هل يكون التغلب على التسويف بتغيير طريقة تفكيرى؟
هل يكون التغلب على التسويف بتغيير طريقة تفكيرى
كل منا يقوم بعمل قائمة مهام كل يوم ويقول لنفسه سوف ابدأ بعد خمس دقائق وتطول مدة الانتظار وبعد انتهاء اليوم يكتشف بأنه لم ينجز غير مهمه واحده فقط من تلك المهام وعندها يقوم بجلد نفسه بأنه غير منجز ومضيع للوقت؛ في هذا المقال سوف نتعرف علي علاج التسويف ولماذا تحب الدماغ البشرية تأجيل المهام وكيفية تغيير طريقة التفكير للتغلب علي هذه المشكله.

لماذا تكون أول 10 ثواني قبل البدأ في انجاز المهام هي الأصعب؟
في كثير من الأوقات نقف أمام أهم مهمه في يومنا ونقوم بتأجيلها خمس دقائق قبل البدأ فيها ومن ثم نقوم بتصفح وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك، والتك توك.... أو حتي القيام بترتيب المكتب أو مكان المذاكرة
وبدلا من البدأ في القيام بإنجاز المهمة نقوم بإلهاء أنفسنا في أشياء غير مهمه وكأننا لا نريد البدأ في المهمة ومع ضياع الوقت يزيد الشعور بالذنب لعدم إنجاز المهمة ومع ذلك لا نقوم بالبدأ في انجازها
وهذا ما يسمى ب task avoidance loop
في هذه الحالة يقوم الدماغ البشري بالتعامل مع أي مهمة كبيرة بأنها تهديد فيقوم بخلق مشاعر توتر وقلق وإحتمال للفشل او مجهود عالي؛ ولأن الجهاز العصب يبحث دائما عن راحة سريعة فيقوم بجذبك إلي إلهاءات بسيطة لإعطاءك جرعة دوبامين سريعة زى أى فيديو بتشوفه وهنا يتكون خداع الراحة الوهمية تظن أنك تهرب من القلق ولكنك تدخل في قلق أعمق.
والحل هنا ليس إجبار النفس علي البدأ في المهمة كاملة ولكن تغيير علاقتك مع المهمة بالبدأ بما يسمي ب micro start أو بداية صغيرة تمهد بها الطريق مثل فتح الملف، أو كتابة أول جملة، أو تجهيز الأدوات
هذه العملية تقوم بخداع الدماغ إن المجهود قليل فيهدأ وبعد خمس دقائق يختفي التوتر وتدخل في مرحلة الفعل وليس مرحلة التفكير.

