In this article
فقدان الشغف: حين
يصبح كل شيء «مش مهم»
هناك مرحلة في الحياة لا تشبه الحزن، ولا تشبه الراحة، لكنها أقرب إلى الفراغ. تصبح الأشياء التي كانت تسعدك عادية، والكلمات التي كنت تنتظرها لا تعني لك شيئًا، والمواقف التي كانت تحرّك مشاعرك تمرّ أمامك وكأنها لا تخصك. تشعر وكأن شيئًا بداخلك تغيّر، دون أن تعرف متى حدث ذلك أو كيف وصلت إلى هذه الحالة.
الانسحاب الصامت
تبدأ في الانسحاب بهدوء، دون خصام أو عتاب. لا تعود ترغب في شرح ما يؤلمك، ولا تجد طاقة للدفاع عن وجهة نظرك، ولا حتى تحاول أن تجعل الآخرين يفهمونك. تكتفي بالصمت، وكأنك استهلكت كل الكلمات التي كنت تحاول بها التعبير عن نفسك. لم تعد ترغب في الدخول في نقاشات طويلة، ولا في تبرير مشاعرك لأشخاص لا يحاولون فهمها.
«مش مهم»… جملة تخفي وراءها الكثير
مش مهم أتكلم، مش مهم أعاتب، مش مهم أشرح أنا زعلان ليه، ومش مهم حتى أفرح زي زمان.
لكن هل فعلًا لم تعد الأشياء مهمة؟ أم أنك تعبت من الاهتمام بها؟ ربما لم تفقد إحساسك بالأشياء، لكنك تعبت من انتظار ردود الأفعال، ومن تقديم الكثير دون أن تجد ما يطمئن قلبك بأن مشاعرك تستحق كل هذا العناء.
حين تسرق الخيبات شغفنا
أحيانًا لا نفقد شغفنا لأن الحياة أصبحت بلا قيمة، بل لأننا استهلكنا الكثير من مشاعرنا في محاولات لم تكتمل، وأحلام لم تتحقق، وعلاقات بذلنا فيها أكثر مما ينبغي، وانتظرنا منها ما لم تأتِ به.
ومع تكرار الخيبات، نبدأ في تقليل توقعاتنا، ثم نقلّل محاولاتنا، حتى نصل إلى مرحلة لا ننتظر فيها شيئًا، وكأننا نحاول حماية أنفسنا من ألم جديد. لكننا قد لا نلاحظ أن هذه الحماية تحرمنا أيضًا من فرص السعادة.
حين تتحول الحماية إلى سجن
حين تقرر ألّا تهتم حتى لا تتألم، قد تجد نفسك لا تشعر بالفرح أيضًا. وحين تتوقف عن المحاولة خوفًا من الفشل، قد تفقد فرصًا كانت تستحق أن تمنحها فرصة أخرى. فالحياة لا تخلو من الخيبات، لكن تجنب الألم تمامًا قد يجعلنا نتجنب الحياة نفسها.
لا تجعل انطفاءك طبيعتك الجديدة
أخطر ما في فقدان الشغف ليس أن تنطفئ من الداخل، بل أن تعتاد انطفاءك حتى تظنه طبيعتك الجديدة. أن تمرّ الأيام دون أن تتذكر آخر مرة ضحكت فيها من قلبك، أو شعرت بالحماس لشيء، أو انتظرت حدثًا جميلًا بشغف.
تذكّر أن فقدان الشغف لا يعني أنك ضعيف، ولا يعني أن كل شيء انتهى. ربما تحتاج إلى الراحة، وإعادة ترتيب أولوياتك، والابتعاد قليلًا عما يستنزفك.
فلا تجعل الخيبات تقنعك بأن الحياة لم تعد تستحق الاهتمام؛ فأنت تستحق أن تشعر بالفرح من جديد، وأن تعيش أيامًا لا تكون فيها كلمة «مش مهم» هي إجابتك عن كل شيء.
Keep up with Marina Mahrous
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment