دار العلوم: قنطرة التجديد بين عراقة الأزهر وطموح التمدن

دار العلوم: قنطرة التجديد بين عراقة الأزهر وطموح التمدن

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

دار العلوم: قنطرة التجديد بين عراقة الأزهر وطموح التمدن

image about دار العلوم: قنطرة التجديد بين عراقة الأزهر وطموح التمدن

1. نهضة التعليم في عهد إسماعيل وأزمة الكوادر شهد عهد الخديوي إسماعيل، الذي تولى الحكم عام 1280هـ، طفرة تعليمية تمثلت في كثرة المدارس الابتدائية والثانوية، مما رفع نسبة التعليم إلى أربعة في المائة. هذا التوسع أدى إلى حاجة ملحة للمعلمين، في وقت كان فيه الأزهر يخرج عدداً قليلاً من الكوادر، نظراً لزهد الأزهريين قديماً في الشهادات والجاه، وتركيزهم على التعمق والاستقصاء في العلوم العقلية. وقد دفع طموح إسماعيل المدني ورغبته في جعل مصر قطعة من أوروبا إلى تنشيط حركة التعليم بشكل غير مسبوق.

2. نشأة دار العلوم وتطور مناهجها الدراسية سعياً لإعداد المدرسين اللازمين للتعليم العام، أنشأ الخديوي إسماعيل مدرسة المعلمين العليا و"دار العلوم". خُصصت دار العلوم في بدايتها للعناية بعلوم اللغة العربية والتفسير والحديث، إلى جانب المنطق والجغرافيا والحساب. ومع مرور الوقت، اتسع منهجها ليشمل مواداً حديثة مثل علم التربية والهيئة والطبيعة والكيمياء، بالإضافة إلى اللغات كاللغة التركية ثم الإنجليزية، ولاحقاً العبرية والسريانية لصلتهما باللغة العربية كونهما من اللغات السامية.

3. روافد الاستمداد الطلابي والتحول الجامعي اعتمدت دار العلوم في نشأتها الأولى على طلبة الأزهر وشيوخه، ولم تستمد كوادرها في غير العلوم الحديثة إلا منهم. مر نظام القبول بها بمراحل متعددة، فاستحدثت لها مدارس تجهيزية، ثم عادت للاستمداد من الأزهر، ثم وافقت على استقبال نصف طلبتها من المدارس الثانوية. وفي مرحلة لاحقة، واكبت الدار النظم الجامعية ففتحت أبوابها للإناث بجانب الذكور، وتنازلت عن استقلالها لتتحول إلى كلية جامعية ضمن جامعة القاهرة.

4. أثر دار العلوم في تيسير علوم اللغة العربية قدمت هذه المدرسة خدمات جليلة للغة العربية في المدارس الأميرية، وبرز دورها بوضوح في علم تاريخ الأدب واستحداث كتب مبسطة لقواعد النحو والصرف والبلاغة. اعتمدت هذه المؤلفات على نظم تطبيقية وتمرينية يسيرة، مستفيدة من قدرة طلبتها الأوائل الذين جمعوا بين "الصبغة الأزهرية" المرتبطة بالقرآن وبين الرغبة النبوغية في تطوير علوم اللغة العربية.

5. التكامل بين دار العلوم وكليات الأزهر الحديثة ظلت دار العلوم منفردة بمكانتها حتى أنشأ الأزهر كلياته عام 1349هـ، حيث استعانت كلية اللغة العربية بخريجي دار العلوم الأفاضل لتدريس تاريخ الأدب والإنشاء. نجح هؤلاء الأساتذة في إنشاء أجيال جديدة من الطلبة الذين يؤدون اليوم مهمتهم بجدارة في المدارس الأميرية، مساهمين في سد الثغرة الواسعة التي خلفها تحول دار العلوم نحو الصبغة المدنية الصرفة.

6. المسار الأكاديمي المعاصر والمؤسسات الرديفة انتهى المسار التنظيمي لدار العلوم بضمها رسمياً إلى جامعة القاهرة، لتمثل جناحاً أكاديمياً متخصصاً في العلوم العربية والإسلامية داخل الإطار الجامعي الحديث. وفي سياق مشابه، ضُمت كلية الألسن إلى جامعة عين شمس لتكمل هذه المنظومة التعليمية التي بدأت بطموح مدني في القرن التاسع عشر واستقرت كأعمدة أساسية في التعليم الجامعي المصري المعاصر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Al-Fattany Beauty Channel Vip تقييم 4.95 من 5.
المقالات

1076

متابعهم

653

متابعهم

6688

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.