في هذا المقال

وتسللت إلى قلبي(الجزء الأول )
أنا عادل، بدأت قصتي قبل عشر سنوات تقريباً. في يوم من الأيام جاء لي أبوي اتصال، وكان المتصل أحد أقارب أبويا، وكان هذا الشخص ساكناً في الديرة واسمه خالد. قال لأبوي: "السلام عليكم"، وعليكم السلام، "أخبارك، كيفك، طمني عنك؟" ومن هذا الكلام. قال خالد لأبوي: "ما دريت؟" قال أبوي: "لا والله". قال خالد: "الأسبوع الجاي بإذن الله زواج ولدي أحمد". بارك له أبوي، قال له: "ما شاء الله، ألف مبروك، منه المال ومنه العيال". قال خالد: "الله يبارك فيك". فمنا خالد وأبوي على أساس أن أبويا إن شاء الله يومين أو ثلاثة وكلنا راح ننزل للديرة. وقال خالد هنا: "الله يحييك". وهذه بداية لقصة غريبة وعجيبة يا طول!
طبعاً أنا وأخواني وأخواتي كنا مبسوطين مرة عشان راح ننزل للديرة، وكنا نموت في شيء اسمه سفر. ولمن أبوي قفل الخط من عند خالد، جيت عند أبوي وقلت: “ليش راح نحضر العرس وأنا حامل في الشهر الثامن، والسفر متعب، ويعني المرأة الحامل يعني تعرف خاصة الطريق طويل وزي كذا فيكون متعب عليها؟”
قال أبوي: "والله أنا يعني لما اتصل علي خالد خجلت أني ما أقول له ما راح أجي وزي كذا، وصار لنا فترة طويلة ما زرنا أقاربنا ولا رحنا للديرة ولا شيء، والأولاد طبعاً راح ينبسطوا". أمي سكتت شوية وقالت: "يعني إلا تشوف يا عمرو". لما أمي وافقت وعرفنا أنها وافقت، فرحنا مرة وبدأنا نجهز أغراض السفر، وأبوي راح يشيك على السيارة؛ وما شاء الله أبوي كان عنده خبرة في إصلاح السيارات، يعرف ايش ناقصها وزي كذا مثلاً بواجي، حاجات تشوف يشيك، كان عنده خبرة.
بعد يومين صرنا جاهزين للسفر، وبعد صلاة الفجر جهزنا أغراضنا وحطيناها فوق السيارة وداخل السيارة. وأنا كانت عندنا سيارتان؛ طبعاً سيارة صغيرة وسيارة كبيرة، والكبيرة كنا ناخذها للأماكن البعيدة مثل إذا نبغى نطلع نكشّت أو مثلاً بحر أو سفر وزي كذا. فرتب الأغراض وسمينا بسم الله ومشينا على طلوع الشمس. كان الجو خرافي جداً، وكنا مبسوطين مرة، ومرينا لأقرب محطة بنزين عبينا السيارة فل، تعرف خطوة السفر زي كذا لازم تعبي فل. ومشينا وتقريباً قعدنا خمس ساعات على الخط.
وبعد خمس ساعات وصلنا للطريق اللي يودي للديرة، وما أصف لكم جمال الطريق! كان الطريق فيه أمطار وغيوم ومزارع حول الطريق، كنت في جمال الطريق اللي أشوفها ما أنا مصدق، وكان اللي هو نص ساعة ونصل للديرة.
المهم وصلنا للديرة واتجهنا لبيت جدي وجدتي الله يرحمهم، فتحنا الباب ونزلنا أغراضنا. والبيت طبعا كان مغبر مرة، تقريباً صار لنا خمسة أو ست أشهر ما جينا للديرة، وبدأنا ننظف البيت، والحمد لله خلصنا التنظيف وكل حاجة، وأخذنا لنا غفوة بسيطة. المهم ريحنا شوية من مسافة الطريق البعيدة هذه، وصحينا على صلاة العصر، والحمد لله صلينا، وبعد الصلاة تغدينا. ورحت أنا وأخوي الكبير نواف أتمشى شوية في الديرة، وأحنا قاعدين نتمشى شفنا شباب قاعدين يلعبوا كورة، قلت: "خليني نروح نلعب معاهم". ولقينا هناك مع العيال اللي يلعبوا كورة أولاد عمنا، سلمنا معاهم ولعبنا معاهم قرابة الساعة تقريباً، ورجعنا للبيت.
وأحنا راجعين للبيت لفت انتباهي بيت أو مكان كذا بعيد شوية؛ كان البيت هذا موجود في آخر الديرة ومعزول عن الديرة تقريباً وما فيه أي شيء حوالينه. سالت نواف، قلت له الحين ايش سالفة البيت هذا؟ قال: "أي بيت تقصد؟ هذاك البيت اللي جنب الوادي؟ والله يا عادل ما أعرف أنا علمي علمك، بس يعني لا تقرب منه، وأحفظ يوم من الأيام تفكر تروحه".
استغربت يعني كذا من ردة, قلت: "ليش؟" قال: "والله ما أعرف، ولكن أهل الديرة كلهم يحذروا أولادهم منه". كنت أنا مستغرب وفيني فضول، يعني ليش ما يبغوا أحد يروح هناك؟ ايش في هذاك البيت؟ رجعنا لبيت جدي، وما زلت قاعد أفكر في سالفة هذا البيت، كان فيني فضول يعني فيني حركان مو طبيعي، وتعرفون يعني لسه مراهقة وكذا، فكنت أعرف في ذال يوم حلفت وقلت: "والله ما نرجع للمدينة إلا وأنا عارف ايش السبب وليش مخليني يعني أولاد الديرة ما يروحوا لذاك البيت".
فقعدنا وجا يوم العرس، صلينا العشاء وجهزنا، ورحت أنا وأبوي ونواف العرس اللي هو قسم الرجال، وأمي وأختي راحوا لصالة الحريم. وبدا هنا العرس والطرب واللي يرقص واللي يسولف، والدنيا يعني فرح، الكل مبسوط إلا أنا، كنت يعني ما أُحب هذه الأماكن وما أُحب الزواجات أو الجمعات هذه بشكل عام.
كنت قاعد وطفشان، وفجأة تجيني ذيك الفكرة، الفكرة اللي ندمت عليها، فكرت فيها وقلت: "طيب الحين الكل مشغول، ليش يا عادل ما تروح وتكتشف سر البيت الغامض ذاك؟ وأصلاً ما حد راح ينتبه لك، الكل مشغول مع العرس والفرصة ما راح تتكرر مرة ثانية". قعدت أنتظر اللحظة المناسبة عشان ما حد ينتبه لي، ما كنت أُبي أحد يشوفني أني أطلع.
تابع جديد وهيب الجبري
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق