جزي من طفولتي
سيرة ذاتية ( 1)
نشأت في حي شعبي، الحالة المادية متوسطة، لست فقيرًا لكن أنا محاط بالجهلة، لا أحد حولي يكترث بالعلم ولا أي شيء. كل ما أعرفه وقتها هو لعب الكورة، مشاهدة التلفزيون والصلاة واللعب والتسكع طوال الوقت. أما دخلت للمدرسة مكنتش يعني إيه مدرسة، كل اللي في دماغي إنه مكان زي أي مكان، بروح بقف مع زمايلي نلعب نتكلم وأشتري حاجات وبروح، زيي زي إخواتي الاتنين وباقي الناس. مكنش العلم في دماغي أصلًا، وكنت من الفشلة اللي بيقعدوا في آخر دسك، ونتيجة لذلك زي ما كنت بضرب زمايلي بسبب بنيتي الجسدية الضخمة، فأنا طويل وعريض مقارنة بباقي زمايلي، كنت بتضرب من المدرسين ومن المدير وكنت هتفصل كذا مرة. أنتم عارفين حياة الفاشل في المدرسة، مرواح لعب وشغب زي حياة أغلب الناس.
المهم أنا فيا ميزة إني ذكي ومختلف عن بقية زملائي، وسرعان ما قررت إني أبقى شاطر وكويس، بس الموضوع مش مجرد إني هذاكرلي شوية وخلاص عشان أبقى زي باقي زمايلي، خاصة ٢ بنات أعجبت بيهم في ورا بعض. هما حالتهم المادية أحسن مثلًا، هما بياخدوا عند مدرسين أفضل وكل المواد، وعندهم إمكانيات وتليفونات ونت وكمبيوترات وأشياء كتير، وأنا لا. أنا كل اللي عندي أستاذ بروحله وباقي الوقت قاعد، أبويا بيعصبني عبال ما يديني فلوس الدروس والكتب، ومكنش فيه نت وقتها، لدرجة إني كنت بشوف اللي عنده حساب فيسبوك كأنه عنده بيتكوين دلوقتي، يعني من النخبة.
والشطارة من المدرسة مش بس تجاوب على الأسئلة، دي حاجة أكبر، يعني المعارف، هما المدرسين كلهم كانوا يعرفوهم وبيسلموا عليهم كل طابور وكده. وأما يتعمل فعاليات في الإذاعة زي مثلًا مسابقة عبارة عن أسئلة دينية في ورق بتشتريه من المكتبة، أسئلة صعبة زي مسابقة ولد الهدى (النبي) عن النبي وكده، وأنا اشتريت الورقة بس الأسئلة معرفهاش، زي ما قلتلكم أنا بره أي علم وقتها، وكمان مفيش نت، فأنا رميت الورقة وخلاص. بس عشان هما عندهم نت وكده فجاوبوا عليها وأخدوا جوائز مبالغ فيها في الإذاعة.
يعني تخيل معايا أنا قاعد معاهم في الفصل، البنتين والمدرسين ملهمش سيرة غيرهم وبيحسسونا إنهم ملكتين وإحنا شوية كلاب حواليهم. وفي الطابور وكده المدرسين بيسلموا عليهم، وفي أي مكان بالمدرسة المدرسين بيكلموهم ويسألوهم عن أمهم وأهلهم وكده. وكمان في غرفة الكمبيوتر تلاقيهم أشطر لأنهم عندهم كمبيوتر وبيعرفوا يكتبوا عليه، وهما عندهم معلومات عن الدروس وبيحضروها قبل ما ييجوا ويعرفوا معلومات زيادة عشان يفضلوا شاطرين، بالإضافة إنهم بيشتروا أحسن أقلام وكشاكيل كتيرة وكده، وأنا رايح بكشكول وقلم عادي وبتلقى توبيخ من المدرسين اللي عاوزين كشاكيل وألوان وحاجات كتير، أنتم عارفين جو الابتدائي.
