In this article
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال الله عز وجل : ( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ) الأنبياء/ 85
وقال تعالى : ( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ) سورة ص/ 48
وقد اختلف أهل العلم من المفسرين في ذي الكفل : هل هو نبي أم رجل صالح ؟ على قولين ، والراجح أنه نبي ؛ لورود ذكره بين الأنبياء ، قال ابن كثير رحمه الله :
" الظَّاهِرُ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، مَقْرُونًا مَعَ هَؤُلَاءِ السَّادَةِ الْأَنْبِيَاءِ: أَنَّهُ نَبِيٌّ ، عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ .
وَقَدْ زَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا عَادِلًا. وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذَلِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى من "البداية والنهاية" (1/ 516) .
وقال أبو حيان الأندلسي رحمه الله :
" قَالَ الْأَكْثَرُونَ: هُوَ نَبِيٌّ " انتهى من "البحر المحيط" (7/ 460) .
وقال القاسمي رحمه الله :
" ( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ) أي: بالنبوة والرسالة ، للهداية والإصلاح " انتهى من " تفسير القاسمي " (8/ 267) .
وقال السعدي رحمه الله :
" أي: واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر، وأثن عليهم أحسن الثناء ، فإن كلا منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق ، واختار لهم أكمل الأحوال ، من الأعمال، والأخلاق ، والصفات الحميدة ، والخصال السديدة " .
انتهى من " تفسير السعدي " (ص 715) .
فالمذكور عن ذي الكفل عليه السلام أنه كان من الصابرين والأخيار ، هكذا ذكره ربنا سبحانه في كتابه ، ولا نعلم عنه غير ذلك ، وليست له قصة تذكر ، وما يذكره الإخباريون والمفسرون فكله منقول عن أهل الكتاب ؛ فالله أعلم بحقيقة ذلك .
وأما ما رواه الترمذي (2496) ، وأحمد (4747) عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( كَانَ الكِفْلُ مِنْ بني إسرائيل لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا ، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ ، أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الحَاجَةُ ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِه ِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ ، وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ ) .
فهو حديث ضعيف ، ضعفه محققو المسند ، وكذا الألباني في "ضعيف الترمذي " .
وعلى فرض صحته : فليس هذا هو ذو الكفل المذكور في القرآن .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
" أَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ... - فذكر هذا الحديث - فَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ.
وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَيْسَ هُوَ ذَا الْكِفْلِ . وَإِنَّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ " الْكِفْلُ " مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ ؛ فَهُوَ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ " .
انتهى من"البداية والنهاية" (1/ 519) .
وأما القبر المنسوب إلى ذي الكفل ببلاد العراق : فهذا لا يعلم له أصل صحيح ، ولا ذكر أحد من أهل العلم له أصلا ، ولا سندا ؛ وإنما ذلك كله من عمل الجهلة الذين يفتنون بأصحاب القبور ، ويتوسلون بهم إلى ربهم ، وربما عبدوهم من دون الله ، فيسألونهم ويستغيثون بهم وينذرون لهم .
والله تعالى أعلم .
Keep up with ★彡 𝗛𝗮𝘁𝗺 彡★
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment