كاميل ديمولان: قلم الثورة الصاخب وضحية مقصلة "روبسبيير"

كاميل ديمولان: قلم الثورة الصاخب وضحية مقصلة "روبسبيير"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

كاميل ديمولان: قلم الثورة الصاخب وضحية مقصلة "روبسبيير"

image about كاميل ديمولان: قلم الثورة الصاخب وضحية مقصلة

1. النشأة والتكوين: محامٍ حالت "العقدة" دون منبره وُلد كاميل ديمولان في إقليم بيكاردي الفرنسي، وبرز نبوغه منذ الدراسة في كلية "لوي لو غران" بباريس، حيث زامل هناك من سيصبح لاحقاً أقوى رجال الثورة "روبسبيير". ورغم تفوقه الأكاديمي وطموحه في امتهان المحاماة، إلا أن عاهة في لسانه (تأتأة) منعته من الترافع أمام المحاكم، فاستعاض عن اللسان بالقلم، وصبّ طاقته الخطابية في الكتابة، فأصدر عام 1788م كتابه "فلسفة الشعب الفرنسي" الذي كان بمثابة نبوءة مبكرة بالانفجار الشعبي الوشيك.

2. صرخة "بور رويال" وشرارة الهجوم على الباستيل يُعد ديمولان المحرض الأول والمباشر للجماهير الباريسية؛ ففي يوليو 1789م، وعقب إقالة الوزير "نيكير"، وقف ديمولان خطيباً في حديقة "بور رويال" معتمراً ورقة خضراء رمزاً للأمل، وألهب حماس الناس محذراً إياهم من مذابح ملكية وشيكة. كانت هذه الوقفة هي الشرارة التي دفعت الجماهير لاقتحام سجن الباستيل، وتحول ديمولان بعدها إلى أحد أبرز المنظرين الثوريين عبر كتابه "فرنسا حرة" وجريدته الشهيرة "ثورة فرنسا والبرانديين"، مدافعاً بضراوة عن الحريات والحقوق.

3. الانخراط في "اليعاقبة" وجدلية الدستور الجديد توالى صعود ديمولان السياسي من خلال خطبه في ناديي "الكورديليه" و"اليعاقبة"، حيث جاهر بعدائه للملكية وتمسكه بالجمهورية، خاصة بعد رفض الملك التصديق على مراسيم أغسطس وإعلان حقوق الإنسان. ورغم تعرضه للملاحقة والاختفاء لفترة، إلا أنه عاد بقوة بعد صدور عفو عام، ليعلن معارضته للدستور الجديد الذي ميز بين المواطنين على أساس مادي، متعاوناً في تلك المرحلة مع رفيقه "دانتون" لترسيخ أسس الدولة الجديدة قبل إعلان الجمهورية رسمياً.

4. في أروقة السلطة: من وزارة العدل إلى المؤتمر الوطني عُين ديمولان أميناً عاماً لوزارة العدل إبان عهد "دانتون"، ثم انتُخب نائباً عن باريس في "المؤتمر الوطني" عام 1792م. ورغم أن نجاحه كبرلماني لم يضاهِ عبقريته كمفكر ومنظر، إلا أنه شارك بفاعلية في تحديد مصير الدولة، وكان من المصوتين لصالح إعدام الملك لويس السادس عشر. وفي هذه الفترة، قدم دراسته الهامة "مقال في الوضع السياسي للأمة"، والتي انتقد فيها الفوارق الطبقية التي كرسها الدستور، متنبئاً بنهاية العهد الملكي للأبد.

5. الانشقاق عن التشدد والدعوة إلى "لجنة التسامح" بعد تصفية خصوم الثورة من "الجيرونديين"، بدأ الانقسام يفتك بصفوف اليعاقبة أنفسهم. وهنا ظهر وجه ديمولان الإنساني؛ إذ لزم جانب المعتدلين في مواجهة المتطرفين بقيادة "هيبير"، ودعا صراحة إلى وقف حمامات الدم واعتماد سياسة التسامح والعفو. هذه الدعوة، التي جسدها في كتاباته الأخيرة، أوغرت صدر رفيق دراسته "روبسبيير" عليه، الذي رأى في هذه الليونة خيانة لمبادئ "الإرهاب الثوري" الضروري لحماية الجمهورية من وجهة نظره.

6. السقوط التراجيدي: من مهد الثورة إلى المقصلة انتهت رحلة ديمولان بمأساة تراجيدية؛ فبعد أن تخلص روبسبيير من المتطرفين، التفت لتصفية رفاقه المعتدلين "الدانتونيين". اعتُقل ديمولان في مارس 1794م واقتيد إلى سجن لوكسمبورغ، حيث حوكم أمام المحكمة الثورية التي ساهم هو في تأسيسها. وفي الخامس من أبريل، نُفذ فيه حكم الإعدام بالمقصلة، ليرحل الرجل الذي بشر بالثورة ضحيةً لتناقضاتها وصراعات أجنحتها، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً كان حجر الزاوية في بناء الجمهورية الفرنسية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Al-Fattany Beauty Channel Vip تقييم 4.95 من 5.
المقالات

1080

متابعهم

653

متابعهم

6688

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.