فأنا مهما حاولت أذاكر مكنتش بوصل لربع مستواهم، وده كان بيضايقني لأني كنت بذاكر ساعات طويلة وأنا عارف إني أذكى منهم وقدراتي أحسن. ومع الوقت بقيت أجاريهم، بس هما تميزوا في أشياء وأنا تميزت في أشياء خطفتها منهم، فالتنافس في الفترة دي من الحياة كان شديد، زي الخناقات بين الأطفال على لعبة. ومع الوقت بقيت شفت المدرسين اللي بيروحولهم ورحت لشوية منهم، بس هما كانوا بياخدوا دروس كمبيوتر وكده، وحتى مشتركين في نوادي زي الكاراتيه وكده، حتى فعاليات الكاراتيه كانوا بيكسبوها، كانوا ضاغطيني من كل الجوانب.
المهم الوقت عدى وبقرب ليهم كل شوية وبجاريهم لأني زي ما قلت أذكى منهم. هما بيحفظوا المعلومات، أنتم عارفين البنات، بس أنا بحفظ وأفهم وأدور وباخد الموضوع على صدري أوي. يعني مثلًا أما يتكلم واحد قدامي على الصلاة تلاقي البنت أيوه فاهمة الصلاة مهمة، بس أنا بقلب شيخ، أكيد فهمتوا وجهة نظري.
بقيت شاطر وحياتي السابقة أثرت عليا، يعني مثلًا يجيلي ابن عمي عيال ضربوه وعاوزني أضربهم وكده، هو عارف زياد بتاع زمان، أو حد يسرق فاكهة من أمي اللي كانت بتبيع قدام المدرسة واللي أنا جريت وراهم وأخدتها منهم وكده. بس حياتي الجديدة كانت طاغية وحياتي القديمة بتنتهي. فجأة بدأت أخش في حاجات جديدة، والمدرسين الجدد بقوا يحبوني ويعرفوني يعني إيه علم وكده، وكمان المدرسين دول كان عندهم أفضل الطلبة من كل المدارس، فدخلت عالم تاني وتميزت بينهم مع الوقت.
والله المدرس بقى يحبني أكتر واحد بصفة شخصية، لأني أما بحفظ بحفظ بالحرف، وأما بطبق المدرس بيشوفني بعد ما بيتكلم عن الحلاقة مثلًا يلاقيني تاني يوم سايب حلقة الخولات وحالق حلقة راجل وكده. فالمدرس شاف الأثر وشاف قدرتي على الفهم والحفظ وكمان الاستيعاب، لما يدي درس بيلاقيني أنا وواحد أول ناس حلت وبتجاوب. المهم بقيت شاطر وكده، بس هما برضه كان ليهم الأفضلية بسبب الإمكانيات، يعني بيحملوا كتب ومذكرات ويحلوا تدريبات على النت، وحرفيًا مش بينقصوا في أي مادة، ولسه ظهورهم وأخدهم جوائز وشهادات قدامي كان بيؤذيني. فأنا طول حياتي في المدرسة عمري ما أخدت شيء، وهما والله كانوا بياخدوا جوائز كتير ومبالغ فيها.
المهم أما أنا معاهم في الدرس والمدرسة، يعني بنقضي أغلب اليوم سوا، فأعجبت بيهم وحبيتهم مع الوقت، بس أنا مش هتقرب من واحدة فيهم لأني حشرة بالنسبالها. لو شفتم شنطتي وحاجتي وحاجتها، يعني هما بيروحوا بعصاير وفينو وكده، وأنا كان معايا صاروخ من صواريخ العيش وإزازة زمزمية وحالتي حالة. هتشوف الكلام ده عادي عشان إنت كبير، بس الكلام ده وقتها كان كبير جدًا، واسرح بخيالك عن طفولتك وهتعرف.