عليك ربط البداية بشعور فضول وليس شعور التزام بدل القول(أنا هكتب 10 صفحات) عليك القول (أنا هكتب قد أي في أول 10 دقائق) هنا الفضول سوف يقوم بفتح الباب ويشجعك علي البدأ؛ وبعد أسبوع من تطبيق طريقة ال micro start سوف تتغلب علي أصعب 10 ثواني تدريجيا وتقوم بإكتشاف بأن المهام التي قمت بتأجيلها لم تكون صعبة مطلقا ولكنها كانت تحتاج لشرارة البداية فقط.
لماذا فترات الراحة تتعبك أكثر؟
عند مشاهدة فيديو قصير يتم افراز جرعة سريعة من الدوبامين مما بعطي المخ راحة وهمية ومن ثم تدخل في قلق أعمق لعدم إنجاز المهمة
والحل هنا هو ليس منع النفس فترات الراحة ولكن تغييرها مثل شرب مشروب مفضل او عمل تمرين بسيط لمدة خمس دقائق وهما نكون قد قمنا بمنع نفسنا فترات راحة بمكافأت حقيقية.
دائرة جلد الذات التي تسرق طاقتك
فى نهاية اليوم تقوم بلوم نفسك علي المهام المفروض انجازها ولم تنجز وقلق من الفشل وتراكم المهام
التسويف ليس مجرد تأجيل بل هو دائرة بين القلق والذنب مما يسمي في علم النفس بProcrastination Perfectionis loop
وهو انك تقوم بتأجيل المهمة لانها تكون كبيرة أو مخيفة بالنسبة لك ومن ثم تقوم بجلد نفسك علي هذا التأجيل وجلد النفس يقوم بتوليد قلق يجعلك تؤجل المهمة مرة أخرى مما يؤدى لاستنزاف طاقتك بشكل كبير بدون أي انجاز.
والحل هنا هو كسر هذه الدائرة من جهة الذنب وليس من جهة الانجاز
بدل من سؤال نفسك عن عدم البدأ في المهمة اسألها ماهي أسهل الخطوات لتقليل القلق عندي الآن
مثل كتابة عنوان أو تجهيز ملف؛ كل خطوة صغيرة تعطي إشارة عصبية safety signal أو إشارة أمان حينها يفهم دماغك أنك في مرحلة البدأ ومن ثم يهدأ
ومعها عليك إعادة تعريف الانجاز ليس فقط قمت بإنجاز المهمة ولكنك ايضا قمت بتقليل فجوة القلق بخطوة صغيرة وبعد أيام قليلة من تطبيق هذه الخطوة سوف يضعف جلد الذات عندك لانه لن يكون هناك ايام فارغة حتي ولو انجزت فيها مهام صغيرة سوف يقوم الدماغ بتسجيلها علي انها انتصار كبير.
سجن الخوف من الفشل
كثير من الأحيان نرغب في عمل خطوة جديد مثل كتابة اسكربت جديد او الكتابة عن مقال جديد ولكن قبل البدأ يظهر صوت داخلي يقوم بتخويفنا من الفشل
هل ستكون النهاية في نفس درجة التوقع وعندها نقف في المنتصف حيث لم نبدأ بعمل المشروع الجديد ولا حتي قمنا بالانسحاب يتحول الحماس هنا لتوتر والتوتر يتحول لشلل يمنعنا من البداية وهذا مايسمى بعلم النفس Approach-Avoidance Conflict.
بها يقوم عقلك بتوجيهك نحو اتجاهين عكس بعض انجاز مرتبط بمكافأة أو هدف تريد تحقيقه وفي نفس الوقت تخاف من الفشل لانه مرتبط بالالم او فقدان الصورة الذاتية.
يقوم المخ بالتعامل مع الفشل علي انه تهديد لهويتك ومن ثم يقوم بحمايتك عن طريق الهروب والنتيجة هي عدم الفشل فعليا ولكنك تحبس نفسك في حالة عدم البدأ والتي تكون مؤلمة علي المدى البعيد.
في هذه الحالة يجب تعديل تعريف الفشل داخلك بدلا من أن يكون معناه انك غير كفء أن يبقي وسيلة للغموض ان تستكشف ان تقول لنفسك انك تقوم فقط بجمع بيانات بدل من ان تقوم بإختبار نفسك هنا سيقل الخوف بنسبة كبيرة.
المهمة ليست ثقيلة الثقيل هو منظورك لها.
كثيرا مانفكر عند اتمام المهام اننا يجب اتمامها علي أكمل وجه واتقانها 100% وانجازها في وقت قياسي ومع هذا الضغط نضع نفسنا في توتر يجعلنا نؤجل هذه المهام مرة بعد مرة
عندما يشعر دماغنا البشري بأن المهام تكون عبارة عن عقاب او فرض او امتحان جهازنا العصبي يدخل في وضع مقاومة ولكن اذا قمنا بالنظر للمهام علي انها تجربة او فرصة للتعلم سوف تختلف الاشارات العصبية وبالتالي يقل التوتر
ليست المهمة هى الثقيلة ولكن الاطار التى تقوم بوضعها فيها هو من يجعلها ثقيلة
عليك مثلا بدلا من القول بأنك تريد كتابة تقرير جديد قل لنفسك بأنك سوف تستكشف موضوع جديد لمدة 20 دقيقة.
الخلاصة

طوال الوقت كنا نظن بأن التسويف هو مجرد كسل ولكن الحقيقة هو خوف وأحيانا طريقة يقوم بها دماغنا لحمايتنا بها من ضغط المهام الصعبة وان من الممكن الفشل فيها وعند فهم ذلك تتغير نظرتنا لانفسنا لم يعد الهدف انا نكون مثاليين وانه يجب البدأ في كل مهمة في ميعادها ولكن هو معرفة كيفية التحرك بخطوات صغيرة بدون الاستسلام لدوامة جلد الذات أو الراحة الوهمية.
التسويف ليس شئ سئ ولكن هو إشارة إلي شئ يحتاج الي التغيير في طريقة نظرتك للمهمة التى لديك أو لغة حوارك مع نفسك أو قناعاتك الشخصية عن الفشل والنجاح.
هناك رسالة واحدة لك وهي انه لا يجب عليك البدأ بكامل قوتك ولكن خطوة صغيرة اليوم حتى لو 10 دقائق فقط يمكنها ان تكسر شهور من التأجيل.