ بإنجازاتها البحثية، بل أسهمت في إعداد وتأهيل أجيال من الأطباء والباحثين الذين يواصلون مسيرة التميز داخل مصر وخارجها.

رسالتها للأجيال الشابة واضحة وملهمة: التمسك بالإخلاص والتفاني في العمل العلمي والمهني، إضافة إلى التركيز على التطوير والابتكار، وتقديم نفع حقيقي ملموس للناس هو الدافع الفعلي للتميز والحصول على الأسبقية العلمية.

 

 

 

 

image about الميدالية الذهبية لعالمة مصرية.. عندما يضيء

الخلاصة

فوز الدكتورة عالية حسن عبد الفتاح بالميدالية الذهبية للتأثير العالمي في طب القلب النووي ليس مجرد جائزة، بل هو اعتراف دولي بقدرات الباحث المصري، وتتويج لمسيرة علمية حافلة بالعطاء والابتكار، وبعث للأمل في نفوس المصريين بأن النجاح والتميز في متناول أيديهم متى ما امتلكوا الإرادة والعمل الدؤوب.

هذا الإنجاز يعكس المكانة الدولية المرموقة لعلماء جامعة القاهرة، ويؤكد ريادة قصر العيني في التخصصات الطبية الدقيقة. إنه يذكرنا بأن مصر، بأبنائها المخلصين، قادرة دومًا على تقديم النماذج المشرفة التي ترفع رأسها عاليًا في المحافل العلمية الدولية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد عبد الفتاح تقييم 4.99 من 5.
المقالات

109

متابعهم

130

متابعهم

279

مقالات مشابة
-