أوجاع الروح؛ لماذا يبدو كل شيء بخير إلا نحن؟

أوجاع الروح: لماذا نشعر بالألم الداخلي رغم أننا نبدو بخير؟
كثيرًا ما نبدو بخير.. نضحك، نتحدث، نمارس يومنا بشكلٍ طبيعي لكن في الداخل، هناك شيءٌ ما ليس على ما يُرام.
أوجاعُ الروح ليست تلك التي تُرى بل تلك التي تختبئ خلف ابتسامةٍ متعبة وتسكن في تفاصيلنا الصغيرة دون أن يشعر بها أحد. قد يتساءل البعض: لماذا نشعر بهذا الألم الداخلي رغم أننا لا نعاني ظاهرًا؟والجواب بسيط ومعقّد في الوقت ذاته؛ لأن ما نكتمه، لا يختفي…بل يتراكم.
نُرهق أنفسنا بالصمت نؤجل البوح، ونقنع قلوبنا بأن “الأمر سيمضي” لكنه لا يمضي… بل يستقر فينا. في داخل كل إنسان هناك كلمات لم تُقل ومواقف لم تُفهم وخذلانٌ لم يجد طريقه إلى النسيان. أوجاعُ الروح لا تحتاج دائمًا إلى حل بل إلى احتواء…إلى شخصٍ يُنصت دون أن يُقاطعة ويفهم دون أن يُفسّر كل شيء..نحن لا نتألم لأننا ضعفاء بل لأننا نشعر بعمق، ولأننا نُعطي الأشياء أكبر من حجمها أو ربما حجمها الحقيقي. وحدهم الذين ذاقوا ثقلَ الشعور يعرفون كيف يكون الصمتُ أحيانًا أبلغَ من ألفِ حديث وكيف يمكن لذكرى صغيرة أن تُعيدك إلى حزنٍ ظننتَ أنك تجاوزته. ولتَعلَم يا صاحبي أنه؛ ليس كل من يبتسم سعيدًا وليس كل من صمت نسي، فهناك أشياء لا تُنسى…بل نتعلّم كيف نعيش معها. أوجاع الروح لا تُنهينا لكنها تُعيد تشكيلنا، تجعلنا أكثر وعيًا وأكثر حذرًا، وأقلّ اندفاعًا نحو كل شيء، ومع ذلك نستمر، لا لأننا بخير دائمًا، بل لأن الحياة لا تنتظر أحدًا. وربما، في لحظة صدقٍ عابرة نكتشف أن ما كان يؤلمنا لم يكن الحدث ذاته بل الطريقة التي احتفظنا بها به داخلنا. نحن لا نحمل المواقف كما هي، بل نحمل أثرها ونُعيد عيشها كلما مرّت في الذاكرة كأنها تحدث الآن.
كم من مرّةٍ حاولنا أن نبدو أقوياء، بينما كنا في الداخل ننهار بصمت؟ وكم من مرةٍ قلنا "أنا بخير"،فقط لأننا لا نملك الشجاعة لشرح ما نشعر به؟إن أوجاع الروح لا تُطلب لها الشفقة بل الفهم…ولا تحتاج إلى ضجيجٍ يواسيها، بل إلى سكونٍ يحتضنها دون أسئلة، قد لا نجد دائمًا من يفهمنا وقد نُجبر أحيانًا على التعايش مع هذا الثقل وحدنا لكن في أعماقنا، تبقى هناك قدرة خفية على التحمّلة، قوة لا نراها إلا حين ننجو.
ومع كل هذا الألم، نُصبح أكثر قربًا من أنفسنا أكثر إدراكًا لما نريد،وأكثر حذرًا مما قد يُؤذينا مرةً أخرى، فلا بأس إن تعبت يا صاح ،ولا بأس إن شعرت بثقل الأيام، فبعض الأوجاع لا تأتي لتكسرنا أو لِتمحوَنا من هذا الوجود أبداً.