سجن الفلاتر: ليه بقينا بنخاف نكون طبيعيين؟

سجن الفلاتر: ليه بقينا بنخاف نكون طبيعيين؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سجن الفلاتر

عارف اللحظة اللي بتصور فيها أكلك 20 صورة عشان تختار واحدة تنزلها ستوري؟ أو لما تقضي نص ساعة تختار فلتر يخفي الهالات السودة اللي تحت عينك قبل ما تدوس "نشر"؟ إحنا بقينا عايشين في عرض مستمر، كل واحد فينا بقى هو المخرج والممثل والمنتج لحياته الافتراضية، ونسينا تماماً إزاي نعيش اللحظة من غير ما نفكر هتطلع إزاي في الكاميرا.

الشعور ده خلق جوimage about سجن الفلاتر: ليه بقينا بنخاف نكون طبيعيين؟انا فجوة مرعبة؛ فجوة بين "أنا الحقيقي" اللي بيصحى شعره منكوش وتعبان، وبين "أنا اللي على الانستجرام" اللي دايماً بيضحك وبياكل في أحسن أماكن. الصراع ده هو اللي بيخلينا نحس باكتئاب مفاجئ أول ما نقفل الموبايل ونبص في المراية ونلاقي حياتنا "عادية" ومفيش فيها الموسيقى اللي بنسمعها في الفيديوهات.

خدعة "الحياة الكاملة"

المشكلة إن عقلك مش مبرمج يفهم إن اللي بتشوفه ده "لقطة واحدة" من أصل 24 ساعة. إنت بتشوف النجاح، بس مش بتشوف الفشل اللي قبله. بتشوف السفرية، بس مش بتشوف خناقة المطار أو التعب. بقينا بنقارن "كواليسنا" بـ "أفلام" غيرنا، ودي مقارنة خسرانة من البداية.

الضغط عشان نكون "كاملين" خلانا نفقد هويتنا. بقينا بنلبس زي بعض، وبنتكلم زي بعض، وحتى بنروح نفس الأماكن عشان نتصور نفس الصور. السوشيال ميديا اللي كان المفروض تقربنا من بعض، خلتنا واقفين ورا فاترينات عرض، كل واحد بيحاول يبين إنه "أسعد" من التاني، وفي الآخر كلنا بننام وإحنا حاسين بالوحدة.

ليه بنخاف من "العادي"؟

زمان، كان العادي هو الأصل. إنك تقعد مع صحابك على القهوة وتضحك من قلبك ده كان كفاية. دلوقتي، لو القعدة متصورتش ونزلت، كأنها محصلتش. بقينا بنستمد قيمتنا من عدد الـ "لايكات" والتعليقات، ولو الصورة مجابتش التفاعل اللي مستنيينه، بنحس إن فينا حاجة غلط، أو إن يومنا كان فاشل

إحنا محتاجين نرجع نحب "العادي" تاني. نحب شكلنا من غير فلاتر، ونحب خروجاتنا البسيطة اللي مش لازم حد يعرف عنها حاجة. القوة الحقيقية في الزمن ده هي إنك تكون "حقيقي" وسط عالم كله تمثيل. إنك تقول "أنا تعبان" أو "أنا مش عارف" بقى شجاعة نادرة جداً.

استعادة السيطرة على واقعك

أول خطوة عشان تخرج من سجن الفلاتر ده هي إنك تدرك إن الموبايل مجرد أداة مش مقياس لحياتك. جرب يوم واحد تخرج من غير ما تصور ولا صورة. جرب تاكل أكلك وهو سخن من غير ما تستنى الإضاءة تظبط. هتكتشف إن طعم الحياة أحلى بكتير لما بتعيشها بعينك مش بعدسة موبايلك.

النضج الحقيقي هو إنك تتصالح مع عيوبك قبل مميزاتك. إنك تفهم إن مفيش حد حياته كاملة، مهما حاول يبين ده. كلنا بنعافر، كلنا بنغلط، وكلنا عندنا لحظات ضعف.. وده اللي بيخلينا بشر

الخلاصة: إنت كفاية

في نهاية اليوم، محدش هيفتكر الصور اللي نزلتها، بس إنت هتفتكر اللحظات اللي كنت فيها مبسوط بجد. متخليش "شاشة" تتحكم في مودك أو ثقتك بنفسك. إنت إنسان معقد وجميل بكل تفاصيلك، مش مجرد "بروفايل" على برنامج. عيش حياتك لنفسك، مش للناس اللي بتعمل "Scroll" وتنسى شكلك بعد دقيقة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mostafs Hesham تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-