مدرسة الديوان: صراع الريادة وجدلية التجديد الأدبي

مدرسة الديوان: صراع الريادة وجدلية التجديد الأدبي

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مدرسة الديوان: صراع الريادة وجدلية التجديد الأدبي

image about مدرسة الديوان: صراع الريادة وجدلية التجديد الأدبي

1. المفهوم والنشأة: ثالوث الثورة على القديم يُطلق لفظ "الديوان" على ثلاثة من كبار الشعراء الذين جمعتهم في ريعان شبابهم روابط الأدب والصداقة، والذين اتحدوا في جبهة واحدة للثورة على القوالب الأدبية القديمة. لقد نادت هذه الجماعة بضرورة التجديد في ميادين الأدب عامة والشعر خاصة، وضم هذا الثالوث الأدبي عبدالرحمن شكري، وإبراهيم عبدالقادر المازني، وعباس محمود العقاد. وقد بدأت بذور هذا التجمع بالتقاء شكري والمازني خلال سنوات الدراسة، ثم تعرف العقاد على المازني أثناء عملهما في التدريس، لتكتمل الروابط بينهم لاحقاً بعد عودة شكري من لندن.

2. إشكالية التسمية والريادة الفنية رغم أن المدرسة اشتهرت بلقب "الديوان"، إلا أن هذه التسمية لم تكن دقيقة تماماً في سياقها التاريخي؛ إذ إن اللفظ أطلقه العقاد والمازني على كتاب أصدراه عقب الحرب العالمية الأولى دون مشاركة شكري فيه. ومع ذلك، يقرّ المازني صراحة بأن عبدالرحمن شكري هو الزعيم الفعلي الذي سبقهما إلى هذا الاتجاه، حيث احتمل وحده في البداية عبء المواجهة بين القديم والجديد. ويصف المازني شكرياً بأنه كان صاحب نفس ملهمة وفياضة، شق عليه أن يظل صوته يتردد دون مستمع في بداية المعركة الأدبية.

3. الانشقاق الكبير: أزمة السرقات الأدبية شهدت المدرسة تصدعاً حاداً حين كشف عبدالرحمن شكري سرقات أدبية لبعض الشعراء من نصوص إنجليزية وادعاء ملكيتها بعد ترجمتها، وكان المازني من بين الذين ركز شكري على كشف سرقاتهم. أدى هذا الموقف إلى نشوب جفوة عميقة، هاجم المازني على إثرها شكرياً في "الديوان" واصفاً إياه بـ "صنم الألاعيب". ورغم ادعاء بعض مريدي العقاد أنه لم يكن راضياً عن هذا الهجوم لتواجده في أسوان وقتها، إلا أن هذا الصراع أضعف عزم المدرسة وأفقدها قوة شكري الذي آثر العزلة والانطواء بعد هذا الإيلام المعنوي.

4. فلسفة الالتقاء وجدلية التأثر بالمحيط يرى العقاد أن التقاء أعضاء المدرسة كان "عجب توفيق"، حيث اجتمعوا على اتفاق جوهري في الرؤية القرائية رغم تباعد مواقعهم الجغرافية وتنوع اهتماماتهم الفرعية. وفي حين يحاول البعض نفي تأثر المدرسة بـ "مطران" بدعوى أنه لم يكن مجدداً بالشكل الذي يثير المعارضة ضده، يذهب عبدالحي دياب إلى المبالغة بادعاء أن "شوقي" قد تأثر بالمدرسة ولم يؤثر فيها، وهو قول يستند إلى رأي العقاد الذي كان خصماً للدوحة الشوقية.

5. الظلال الشخصية والصراع على المركز الأدبي تحيط بلقاءات واختلافات أقطاب الديوان حقائق قد تظل طي الكتمان لرحيل أصحابها، لكن يُعتقد أن جزءاً من هذا الصراع قام لخدمة مذهبهم الأدبي من جهة، وتعزيز مركزهم الأدبي من جهة أخرى. ويظهر في بعض الروايات محاولات لسلب المازني استقلاليته لحساب العقاد، كما نُقل عن صاحب مكتبة (الأنجلو) أن المازني كان يقتني ذات الكتب التي يشتريها العقاد أسبوعياً، في محاولة لإظهار تبعيته المعرفية للعقاد.

6. النهايات والمصالحات المتعثرة انتهت فترة الخصام بين الأصدقاء الثلاثة بلقاءات وكتابة مقالات مجاملة تضمنت اعتذاراً من العقاد والمازني لشكري عما بدر منهما. إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في استعادة بريق الجماعة أو إعادة تماسكها كما كانت في السابق. لقد تركت التجربة أثراً بليغاً في تاريخ الأدب العربي، كاشفة عن تداخل الطموح الفكري بالصراع الشخصي، ومؤكدة أن التجديد الأدبي غالباً ما يولد من رحم المعارك الفكرية القاسية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Al-Fattany Beauty Channel Vip تقييم 4.95 من 5.
المقالات

1076

متابعهم

653

متابعهم

6688

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.