مخدر الشاشات الكيميائي...الدوبامين
انا هكلم النهارده على الهواتف تعرف انهي اسوء بكتير من الم*خد*را*ت واقصدي تحديدا على الReels(scroll) أهدى كدا وتعالى هفهمك وصلي على الحبيب قلبك يطيب
في خريف سنة 1954، داخل مختبرات جامعة ماكجيل بكندا، عالم الأعصاب "جيمس أولدز" ومعه مساعده "بيتر ميلنر" وضعوا قطب كهربائي في عمق دماغ فأر تجارب، وربطوه بزرار.. لو الفأر ضغط عليه، بيمر تيار كهربائي بيفرز مادة "الدوبامين".. الفأر ساب الأكل، ساب الشرب، وفضل يضغط على الزرار 7000 مرة في الساعة.. لحد ما مات حرفياً من الجوع والتعب أمام العلماء.
طبعاً أنت بتسمعني دلوقتي وبتقول: "يا لهوي! يا له من فأر غبي ومغفل! كيف يترك عشاءه ليدوس على زرار؟".. أحب أقولك يا صديقي العزيز.. إنك وأنت نايم على السرير بالليل، وميت من الجوع، وعليك امتحان الصبح، وعينك مدمعة من التعب، وبتعمل سكرول على تيك توك الساعة 4 الفجر.. أنت بتعمل نفس تصرف الفأر بالظبط! بس الفأر مات بشرف في المختبر.. إنما أنت بتموت عشان تشوف فيديو لام جاسر وهي بتلعب في الفلاتر يعم عيب دا حتى جاسر يزعل.
المعاهد الوطنية للصحة في أمريكا (NIH) عملت دراسة رنين مغناطيسي وظيفي (fMRI) على مراهقين بيتصفحوا إنستغرام.. النتيجة إن الإشعارات وصور الـ Likes بتعمل إشعال كيميائي متفجر للدوبامين في نفس المنطقة اللي مات فيها الفأر.
الدماغ البشري اللي اخترع الصواريخ وبنى الأهرامات.. بقيت نقطة ضعفه هي علامة (القلب الأحمر) أو إشعار مكتوب فيه: "عصام صاصا ومسلم بيتخانقو".. مخك بيفرز الدوبامين بدافع الترقب.. الباحث "ألكساندر ماركوفيتس" بيقول إن مخك مش بيفرح بالرسالة.. مخك عامل زي العيل الصغير يوم العيد.. عنده فضول قاتل يعرف عيديه كام.
وفي فبراير 2025، مجلة "كيوريوس" الطبية أكدت إن التعرض للشاشات 7 ساعات يومياً بيعمل تراجع حاد في "الذكاء السائل".. يعني الشاشات بتعيد هيكلة روابط مخك عشان تحولك لـ "كائن زومبي مبلّم" مش قادر يركز في صفحتين كتاب، بس عنده استعداد يقعد 9 ساعات يشوف تحليل حلقة كرتون سبونج بوب هو هيدخلك الجنه والا وعجبت لك يازمن.
تعالوا ندخل المستنقع.. نروح لـ (وادي السيلكون) في كاليفورنيا.. المعقل السري اللي اتطبخت فيه المؤامرة دي.. "تريستان هاريس" خبير أخلاقيات التصميم السابق في جوجل كتب في وثيقة سرية قبل ما يستقيل: "نحن نضع خوارزميات مصممة بنفس طريقة عمل ماكينات القمار في الكازينو".
عارف الحركة دي؟ لما تسحب الشاشة لأسفل بصباعك عشان تعمل (Refresh)؟ الحركة دي مقتبسة حرفياً من دراع ماكينة القمار! أنت بتسحب وأنت وحظك.. يا ترى هيطلعلي إيه؟ فيديو كوميدي؟ ولا خناقة لـ فنانين؟ ولا مصيبة عالمية؟ حالة القمار الدائمة دي بتخلي شركات التكنولوجيا تكسب مليارات.. وأنت بتكسب هالات سوداء تحت عينك ودعوات من الحجّة في البيت بسبب قعدتك دي.
المضحك المبكي.. إن "ستيف جوبز" و"بيل جيتس" عباقرة التكنولوجيا، كانوا بيمنعوا أولادهم تماماً في طفولتهم من استخدام الآيباد والموبايل.. الطباخ مش بياكل من سمه يا صديقي! هما يبيعوا لنا مخدرات رقمية.. وأأولادهم في افضل حاله من التركيز!
طب والعمل يا صديقي؟ نكسر التليفونات ونروح نعيش في كهف مع الفئران؟ أكيد لأ.. الحل مش إننا نمنع التكنولوجيا، الحل إننا نرجع نتحكم في "الزرار".. وعلماء الأعصاب حطوا لنا خطة عسكرية من خطوتين نقدر نطبقهم من انهارده، ونشرت عنها "العربية نت" بالتفصيل:
* الخطوة الأولى: صيام الدوبامين (Dopamine Detox): مش هقولك اقفل الموبايل أسبوع، مخك هيجيله جلطة! لكن حدد ساعة واحدة بس في اليوم (مثلاً قبل النوم أو أول ما تصحى)، الموبايل فيها بيكون برا الأوضة تماماً. الساعة دي بتعمل (Reset) أو إعادة ضبط لمستقبلات الدوبامين في مخك، وبترجع لك قدرتك الطبيعية على التركيز.
* الخطوة الثانية: اقرا مقالات من على النت هو صفحه واحده". المخ بيوافق على المجهود الصغير ده، وبمجرد ما تبدأ وتكسر حاجز الملل، هتلاقي نفسك اندمجت وكملت في القراءه ساعة كاملة من غير ما تحس!
في النهاية.. شركات التكنولوجيا مش بتبيع لك تطبيقات مجانية.. الشركات دي بتبيعك.. بتبيع انتباهك وعقلك . كل إشعار هو حقنة دوبامين كيميائية بتسحبك جوه القفص الرقمي.
اقفل الشاشة دي فوراً.. قوم كل.. قوم ذاكر.. قوم اتخانق مع أخوك.. المهم استرد عقلك.
سلام