لماذا يبدأ الناس بحماس ثم يستسلمون بسرعة ؟
لماذا يبدأ الناس بحماس ثم يستسلمون بسرعة؟
مقدمة
في بداية أي هدف جديد نشعر بطاقة تدفعنا إلى الأمام، هذه الطاقة هي شعور الحماس. نشعر بالحماس لأننا نرى النتائج فقط ولا ندري بمدى التعب الذي سيُستهلك لكي نصل إلى هذا الهدف. عدم إدراكنا للمتاعب هو أثر الحماس المفرط الذي نبدأ به، ولكن بدون أسباب نفقد الشغف ونتيجة لذلك نترك الهدف وكأننا لم نفكر به قط. لماذا السبب يا ترى؟ هل السبب في الشخص أم الطريقة التي يتعلمها الشخص؟
الاعتماد على الحماس فقط
الحماس هو شعور مؤقت لا يستقر، يأتي ويذهب مثل نار الولاعة التي نستخدمها في إشعال شيء. هنا الولاعة ليست غاية بل وسيلة نستخدمها لتحقيق شيء، على سبيل المثال إشعال المدفأة. لا يمكن الاعتماد على الولاعة للتدفئة، كذلك لا يمكن أن نعتمد على الحماس لنصل إلى أهدافنا.الفكرة الأساسية: الناجحون لا يعملون لأنهم متحمسون بل لأنهم ملتزمون.
وضع الأهداف الكبيرة جدًا
من الخطأ أن يبدأ الشخص بهدف ضخم.أمثلة:
سأقرأ كتابًا يوميًا.
سأتمرن ساعتين يوميًا.
سأتعلم البرمجة خلال شهر.
الأهداف هذه جميلة، لكن اسأل نفسك: هل أنا أنظر إلى الإعداد أم النتيجة؟ معظم الإجابات ستتجه إلى النتيجة.الحل: ابدأ بخطوات صغيرة يمكن تنفيذها يوميًا.
توقع نتائج سريعة
الكثير يبدأ في إعداد الهدف ولكنه ينتظر النتائج السريعة، وعندما لا يرى تلك النتائج يبدأ بفقدان الشغف حيث يرى أن تعبه بلا فائدة. لكن الحقيقة التي يجهلها هي أن الأمر يحتاج إلى الصبر، فالنتائج العظيمة لا تأتي أولًا.
الخوف من الفشل
أحيانًا لا يتوقف الشخص لأنه كسول، بل لأنه يخشى من حوله كما يخشى من الفشل، مع أن الفشل جزء من النجاح.يفكر: ماذا لو ضاع تعبي؟ ماذا لو فشلت؟ ماذا لو سخر مني الآخرون؟
مقارنة النفس بالآخرين
وسائل التواصل الاجتماعي تجعلنا نرى نتائج الآخرين فقط. قد ترى شخصًا يتحدث لغة بطلاقة أو شخصًا فاحش الثراء أو شخصًا ناجحًا في مشروعه الخاص، لكنك لم ترَ كم تعب هذا الشخص في سنوات عديدة من الاجتهاد ومواجهة الظروف الصعبة. فلا تقارن اجتهادك باجتهاده، قد يتفوق عليك بأضعاف تعبك ولكنه صبر وتحمل. فاصبر وتحمل وعافر وستصل إليه أو أعلى منه.
غياب الخطة
ماذا يفعل الأشخاص الذين يستمرون؟هم لا ينتظرون الحماس كل يوم، بل يعتمدون على:
الانضباط.
العادات اليومية.
تقسيم الأهداف إلى خطوات صغيرة.
تقبل الأيام الصعبة دون الاستسلام.
مثال:
شخص يريد تعلم اللغة الإسبانية.الأول: يذاكر ٥ ساعات في أول يوم وبعد أسبوع يترك التعلم.الثاني: يذاكر ٢٠ دقيقة يوميًا وبعد عام أصبح يتحدث اللغة بثقة.
معلومة مهمة
يشير علماء النفس إلى أن الدافع (الحماس) يتقلب بطبيعته، فهو يرتفع مع البداية أو عند رؤية نتائج ثم ينخفض مع الروتين أو الصعوبات. لذلك فإن الأشخاص الأكثر إنجازًا يعتمدون على تكوين عادات وأنظمة عمل بدلًا من انتظار الشعور بالحماس كل يوم.
الخاتمة
معظم الناس لا يفشلون لأنهم غير قادرين، بل لأنهم يعتقدون أن الحماس سيبقى معهم دائمًا. الحقيقة أن الحماس مجرد بداية، أما النجاح الحقيقي فيُبنى بالالتزام والصبر والعمل المستمر حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بالرغبة في الاستمرار. فابدأ اليوم، ولكن لا تجعل الحماس هو قائد رحلتك، بل اجعل الانضباط هو من يقودك نحو هدفك.
