ترند صورتك في الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل صورًا عادية إلى ذكريات لم تحدث؟

ترند صورتك في الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل صورًا عادية إلى ذكريات لم تحدث؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ترند صورتك في الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل صورًا عادية إلى ذكريات لم تحدث؟

خلال الفترة الأخيرة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ترند جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإعادة تخيل صور الأشخاص وكأنها التُقطت في فترة الثمانينيات. وظهرت صور بملابس وتسريحات شعر وديكورات وإضاءة مستوحاة من تلك الحقبة، حتى بدت بعض النتائج وكأنها صور قديمة حقيقية وليست صورًا حديثة تم تعديلها.

وأثار الترند اهتمام مستخدمين في مصر ودول عربية مختلفة، كما شارك فيه عدد من الفنانين، وهو ما ساعد على زيادة انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي.

image about ترند صورتك في الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. كيف حوّل صورًا عادية إلى ذكريات لم تحدث؟
ترند صور الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي

ما هو ترند «صورتك في الثمانينيات»؟

الفكرة بسيطة في ظاهرها: يرفع المستخدم صورة شخصية إلى أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ثم يطلب إعادة تصورها بأسلوب مستوحى من فترة الثمانينيات.

لكن النتيجة لا تقتصر على إضافة فلتر قديم إلى الصورة.

يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة بناء عناصر مختلفة من المشهد، مثل الملابس وتسريحة الشعر والخلفية والإضاءة وطريقة التصوير، لتبدو الصورة وكأنها التُقطت بالفعل في تلك الحقبة.

ولهذا السبب لفت الترند انتباه المستخدمين؛ لأن النتيجة تبدو أحيانًا أقرب إلى صورة أرشيفية قديمة منها إلى صورة حديثة أضيف إليها تأثير بصري.

لماذا انتشر الترند بهذه السرعة؟

السبب لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي وحده.

فالترند يجمع بين عاملين جذابين لمستخدمي مواقع التواصل: الفضول والحنين إلى الماضي.

الشخص الذي عاش فترة الثمانينيات يمكنه تخيل نفسه من جديد في أجواء يعرفها، بينما يستطيع الشخص الأصغر سنًا تجربة شكل افتراضي لحقبة لم يعشها أصلًا.

كما أن مشاركة النتيجة مع الأصدقاء تجعل التجربة اجتماعية وليست مجرد تجربة فردية، خصوصًا عندما يحاول كل شخص تخيل كيف كان سيبدو في فترة مختلفة.

وتشير التغطيات الإعلامية للترند إلى أن الصور المستوحاة من الثمانينيات انتشرت على نطاق واسع، وشارك فيها عدد من المشاهير، ما ساعد على تحويل الفكرة إلى حديث متداول على منصات التواصل الاجتماعي.

الذكاء الاصطناعي لا يضيف فلترًا فقط

الفرق الأساسي بين هذا النوع من الصور والفلاتر التقليدية هو أن الذكاء الاصطناعي يستطيع إنشاء عناصر جديدة داخل الصورة.

فبدلًا من تغيير لون الصورة أو إضافة تأثير يشبه الصور القديمة، يمكن للنموذج إعادة تخيل الملابس والمكان والإضاءة وحتى طبيعة الكاميرا المستخدمة في المشهد.

وهذا ما يجعل الصورة النهائية تبدو مختلفة بدرجة كبيرة عن الصورة الأصلية.

وبالتالي أصبح المستخدم لا يكتفي بتعديل صورة موجودة، بل يستطيع إنشاء نسخة متخيلة من نفسه داخل زمن أو مكان أو أسلوب بصري مختلف.

هل الصورة تمثل ذكرى حقيقية؟

هنا تظهر واحدة من أكثر الأفكار إثارة في هذا الترند.

الصورة قد تبدو كأنها توثق لحظة حدثت بالفعل، لكنها في الحقيقة قد تكون لحظة لم تحدث إطلاقًا.

شخص لم يكن موجودًا في ذلك المكان، ويرتدي ملابس لم يرتدها، ويظهر في أجواء لم يعشها، يمكن أن يحصل على صورة تبدو كأنها جزء من ألبوم عائلي قديم.

وهذا يفتح بابًا جديدًا في علاقتنا بالصور.

فالصورة كانت في الماضي مرتبطة غالبًا بتوثيق لحظة حدثت بالفعل، أما أدوات الذكاء الاصطناعي فأصبحت قادرة على صناعة صور لذكريات متخيلة.

وقد تناولت تقارير صحفية هذه المفارقة، مشيرة إلى أن بعض المشاركين في الترند قد يكونون أصغر من أن تكون لديهم ذكريات شخصية عن الثمانينيات، ما يجعل التجربة أقرب إلى صناعة تصور بصري عن الماضي.

لماذا يحب الناس صور الماضي؟

الحنين إلى الماضي ليس ظاهرة جديدة، لكن الذكاء الاصطناعي أعطاه طريقة جديدة للتعبير.

فالصور القديمة مرتبطة عند كثير من الأشخاص بالأسرة والطفولة والموسيقى والملابس وأجواء الحياة اليومية.

وعندما يستطيع الشخص رؤية نفسه داخل هذه الأجواء، حتى بصورة متخيلة، تصبح التجربة أكثر شخصية.

ولهذا لا يبدو الترند مجرد تجربة تقنية؛ فهو يجمع بين التكنولوجيا والذكريات والهوية الشخصية في صورة واحدة.

الجانب الآخر من الترند: الخصوصية

رغم الجانب الترفيهي، فإن مشاركة الصور الشخصية مع أدوات الذكاء الاصطناعي تستحق بعض الانتباه.

فالخطر لا يرتبط بترند الثمانينيات تحديدًا، وإنما بفكرة رفع الصور الشخصية إلى خدمات رقمية مختلفة دون معرفة واضحة بكيفية التعامل معها.

وتوضح تقارير تقنية أن سياسات التطبيقات تختلف؛ فبعض الخدمات قد تحتفظ بالمحتوى أو تستخدم البيانات بطرق مختلفة، ولذلك من المهم قراءة سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام قبل رفع الصور الشخصية.

كما يجب الانتباه بشكل أكبر عند استخدام صور الأطفال أو الصور التي يظهر فيها أشخاص آخرون، لأن نشر صورة شخص آخر دون موافقته قد يسبب مشكلات تتعلق بالخصوصية.

هل ترند الثمانينيات مجرد موجة مؤقتة؟

قد يختفي الترند نفسه مع ظهور ترندات جديدة، لكن الفكرة التي يقف وراءه أكبر من مجرد موجة على مواقع التواصل.

الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إعادة تخيل الصور بطريقة تجعل المستخدم يرى نفسه في أزمنة وأماكن لم يعشها.

وهذا يعني أن علاقتنا بالصور تتغير تدريجيًا.

في الماضي كانت الصورة تقول: «هذا ما حدث».

أما اليوم فقد تقول أيضًا: «هكذا كان يمكن أن يحدث».

وربما يكون هذا هو السبب الحقيقي وراء جاذبية ترند «صورتك في الثمانينيات»: فهو لا يعيد الماضي فقط، بل يمنح المستخدم فرصة لصناعة نسخة متخيلة منه. 

 

#ترند_الثمانينيات #الذكاء_الاصطناعي #AI #ترند #صور_الذكاء_الاصطناعي #السوشيال_ميديا #تكنولوجيا

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Nexus Scribe تقييم 5 من 5.
المقالات

17

متابعهم

9

متابعهم

12

مقالات مشابة
-