الحجر الأسود واهميته واسراره

الحجر الأسود واهميته واسراره

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الحجر الأسود واهميته واسراره

 

الحجر الأسود واسراره

 

يمثل الحجر الأسود في الوجدان الإسلامي رمزاً يتجاوز المادة، فهو ليس مجرد قطعة من الصخر، بل هو صلة وصل بين الأرض والسماء، وجزء أصيل من تاريخ بيت الله الحرام. يقع الحجر الأسود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، ويُعرف بـ "الركن الحجري"، حيث منه يبدأ الطواف وإليه ينتهي، مما يجعله نقطة ارتكاز روحية لملايين المسلمين الذين يزورون الحرم المكي الشريف سنوياً.

​الأصل والوصف

​وفقاً للأحاديث النبوية الصحيحة، فإن الحجر الأسود نزل من الجنة، وكان لونه أبيض أشد بياضاً من اللبن، ولكن خطايا بني آدم هي التي سودته. أما من الناحية الوصفية، فهو ليس حجراً واحداً متصلاً في الوقت الحالي، بل يتكون من عدة قطع صغيرة مختلفة الحجم، أكبرها بحجم التمرة، ويصل عددها إلى ثماني قطع محاطة بإطار من الفضة الخالصة لحمايتها وصونها. يبلغ قطر الحجر مع إطاره حوالي 30 سنتيمتراً، ويقع على ارتفاع متر ونصف تقريباً من أرض المطاف، مما يجعله في مستوى تيسر فيه محاذاة الطائفين له.

​تاريخ الحجر الأسود عبر الزمان

​شهد الحجر الأسود أحداثاً تاريخية كبرى؛ فمنذ أن وضعه إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام عند بناء الكعبة، وهو يحظى بمكانة مقدسة. وفي السيرة النبوية، نجد الحادثة الشهيرة قبل البعثة، حين اختلفت قبائل قريش فيمن يضع الحجر في مكانه بعد ترميم الكعبة إثر حريق وسيول أصابتها، فكادت أن تشتعل الحرب بينهم، حتى ارتضوا بمحمد صلى الله عليه وسلم حكماً بينهم، فوضعه في ثوب وأمر كل قبيلة برفع طرف منه، ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه، ليؤكد مكانته الرفيعة وحكمته العظيمة التي حقنت دماء العرب.

​وعلى مر العصور، تعرض الحجر لحوادث جسيمة؛ لعل أبرزها ما حدث في القرن الرابع الهجري على يد القرامطة الذين سرقوا الحجر ونقلوه إلى منطقة "هجر" (الإحساء حالياً)، وغُيب عن الكعبة لأكثر من عشرين عاماً قبل أن يعود إليها. كما تعرض لآثار الحريق والفيضانات التي أصابت الكعبة في فترات تاريخية مختلفة، مما أدى إلى تكسره وتحوله إلى قطع صغيرة جُمعت ورُممت بعناية فائقة عبر العصور.

​المكانة الدينية والسنن المرتبطة به

​تأتي أهمية الحجر الأسود من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتقبيله أو استلامه باليد أو الإشارة إليه هو فعل تعبدي يفعله المسلمون اقتداءً بالرسول الكريم في حجة الوداع. وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله الشهير وهو يقبله: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"، وهذا يوضح أن القدسية نابعة من طاعة الله واتباع نبيه، وليس من الحجر في حد ذاته كجماد.

​الختام

​يبقى الحجر الأسود رمزاً للوحدة الإسلامية، حيث تتوجه إليه القلوب والأبصار في كل شوط من أشواط الطواف. إنه يذكر المسلم بقصة الخلق وبداية البناء والرسالات السماوية، ويظل ياقوتة تضيء ركناً من أطهر بقاع الأرض، محاطاً بالعناية والتبجيل من قبل القائمين على خدمة الحرمين الشريفين الذين يسخرون أفضل التقنيات الحديثة، مثل التصوير الفوتوغرافي عالي الدقة (Focus Stack Panorama)، لتوثيق تفاصيله وحمايته، ليبقى معلماً 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Hndy تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-