مع مرور الوقت أنا فهمت دماغهم وهما فهموني، زي ما قلت أغلب اليوم بتقضيه سوا في المدرسة ولو درسين بعد المدرسة وكده، وفي الامتحانات ونفس الفصل والدسكات قريبة بتاعتي وبتاعتهم، جنبهم في الصف اللي جنبهم، يعني كان صف ونص بنات وصف ونص صبيان والفصل بيه ٣ صفوف.
وحصل حادث وقتها في درس الإنجليزي، أما كنت قاعد وواحد زميلي اداني ورقة مطبقة وقال دي بتاعت البنت اللي قدامك، اللي هي واحدة من اللي بحبهم، فاديتهالها. وأما هي قريتها لقيت فيها كلام حب من الشخص ليها، فادت الورقة لأستاذ الإنجليزي اللي كان قريبها، فوقفنا وضربنا كذا عصاية، بس كان عادي. وعلى الرغم من إنه عارف إني محترم وقلتله والله مكنتش أعرف اللي فيها، وأنا مش حاسس دلوقتي إني عملت حاجة غلط أو أهبل، لأني ببساطة كنت لسه بتعلم وقتها الحروف الإنجليزية وكلمة tree vegetables وقتها، فمكنتش أعرف حاجة.
وكمان البنت راحت المدرسة، تقريبًا أمها أو كده ادى الورقة للمدير أو حكاله، وزي ما أنا قلت كل المدرسين عارفينهم، فكل المدرسين قلبوا عليا وطلعنا الترند في المدرسة. واللي اتعمل فينا من المدير مبالغ فيه، يعني إيه ضربنا وكان هيفصلنا وإهانات وكده، بس الضغط النفسي اللي اتعرضتله من المدير هو اللي أثر عليا. تخيل نفسك في غرفة ضيقة مع المدير وأستاذ وإنت وعيلين، والمدير متعصب جامد أوي.
المهم بعد ما خرجنا من الغرفة وقفنا في الحوش، وفي نفس الوقت أخويا كان في المدرسة فشافني واقف فسأل الفراشة اللي جنبنا، فالفراشة زي باقي المدرسين قالتله دول عيال وسخة وحكتله على الترند، فالموضوع بقى عائلي كمان، واسم البنت أهلي مسكوه عليا شوية.
المهم إني متأثرتش بالضرب ولا أي حاجة، ده كلام فارغ بالنسبالي، بس التجربة كانت حاجة فوقتني من إني شبه الناس دي. فجأة لقيت المدرسة كلها كارهاني وعلى حاجة معملتهاش، بس أنا كنت متعود على الإحساس ده لأني جايبها من تحت في المدرسة، والكلام ده كنت بتعرض ليه كتير زمان أما كنت فاشل. والطالب اللي عمل فيا كده مكنش عندي أي نية أضربه مع إنه أضعف مني بكتير، بسبب الحالة اللي كان فيها في غرفة المدير، كان بينهار حرفيًا كأنه عيلة صغيرة والمدير هيغتصبه، فصعب عليا لأني هعمله إيه؟ هضربه ما هو اتضرب وعيط وأثر فيا أصلًا، وهو عيل مش صايع، عيل أهبل شوية.
والبنت اتعصبت منها كتير، بس الموضوع عدى مع الوقت لأنها فضلت معايا إعدادي وثانوي، وكل يوم كنا سوا، يا إما دروس أو امتحانات أو مدرسة، وحصل مواقف كتير وأخدت حقي فيها. وبكده خلصت الابتدائية وده مقالي الأول.
بالنسبة لدرجاتهم كانوا بيقفلوا أو شبه بيقفلوا، ودرجاتي كانت بترتفع تدريجيًا لحد ما قفلت في كذا امتحان ترم، بس كنت أقل منهم بشوية لأني لسه بدون إمكانيات أو تليفون أو نت، مجرد درس وكتاب، يعني لو مفهمتش حاجة تروح للمدرس وغير كده مفيش، ودي حاجة صعبة للشاطرين لأن عندهم استفسارات وحاجات كتير، لازم فيديوهات شرح على النت وAI.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق