أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
نصائح وثقافة

ليه بقينا لازم نكون متاحين طول الوقت؟ الموبايل اللي قرّب الناس مننا ممكن يكون بيستنزفنا؟

بقينا في وقت بنحس فيه إن لازم نكون متاحين طول الوقت، نرد على كل رسالة ونشوف كل إشعار، من غير ما نلاحظ قد إيه الموبايل ممكن يستنزف تركيزنا وراحتنا. فهل المشكلة في الهاتف نفسه، ولا في الطريقة اللي بقينا نستخدمه بيها؟

نورا ابوزهرهنورا ابوزهرهالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
ليه بقينا لازم نكون متاحين طول الوقت؟ الموبايل اللي قرّب الناس مننا ممكن يكون بيستنزفنا؟

ليه بقينا لازم نكون متاحين طول الوقت؟ الموبايل اللي قرّب الناس مننا ممكن يكون بيستنزفنا

في وقت من الأوقات كان الهاتف وسيلة نتواصل بها عندما نحتاج، لكن الوضع اختلف بشكل كبير. أصبح الهاتف معنا من أول لحظة نفتح فيها عيوننا حتى آخر لحظة قبل النوم. رسالة تصل، إشعار يظهر، فيديو جديد، تعليق ينتظر الرد، ومحادثة لا تنتهي.

المشكلة ليست في استخدام الهاتف نفسه، فهو أصبح جزءًا أساسيًا من العمل والتواصل والحياة اليومية، لكن المشكلة تبدأ عندما نشعر أننا مطالبون بالرد على الجميع طوال الوقت، وكأن عدم الرد فورًا يعني أننا مقصرون أو نتجاهل الآخرين.

لماذا نشعر أننا يجب أن نكون متاحين دائمًا؟

أحيانًا يبدأ الأمر بعادة بسيطة: نسمع صوت الإشعار فنفتح الهاتف تلقائيًا. وبعد فترة يصبح فتح الهاتف رد فعل شبه تلقائي حتى من دون وجود رسالة مهمة.

وقد يكون السبب مرتبطًا بالعمل، خصوصًا عندما يستمر إرسال الرسائل والمكالمات بعد انتهاء ساعات العمل. وقد يكون مرتبطًا بالعلاقات الشخصية، عندما يعتاد الآخرون على أننا نرد بسرعة، فيصبح تأخرنا في الرد شيئًا يحتاج إلى تفسير.

وهناك أيضًا المقارنة المستمرة على مواقع التواصل. نرى أشخاصًا يشاركون أخبارهم ونجاحاتهم ورحلاتهم، فنشعر أن علينا متابعة كل شيء حتى لا يفوتنا شيء مهم.

لكن الحقيقة أن الإنسان لا يستطيع أن يعطي كل شيء انتباهه في الوقت نفسه

image about ليه بقينا لازم نكون متاحين طول الوقت؟ الموبايل اللي قرّب الناس مننا ممكن يكون بيستنزفنا؟
 عندما يتحول الهاتف من وسيلة مساعدة إلى مصدر ضغط

هناك فرق بين أن تستخدم الهاتف لإنجاز مهمة، وبين أن تظل تنتقل من إشعار إلى رسالة ثم إلى فيديو ثم تعود إلى المحادثة نفسها دون أن تشعر بمرور الوقت.

تخيل شخصًا بدأ يومه برسالة عمل، فتح بعدها تطبيقًا آخر، شاهد عدة منشورات، رد على محادثة، ثم عاد إلى العمل. قد لا يشعر أن كل خطوة استغرقت وقتًا طويلًا، لكن تكرار المقاطعات يجعل العودة إلى التركيز أصعب.

والأمر نفسه يحدث في البيت. قد يكون الشخص جالسًا مع أسرته جسديًا، لكنه منشغل طوال الوقت بما يحدث على الشاشة. هنا لا تكون المشكلة في عدد ساعات استخدام الهاتف فقط، بل في اللحظات التي يأخذ فيها الهاتف انتباهنا من الأشخاص والمواقف الموجودة أمامنا.

كيف نستعيد السيطرة بدون أن نختفي عن الناس؟

الحل ليس أن نترك الهاتف تمامًا، فهذا غير واقعي بالنسبة لكثير من الناس. الأفضل هو أن نضع حدودًا واضحة لاستخدامه.

أولًا: أوقف الإشعارات غير الضرورية.
ليس كل تطبيق يحتاج إلى تنبيه فوري. احتفظ بالإشعارات التي تحتاجها فعلًا، وأوقف الباقي حتى لا يتحول هاتفك إلى مصدر مقاطعة مستمر.

ثانيًا: لا تجعل سرعة الرد واجبًا دائمًا.
إذا لم يكن الأمر عاجلًا، فمن الطبيعي أن ترد عندما تنتهي من عملك أو عندما يصبح لديك وقت مناسب. التأخر في الرد لا يعني بالضرورة تجاهل الشخص.

ثالثًا: حدد أوقاتًا بدون هاتف.
يمكن أن تبدأ بنصف ساعة أثناء تناول الطعام أو قبل النوم. المهم أن تكون هذه الفترة ثابتة قدر الإمكان.

رابعًا: افصل بين وقت العمل ووقت الراحة.
إذا كان عملك يسمح بذلك، حدد وقتًا تتوقف فيه عن متابعة رسائل العمل، حتى لا تشعر أن يوم العمل لا ينتهي.

خامسًا: راقب نفسك بدلًا من لوم نفسك.
في نهاية اليوم، اسأل نفسك: كم مرة فتحت الهاتف دون سبب واضح؟ وما التطبيقات التي أخذت معظم وقتي؟ مجرد معرفة الإجابة تساعدك على اكتشاف العادات التي تحتاج إلى تغييرimage about ليه بقينا لازم نكون متاحين طول الوقت؟ الموبايل اللي قرّب الناس مننا ممكن يكون بيستنزفنا؟

الراحة ليست أن تختفي من العالم 

ليس المطلوب أن نغلق هواتفنا ونقطع علاقتنا بالناس، وإنما أن نعيد للهاتف حجمه الطبيعي في حياتنا.

من حقك أن لا ترد فورًا، ومن حقك أن تقضي وقتًا مع أسرتك دون أن تتابع كل إشعار، ومن حقك أيضًا أن تنهي يومك دون الشعور بأن هناك عشرات الرسائل التي يجب أن تجيب عنها قبل أن تنام.

الهاتف أداة مهمة، لكن عندما يصبح هو الذي يحدد متى ننتبه ومتى نرتاح ومتى نتوقف عن حياتنا الحقيقية، نحتاج إلى مراجعة طريقة استخدامنا له.

في النهاية، أن تكون متاحًا للناس شيء جميل، لكن أن تكون متاحًا طوال الوقت على حساب تركيزك وراحتك ووقتك الخاص، شيء يستحق أن نتوقف أمامه ونعيد تنظيمه



 


 

 

 

تابع جديد نورا ابوزهره

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق