في هذا المقال

الجزء الثالث من (وتسللت الى قلبي )
سيمون: "العمل صار كل حياتنا، حتى في أوقات الراحة، اما ان ننام او نشرد بخيالنا في اللاشئ".
ميرال: "تذكري أننا نفعل الشئ حينما نريده بصدق".
سيمون: "أتعرفين رولا.. اجمل ما فيك هو التفاؤل رغم كل شيء.. رغم المناوبات المجهدة.. رغم الشخصيات الصعبة التي نواجهها يوميا، احب رولا صاحبة الإرادة المشرقة".
ميرال وهي تحاول كتم ضحكتها: "الإرادة المشرقة!! يبدو ان معنوياتك مرتفعة هذا اليوم. انطلقي حبيبتي قبل ان يعكر مزاجك عقاب أحد الأخصائيين".
سيمون بسخرية: "جعل الله كلامنا بردا وسلاما على قلوبهم". وانطلقت بحماس إلى عملها.
وبينما كانت في طريقها إلى معمل التحاليل لتطمئن على تحاليل المرضى قبل إجراء العمليات، إذا برجل خمسيني يكسو رأسه الشيب يلاحقها في جنبات المستشفى.
الرجل: “إذا سمحتِ، هل أنتِ طبيبة؟”
سيمون وقد علا وجهها الدهشة وهي ترتدي معطفها الأبيض: “نعم سيدي، هل تبحث عن شيء لأساعدك؟”
سأل الرجل بهدوء: “أنا أستاذ أمراض الدم بأحد المستشفيات الجامعية. في أي قسم تعملين؟”
سيمون: "طبيب مقيم بقسم الجراحة العامة".
الرجل: "هل أنتِ مرتبطة؟ أنا أبحث عن عروس طبيبة لابني الطبيب الشاب".
سيمون بضيق: "أنا طبيبة جراحة".
الرجل: “وهل طبيبات الجراحة ممنوعات من الارتباط؟”
سيمون بغضب: "أنا لا أفكر في الارتباط". وانصرفت وهي في قمة الغضب؛ “مكان للبحث عن عروس؟! وهل رجل في سنه ومركزه -إن صدق- يليق به فعل هذا؟! وهل هذه طريقة للبحث عن عروس؟!”
اتجهت إلى غرفة العمليات لتشارك في إحدى جراحات الطوارئ لحالة تم حجزها منذ قليل، وما إن بدأت التعقيم وتجهيز المريض حتى انطلقت إشارة البدء.
"سيمون سأمنحك فرصة البداية".. هكذا نطق بها أحد الأخصائيين، واندفع الأدرينالين في كل خلاياها يستحثها على استغلال الفرصة ويصرف عن ذهنها أي انشغال، ويملأ قلبها بالحرص على سلامة المريض ونجاح الجراحة، والحمد لله مرت العملية بسلام والعلامات الحيوية للمريض مستقرة.
ولم تسترح سوى دقائق حتى اخترق أذنها صوت أحد الاستشارين موبخاً الأخصائي الذي أشرف على إجرائها للجراحة منذ قليل: “كيف سمحت لها بإجراء الجراحة؟”
الأخصائي بأسف: "كنت معها خطوة بخطوة وكان أداؤها جيداً ولم تحدث مضاعفات".
الاستشاري بضيق: “لا ينبغي أن نمنح الفرصة لهؤلاء الصغار في هذا الوقت المبكر!”
الأخصائي موضحاً: "سيمون مر عليها عام كطبيب مقيم وأعتقد أنه يمكن الاعتماد عليها".
الاستشاري بغضب: "مثل هؤلاء الأوغاد الصغار لو أتيحت لهم الفرصة سيتجرؤون علينا ولن يمكن السيطرة عليهم، أعتقد أن عليك التنفيذ دون مناقشة لكي تجتاز امتحان الدكتوراة بسلام".
كلمات يملؤها الغضب وربما الكراهية، مثيرة للحزن والاشمئزاز؛ كلمات ألمتها بشدة بينما كانت تستمع إلى حديثهم من غرفة التمريض الملاصقة لغرفتهم. كثيراً ما تجلس تستريح ولو قليلاً في غرفة التمريض حينما ينشغل التمريض بإعطاء أدوية المرضى في مواعيدها، عملاً بمبدأ "حينما يتحدث الكبار لابد أن يفر الصغار".
ألا يعلم هذا الأستاذ أن من علمني حرفاً دعوت له دواماً؟ ألا يعلم أن من كتم علماً ألجم بلجام من نار يوم القيامة؟ ألا يعلم أن زكاة العلم بذله وتعليمه للناس؟ إن كان لا يريد تعليمنا هو فليترك الفرصة لغيره، أم أنه خائف لأنه فعل هذا بأستاذته عندما أتيحت له الفرصة، وهو يعلم أنه كما تدين تدان؟ ولكن يا سيدي الناس معادن كمعادن الذهب والفضة.
قلبها يتألم وجسدها مرهق وشعور بالجوع يعتصر معدتها. ها هم يغادرون غرفة الأطباء، والحمد لله يمكنها تناول طعامها في هدوء مع القليل من الشاي.
يتبع في الجزء الرابع…
تابع جديد وهيب الجبري
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق